المقالات

الشعوب والنخب: نظرية التلازم

أصبحت المشاهد السياسية الحالية، سواء المحلية أو عبر الوطن العربي، مثار اهتمام كبير لكثير من المحللين السياسيين و المتتبعين للأمور و مآلاتها، صحيح هناك حماس كبير في المتابعة، خصوصا مع التحولات العربية الراهنة، التي أشرت على إمكانيات زعزعت الأنظمة عبر الحراك الشعبي، هذا حصل، ومع أعتد الأنظمة ديكتاتورية عبر الوطن العربي.

الآن ومع ما يحدث عبر جغرافية العالم العربي، يؤكد لنا عدم انسجام الرقعة سياسيا، وان رهانات الأنظمة كانت متباينة، منها من اعتقدت أنها تجدرت بشكل كبير جدا، ومنها من تعاملت بواقعية مع التحولات’سواء الاستجابة أو تمحيص الحراك وتثبيت الذات عبر  الآلة العسكرية.لا يهم هنا صوابية المواقف ولكن ما نريد أن نركز عليه من خلال التحليل هو: الموقف الشعبي الصريح من العمل السياسي بعد التحولات العربية؟وكيف ستتشكل علاقة الشعب بالحاكم في قادم الأيام ؟

بعد كل ما حدث يمكن أن يجعلنا مقبلين على مجموعة اجتهادات في المواقف السياسية داخل الوطن العربي، تمتد من التسليم بعدم جدوائية العمل السياسي،  إلى الضغط الشعبي المفضي إلى تأزم المجتمع وإسقاط الأنظمة ومرورا بالضغط الشعبي لانتزاع مكتسبات سياسية وحقوقية.

الجديد في كل ما حدث،  هو أن الشعوب العربية أصبحت متغير حقيقي في معادلة التغيير،  ولم يصبح مسموحا للأنظمة العربية مع الانفتاح على كل وسائل التواصل أن تستثني شعوبها من التغيير،

الشعوب لم تفشل بالمطلق، عبر كل الحراك العربي، فقط يمكن أن نتكلم على  درجات النضج والاستعداد و التأطير الممكنة لإحداث التحول.

الشعوب تفهم في السياسة والتدبير الجيد لمقدرات البلد’وتفهم أيضا كيف ترصد أن مسارات التنمية في طريقها السليم أم لا، الشعوب مجس حقيقي لنجاح أو فشل مخططات التنمية في البلد، لهذا على الدولة أن توفر مساحة مهمة للتعبير والتظاهر، بهده الطريقة ستكون الدولة معفية في استفتاء الشعب كل مرة حول جدوائية قرار ما، حركة الشعوب بين الحكمة والنضج والتطرف،  ثلاثية لا مفر منها كرد فعل عبر مسارات التحكم السياسي،  الذي لم يعد موضة التدبير الجيد ولا حتى سمة الحداثة السياسية، كنظرة بسيطة الى ما حرك جماهير كنا نعتقد أنها وصلت إلى درجة اللاعودة من حالة اللامبالاة والتيه والبحث على بعض مطالب لا تتجاوز رغيف الخبز وبعض مستلزمات العيش البسيط، تأكد أن الأمر أكبر من ذلك،

الشعوب لا تموت وثوراتها لا تفشل، هي تورث كل مقومات الحراك إلى أجيال قادمة، ومن العبث أن تعتقد أن محاولة الهيمنة على مقدرات الشعوب على فترة زمنية معينة، هو كاف لكي يحقق رجل السياسة رغباته في الهيمنة على السلطة، واستمراره في إذلال الشعوب.

إن الشعوب تطالب بالتشاركية في التدبير، وهذا مطلب ديمقراطي توافقي ، يمكن تحقيقه عبر حوارات وتفاعلات جادة مع الشعوب عبر كل وسائل وآليات التداول الديمقراطي، وهنا نمر من تصنيع النخب وتثبيتها، إلى صناعة النخب وتفعيلها، وهو بمعنى أدق المرور من حالة التحكم إلى حالة التحاكم، وهي دعوة إلى مرونة كبيرة بين الشعوب ونخبها الحاكمة.لكن حين تعجز الدولة على التحول من منطق إيمانها أن أجهزة الدولة قادرة على إركاع الشعوب عبر الضبط والتحكم، دون إعطاء أي اعتبار إلى المؤثرات الخارجية عبر العالم، نصبح أمام مرحلة خطيرة، وهي مرحلة استدعاء الفكر الثوري والتآمري’وهي مرحلة انتقالية فقط، من باب التحولات الاجتماعية، هي لحظة إنذار ، الاستجابة لها يمكن أن يجنب الدولة كوارث اجتماعية محققة.

الشعوب في حالة رصدها أن هناك من يتلاعب بمصيرها تعرف كيف تتحول انتخابيا إلى وجهات أخرى، عبر دعمها المباشر لمعارضات غير مهيكلة يمكن أن تمارس من خلالها مزيدا من الضغط على الهيئة الحاكمة، وهذا حقها الطبيعي والاجتماعي، لأنه تحول ممكن في إطار المناورات السياسية.وكحل أقل تطرفا من التحول إلى حالة تمرد اجتماعي .

التحول الثالث، يغذيه مباشرة جو الحرمان من كل وسائل العيش مع رصد فوارق صارخة بين فئات المجتمع، والإثراء غير المشروع، الذي يوحي أن الدولة عاجزة عن حماية مقدراتها من النهب ، وان لا أمل في إصلاح أجهزة الدولة، مما يزيد في تطور ممارسات  تبذير المال العام وعدم الحرص على ترشيد فائض القيمة التي تعيش به الدولة، أما الإطار النظري المؤطر للحراك، ليس بالضرورة أن يكون إسلاميا أو ماركسيا أو ليبراليا.....يكفي أن تتوفر في أي مشروع سياسي. بعض من وسائل الثورة وتتبنى هموم الطبقة الأكثر معانات في المجتمع، هاته ثلاث مواقف يمكن رصدها كتحول اجتماعي طبيعي في المجتمعات، ومن خلالها يمكن أن نفهم موقف الشعوب في عملية التغيير، وان غاية الشعوب هو حالة من التسيير الجيد والحكامة السياسية.

الشعوب أحيان كثيرة تطالب بسقف عال من مستويات التسيير والحكامة والمواقف الدبلوماسية الشجاعة.

تريد تدولا على تدبير الشأن العام، شفافية في التسيير، صرامة في التعامل مع ممتلكات الدولة، قانون لا يحابي أحدا، مؤسسات نزيهة وبمصداقية مشرفة، محاسبة المفسدين، وتحمل المسؤولية في إطار من الوضوح والكفاءة........

على العموم الشعوب تريد سياسة خالصة، لا تعرف منطق المجاملة.

يبقى السؤال المطروح :هل  معامل التلازم  بين النخبة والجماهير، يمكن أن يصل إلى تلازمي دالي: بمعنى إحصائي (معامل التلازم يساوي واحد).وهذا ما أطلق عليه أسم: السياسة الخالصة.وهو التوافق الكامل بين الشعوب ونخبها الحاكمة.

 إن النخبة يمكن أن تسير في اتجاه معاكس مع الشعوب،  التراضي و التكامل،  أو الانسجام الكلي.

في كل مسار يبقى للشعوب دور مهم في التجاذب، لاعتبار أن مسار الهيمنة مسار غير طبيعي، وان التكامل يبقى الحالة الأقرب الى الواقعية السياسية.

إن النخب الحاكمة لها مجال تحرك بين الهيمنة الخفيفة التي لا تتجاوز حد الظلم الاجتماعي، وهو مسموح به في إطار التوافق اللازم،  وفي نفس الوقت،  الشعوب لها الحق في عدم الضغط على نخبها لاتخاذ قرارات يمكن أن تعصف باستقرارها السياسي وتراعي في نفس الوقت التوازنات الدولية.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع