الحزبوسلامي بين الحرص على استغلال المناخ الديمقراطي، والانشداد إلى تأبيد الاستبداد... !!!.....2

إلى

كل من تحرر من أدلجة الدين.

كل من ضحى من أجل أن تصير أدلجة الدين في ذمة التاريخ.

الشهيد عمر بنجلون الذي قاوم أدلجة الدين حتى الاستشهاد.

العاملين على مقاومة أدلجة الدين على نهج الشهيد عمر بنجلون.

من أجل مجتمع متحرر من أدلجة الدين.

من أجل أن يكون الدين لله والوطن للجميع.

محمد الحنفي

مفهوم الحزب ومفهوم الحزبوسلامي:.....1

ومفهوم الحزب لا يمكن أن يتحدد إلا باستحضار الأسس التي يقوم عليها، والتي يمكن تلخيصها في الاساس الإيديولوجي، والأساس التنظيمي، والأساس السياسي.

فالحزب يجب أن يقوم على الاقتناع بإحدى الإيديولوجيات المعبرة عن المصالح الطبقية، كالإيديولوجية الإقطاعية، أو الإيديولوجية البورجوازية التابعة، أو الإيديولوجية البورجوازية الصغرى، او إيديولوجية الطبقة العاملة.

فالإيديولوجية الإقطاعية، هي إيديولوجية تعبر عن المصالح الطبقية للإقطاع، أو بقاياه، أو من يحن إلى عودته. وتتمثل هذه الإيديولوجية في المحافظة التي تقود إلى تكريس القيم التقليدية، التي لها علاقة بالعقلية الزراعية، ذات المرجعية الرجعية المتخلفة، أو الناتجة عن التطور الذي تقتضيه طبيعة المجتمع المتفاعل مع الأفكار، والقيم، والنظم المختلفة.

وإيديولوجية البورجوازية التابعة، هي إيديولوجية تعبر عن مصالح الطبقة البورجوازية التابعة، في ارتباطها بمصالح البورجوازية العالمية. وأهم ما يميز هذه الإيديولوجية هو أنها ذات امتدادات إقطاعية، ورأسمالية في نفس الوقت، نظرا لطبيعة البورجوازية التابعة، حاملة هذه الإيديولوجية، التي لم تحسم مع الممارسة الإقطاعية، إلى أن ترتبط بالبورجوازية، بسبب تحول الإقطاع إلى بورجوازية، دون قيام ثورة تذكر، في ظل سيادة الاستعمار، أو في ظل السلطة التي صارت تخدم مصالح الاستعمار. ولذلك فهي ذات عقلية زراعية / دينية محافظة ،إلى جانب كونها تسعى، وبكل الوسائل، إلى امتلاك عقلية مدنية حداثية متطورة: أي أنها تؤاخي بين المتناقضات، وتعايش بينها في ممارسات، ومسلكية الطبقة البورجوازية التابعة.

وإيديولوجية البورجوازية، هي إيديولوجية تعبر عن مصالح البورجوازية الثائرة على الإقطاع، والمتحررة من الارتباط به، والعاملة على تطوير الواقع تطويرا علميا، واقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، بما يخدم مصلحة هذه البورجوازية في إحداث تراكم هائل فيما تحصل عليه من ثروات عن طريق الاستغلال المكثف والعميق للعمال، وباقي الأجراء.

وأيديولوجية البورجوازية الصغرى، التي تخلط بين الإيديولوجيات المختلفة. فهي تأخذ من إيديولوجية الإقطاع، ومن إيديولوجية البورجوازية التابعة، ومن إيديولوجية البورجوازية،  ومن إيديولوجية الطبقة العاملة، لتؤلف بذلك إيديولوجية توفيقية / تلفيقية، يمكن أن تلعب فيها إيديولوجية معينة، في مرحلة معينة، دورا معينا، أو تطرح جميع الإيديولوجيات، لتقتنع البورجوازية الصغرى حاملة الإيديولوجية التوفيقية / التلفيقية إما بإيديولوجية الطبقة العاملة، أو بالإيديولوجية الظلامية.

وإيديولوجية الطبقة العاملة التي هي الإيديولوجية المعبرة عن مصالح الطبقة العاملة، التي تقتضي امتلاك هذه الطبقة لوعيها الطبقي، الذي يؤهلها لممارسة الصراع الطبقي، بقيادة حزبها الثوري، في أفق تحقيق الاشتراكية، التي تجعل ملكية وسائل الإنتاج في يد المجتمع ككل، وليس في يد طبقة من الطبقات الاجتماعية، بما فيها الطبقة العاملة.

أما الإيديولوجية الظلامية، فهي الإيديولوجية القائمة على تأويل النص الديني، من أجل توظيف الدين لصالح طبقة اجتماعية معينة. والطبقة التي تغالي في ذلك، وتبالغ فيه، هي الطبقة البورجوازية الصغرى، التي تلجأ إلى التوظيف الإيديولوجي للدين بصفة عامة، والدين الإسلامي بصفة خاصة، من أجل تحقيق تطلعات البورجوازية الصغرى في الوصول إلى السلطة، وتكريس الاستبداد على جميع المستويات، باسم تطبيق الشريعة الإسلامية، من أجل تمكين الشرائح العليا من البورجوازية الصغرى من التحول إلى صفوف البورجوازية الكبرى؛ ولكن بعقلية إقطاعية متخلفة، وظلامية.

وبخصوص الإيديولوجية البورجوازية، فإنها لم تعرف إلا في البلاد الأوروبية، حيث قامت هذه البورجوازية، وانطلاقا من ضرورة المحافظة على مصالحها الطبقية، بثورة ضد الإقطاع، لتبني دولتها التي تقوم بالمحافظة على مصالحها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. وهذه الإيديولوجية قامت في الأصل على مبدأ "دعه يعمل دعه يمر"، أي أنها الإيديولوجية التي قامت على حرية العمل، وحرية امتلاك وسائل الإنتاج، وحرية التعبير، وحرية تأسيس الأحزاب... إلخ. مما كان لا يتوفر في المرحلة الإقطاعية، التي عرفتها أوربا. إلا أن هذا النوع من الإيديولوجية أصبح قائما على أمور أخرى، تتناسب مع التحولات التي عرفتها البورجوازية الأوربية نفسها، والتي اقتضت أن تكون الإيديولوجية البورجوازية موجهة، من أجل حماية مصالح الشركات العابرة للقارات، بدل العمل على حماية مصالح الطبقة البورجوازية.

وبناء على هذا التعدد الإيديولوجي، فإن التنظيم الحزبي سيكون متعددا؛ لأن كل حاملي اقتناع إيديولوجي معين، يشكلون حزبا يتناسب مع ذلك الاقتناع الإيديولوجي. ولذلك نجد حزب الإقطاعيين إلى جانب حزب البورجوازية التابعة، وإلى جانب حزب البورجوازية الصغرى، وقد يوجد إلى جانب كل ذلك حزب البورجوازية إلى جانب حزب الطبقة العاملة، وحزب اليمين المتطرف، واليسار المتطرف، ولكل حزب تصوره التنظيمي الذي يتناسب مع إيديولوجيته التي يقتنع بها المنتمون إليه، من أجل تنظيم المقتنعين بتلك الإيديولوجية، وقيادة حركتهم الحزبية في الأوساط الجماهيرية، والعمل على استقطاب المزيد من المقتنعين الجدد بأيديولوجية الحزب، والعمل على بلورة مواقف سياسية تتناسب مع طبيعة التنظيم، وطبيعة إيديولوجيته المعبرة عن مصالح طبقة معينة.

وهكذا نجد أن المواقف السياسية تختلف من حزب إلى آخر، تبعا لاختلاف الطبقات التي يمثلها كل حزب. وهذه المواقف المختلفة تستهدف القضايا الوطنية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، والقضايا القومية المختلفة، والقضايا العالمية. ومن شروط هذه المواقف أن تكون منسجمة مع التنظيم، ومع إيديولوجيته، ومع الطبقة التي تعبر تلك الإيديولوجية عن مصلحتها الطبقية.

وانطلاقا من الوقوف على هذه الأسس الثلاثة: الأساس الإيديولوجي، والأساس التنظيمي، والأساس السياسي، يمكن أن نعرف الحزب بأنه التنظيم المعبر إيديولوجيا، وتنظيميا، وسياسيا، عن مصالح طبقة اجتماعية معنية، والعمل على تنظيم تلك الطبقة، وقيادتها، في اتجاه تحقيق أهدافها المتعلقة بدعم، ومساندة السلطة القائمة، أو العمل على إصلاحها، أو السعي إلى الوصول إلى مراكز القرار، أو الوصول إلى امتلاك السلطة القائمة، والعمل على تغيير الاختيارات القائمة، باختيارات بديلة، تلبي طموحات الطبقة التي يعبر الحزب عن مصلحتها الطبقية.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع