المقالات

العيون..لا ينقصنا إلا النظر في وجهكم الكريم

في مدينة العيون، ننعم بامتيازات من نوع آخر، حتى أننا لا نعرف ما نفعل بالنقود المتناثرة في كل مكان، والسعادة والفرح الذين يخيمان على الأجواء "ماشاء الله وخلاص".

فالقطاع الصحي يكاد مستواه يوازي مستوى القطاع الصحي الصومالي أو الموزمبيقي، "اللهم لا حسد"، ولا أدل على ذلك من مستشفى  " بلمهدي"، ذلك الصرح  الصحي الذي يعد نقطة سوداء في التاريخ البشري بالمناطق الجنوبية، بشياطين الرحمة المنتشرين في الأقبية وصالات  النوم والخمول، والتي يلزم لخروجها دغدغة الجيوب بما تيسر من الأوراق النقدية" الزرقاء"، وبالدكاترة الذين يحسون بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقهم، حتى أنها تمنعهم من النهوض للاستجابة لصراخ المرضى والمصابين، وانك لتقف مشدوها وأنت تسمع كيف يهدئ الممرضون مرضاهم، فمن " سكتنا راه نجي نكمل عليك"، إلى " تفو..ما لقيتي تولدي غير دابا"، إلى " غادي تسكت ولا نطرش والديك"..فسبحان من يلقي الرحمة في قلوبهم، وينطق ألسنتهم بما في صدورهم البيضاء النقية..

أما القطاع التعليم، فيتراقص على جمرالغلاء، المحسوبية، والبلطجة الإدارية، فمن ارتفاع ثمن واجبات التسجيل، إلى مافيا أساتذة التعليم، و استفحال ظاهرة الساعات الخصوصية، إلى" التشرميل" الذي تشهده المؤسسات التعليمية ونواحيها، ففي الوقت الذي ينادى فيه بضرورة تسهيل إجراءات التسجيل والالتحاق بالمؤسسات التعليمية، ومحاربة الهدر المدرسي، نلاحظ ارتفاع الرسومات، وتخصيص أبناء الطبقة الغنية بالمساعدات العينية التي كان أولى بها أبناء الطبقة التي ترزح تحت خط الفقر.أما مربوا الأجيال، فقد قاموا بعملهم خير قيام من خلال وضع العصا في"الرويضة"، حيث أن المتمدرس أصبح تحت رحمة عصابات التعليم، التي تقوم بالتحسيس والتوعية، لكل من يتساءل عن الطلاسم  المكتوبة على سبورة القسم، من خلال توجيه التلاميذ إلى مكان وساعة الدروس الخصوصية، ل"فوسخة" الطلاسم وفك الجداول المحيرة، ولا ننسى أن نذكر القارئ بالمنافسة الشرسة بين الأساتذة والمعلمين، فما ان يضبط تلميذ وهو يتلقى ساعات خصوصية عند أستاذ مادة ما، يصبح عرضة لانتقامات باقي الأساتذة " الكرام"، حتى صارت مدينة العيون تزخر بالمليارديرات الذين ينتمون إلى قطاع التعليم..

فالحاصل أن القطاع يشكو من " التشرميل" الداخلي والخارجي..

نأتي الآن إلى "الكرطيات" وهي مبالغ مالية شهرية، في الأصل خصصت لمساعدة المعوزين، الأرامل والأيتام، لكن عوض أن تصل لمستحقيها، توزع على شيوخ القبائل، الذين يلمس فيهم المصداقية والشفافية والجيلالية، حيث يقوم هؤلاء بتوزيعها على أبنائهم وأبناء عمومتهم، وكذا خدمهم ومريدوهم، ليزداد الأغنياء غنى ويزداد الفقراء فقرا..ثم لما تنتفض الساكنة على أهل الفساد، يدس هؤلاء رجالهم ليهتفوا بشعارات انفصالية، وبذلك تطمس المطالب وتسكت الأفواه المنادية بضرورة وضع حد للمحسوبية..

وما نقوله عن " الكرطيات" نقوله أيضا عن السكن وتفويت البقع والأراضي للأغنياء والمليونيرات، عوض تخصيصها للمعوزين والمحتاجين، وكلنا يتذكر صورة الكات كات التي أوقفها صاحبها ليتسلم حصته من " الحريرة"، أيام كانت توزع وجبات الإفطار على أصحاب الفاقة "زعما"..أما الآن فلا حريرة ولا "زون"، إلا لأصحاب المعالي والسمو..

أما ما يحظى به قاطنوا مدينة العيون،  من دلع ودلال، فينعكس حتما في الانتشار القاحل للمناطق الخضراء بالمنطقة، فالترفيه عن النفس وتمتيعها بالخضرة والطبيعة، سهل كسهولة مقابلة صاحب الفخامة "ولد الرشيد"، يكفي أن تتجه صوب ساحة المشور، لتمتع عينيك بالصفرة الطبيعية، ومناظر السلاسل والحواجز المعدنية التي تحوط الشجيرات المعدودة بقبضة حديدية دافئة، دون ان ننسى تذكيركم بأننا والحمد لله أصبحنا نتمتع بالنافورات التي وبتخطيط جهنمي، توسطت ملتقيات الطرق الخطيرة، لذلك وجب على من أراد تمتيع عينيه التفكير ألف مرة قبل عبور الشارع وإشباع العطش واللهفة للمناظر الجميلة..ومن عبر بسلام " الشانطي" وجب عليه الانتباه من الأسلاك العارية..

ذلك العطش والتعطش للمناظر الطبيعية،  الذي يعاني منه سكان مدينة العيون، والذي يجعل البعض كلما تساقط المطر وتشكلت "مرجة" يحوطونها بلهفة واستمتاع، وكلما لوحظت شجرة أو نبتة، احتشد حولها المواطنون وتجمهروا، مخضرين أعينهم، مختلقين السعادة من العدم..

دون أن ننسى الإشادة بلعبة " زفت..احفر" فما تكاد تتنفس الصعداء و"يزفت"الشارع، حتى تتفاجأ بأعمال الحفر والتنقيب عن المجهول، وهكذا دواليك، دون كلل أو ملل..مما يجعل المواطن مرنا ومتفاعلا مع الأحداث، ناهيك عن المساهمة الفعالة في المحافظة على رشاقة المواطنين، الذين تعدوا على شد الثوب إلى أعلى..ثم القفز على الحواجز والحفر..

هذا غيض من فيض وإن العين الحق..لذا لا تنسى أن تقول : ماشاء الله لا قوة إلا بالله

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع