المقالات

الشاعرة المغربية حكيمة الشاوي، أو الأمل الذي يصير مستهدفا من قبل مؤدلجي الدين الإسلامي .....

الإهــــداء

§إلى الرفيقة المناضلة الحقوقية، والنقابية، والسياسية حكيمة الشاوي، في مواجهتها المباشرة، وغير المباشرة، لأزلام التطرف، والإرهاب، في فرادتها، وفي صمودها.

§من أجل مجتمع متحرر، وديمقراطي.

§من أجل أفق بلا إرهاب.

§من أجل قيام جبهة وطنية عريضة ضد التطرف، وضد كل الشروط الموضوعية المؤدية إلى قيمه.

§من أجل الدفع في اتجاه قيام مؤدلجي الدين الإسلامي بمراجعة ممارستهم النظرية، والمسلكية.

محمد الحنفي

****************

من المستهدف باستهداف الشاعرة حكيمة الشاوي؟

إن استهداف الشاعرة حكيمة الشاوي من قبل مؤدلجي الدين الإسلامي، المتخفين وراء الدين الإسلامي، والمتقمصين للدفاع عنه، والمدعمين للوصاية عليه، يطرح علينا في هذه المعالجة أكثر من سؤال. فلا ندري:

هل المستهدف هو الشاعرة حكيمة الشاوي فقط، كشاعرة، وكحقوقية، وكنقابية، وكسياسية؟

هل المستهدف هو الإطار الحقوقي، الذي تناضل من خلاله لجعل حقوق الإنسان كما هي في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، سائدة في المجتمع المغربي؟

هل المستهدف هو الإطار النقابي الذي تنتمي إليه، وتناضل من خلال إطاراته المناضلة النقابية الشاعرة حكيمة الشاوي؟

هل المستهدف هو الإطار السياسي / الحزبي الذي تنتمي إلى قيادته، وتناضل من خلال إطاراته المناضلة السياسية الشاعرة حكيمة الشاوي؟

هل المستهدف هو المجتمع المغربي الذي تنتمي إليه الشاعرة حكيمة الشاوي، وتتفاعل مع مكوناته المختلفة، ويستجيب العديد من أفراده إلى رؤى، وتصورات الشاعرة حكيمة الشاوي: الشعرية، والحقوقية، والنقابية، والسياسية؟

إن الظاهر، من خلال ممارسات مؤدلجي الدين الإسلامي، الذين لا علاقة لهم بالدين الإسلامي، إلا باعتباره وسيلة الاستغلال الإيديولوجي،والسياسي، لتجييش الجماهير الشعبية الكادحة، في أفق الوصول إلى امتلاك السلطة السياسية، والسيطرة على أجهزة الدولة، والشروع في بناء "الدولة الإسلامية"، أن المستهدف المباشر هو الشاعرة حكيمة الشاوي، من خلال توظيف بعض ما ورد في شعرها، لتنفير الناس منها، واستعدائهم عليها، إلى درجة حصول الرغبةفي الانتقام بالتصفية الجسدية، بسبب إدراج مضمون حديث، يشهد علماء الحديث أنفسهم بضعفه، في شعرها.

والواقع أن الهجوم على الشاعرة حكيمة الشاوي، بسبب ما ورد في شعرها، إنما هو تأكيد على تكريس وصاية مؤدلجي الدين الإسلامي على الدين الإسلامي، وتفعيل لتجييشالمسلمين وراء مؤدلجي الدين الإسلامي، لا من أجل التخلص من الشاعرة بتصفيتها جسديا، بل من أجل التوسع التنظيمي الجماهيري، والسياسي، لتنظيمات مؤدلجي الدين الإسلامي في صفوف المسلمين، الذين لا يميزون بين الدين الإسلامي، وأدلجة الدين الإسلامي، ولا يدركون: "أن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا"، و لا يعلمون أن الدين الإسلامي هو دين لجميع المسلمين المومنين به، وليس للأوصياء المدعين، المتفيقهين، الذين لا يأخذون من الدين الإسلامي إلا ما يخدم مصلحتهم الطبقية، التي يصدق عليها قول الله تعالى في بني إسرائيل: "يومنون ببعض و يكفرون ببعض". والتوسع التنظيمي لمؤدلجي الدين الإسلامي يأتي، بطبيعة الحال، على حساب السعي إلى فرض الحصار الجماهيري على التنظيمات الحقوقية، والنقابية، والسياسية، التي تنتمي إليها الشاعرة حكيمة الشاوي.

وبناء على ذلك،فاستهداف الشاعرة حكيمة الشاوي، وملاحقتها بالوصف بالإلحاد، والتكفير، وغير ذلك، مما لا علاقة له بشخصيتها، يخفي وراءه استغلال الوصاية على الدين الإسلامي، من أجل التوسع التنظيمي في صفوف المسلمين، في مقابل ضرب الحصار على التنظيمات التي تنتمي إليها الشاعرة، باعتبارها تنظيمات تعمل على نشر الكفر، والإلحاد، وغير ذلك، مما لا يوجد إلا في مخيال مؤدلجي الدين الإسلامي.

وانطلاقا من هذا التصور؛ فإن مؤدلجي الدين الإسلامي يستهدفون من خلال الهجوم الهمجي على الشاعرة حكيمة الشاوي، وبطريقة غير مباشرة:

1) الإطار الحقوقي الذي تنتمي الشاعرة حكيمة الشاوي، إلى قيادته، باعتباره إطارا يعتمد مرجعية المواثيق الدوليةالمتعلقة بحقوق الإنسان، التي يعتبرونها غربية، وكافرة، وملحدة، وعاملة على نشر التبعية للغرب، والكفر، والإلحاد، ولا تربطها أية صلة ب "المرجعية الإسلامية"، التي يعتمدها مؤدلجو الدين الإسلامي، الذين ينسون أن المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، يحضر فيها البعد الإنساني، الذي تذوب فيه الأبعادالدينية، والحرفية، واللغوية، والقومية، والجنسية لتتحقق بذلك المساواة بين جميع البشر، وعلى جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية التي تتحقق في إطارها كرامة الإنسان.

واستهداف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، كإطار حقوقي تساهم الشاعرة حكيمة الشاوي في قيادته، يعتبر مسألة واضحة. لأن مؤدلجي الدين الإسلامي، ومن خلال أدبياتهم، وبواسطة إعلامهم اليومي، لا يتوقفون أبدا عن التشهير بالمرجعية الحقوقية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، حتى، و إن كانوا هم المستفيدون من النضال من أجل التصديق عليها، ورفع التحفظات عن بعض بنودها. ولذلك، فمن الطبيعي، جدا، أن يبادروا إلى مهاجمة الشاعرة حكيمة الشاوي، لا كشاعرة، بل كحقوقية، وكمناضلة في إطار الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. ومن حقنا، نح،ن أن نستنتج أن هجوم مؤدلجي الدين الإسلامي على الشاعرة حكيمة الشاوي، هو هجومعلى الجمعية المغربيةلحقوق الإنسان، التي تتجنب الدخولمع مؤدلجي الدين الإسلامي في صراع، دفاعا عن الشاعرة حكيمة الشاوي، وعن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومن أجل العمل على حماية معتقدات الشعب المغربي من الاستغلال الإيديولوجي، والسياسي، لتكريس الاستبداد القائم، أو سعيا إلى فرض استبداد بديل.

2)الإطار النقابي الذي تنتمي إليه الذي هو الك.د.ش، والذي توجد الشاعرة في قيادة إحدى قطاعاته "النقابة الوطنية للتعليم"، التي تناضل انطلاقا من مبادئ الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، والوحدوية. وهي مبادئ تتناقض تناقضا مطلقا مع التوجه النقابي لمؤدلجي الدين الإسلامي، الذي لا وجود فيه لشيء اسمه الديمقراطية، والتقدمية، والاستقلالية، والوحدوية بالخصوص، لأن من يقتنع بهذه المبادئ، لا يمكن أن يكون إلا كافرا في نظره،. والنقابة، تبعا لذلك، نقابة للكفار، والملحدين، ولذلك، فاستهداف الشاعرة حكيمة الشاوي، هو في نفس الوقت استهداف للنقابة الوطنية للتعليم، وللك.د.ش. من أجل تنفير الأجراء منها، واستقطابهم لنقابة مؤدلجي الدين الإسلامي، ذات المرجعية المؤدلجة للدين الإسلامي، على خلاف الك.د.ش، التي تعتمد مرجعية المواثيق الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية. وهي مواثيقكافرة، وملحدة، وتشجع المقتنعين بها على الكفر، والإلحاد، كما يدعون ذلك بالنسبة للشاعرةحكيمة الشاوي.

3) الإطار السياسي / الحزبي، الذي تنتمي إليه الشاعرة حكيمة الشاوي، وتوجد في قيادته، الذي هو: "حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي"، الذي يعتبر استمرارا للحركة الاتحادية الأصيلة، ولحركة التحرير الشعبية. هذا الحزب الذي يقتنع بأيديولوجية الاشتراكية العلمية، باعتبارها أيديولوجية الطبقة العاملة، وسائر الكادحين، التي يعتبرها مؤدلجو الدين الإسلامي كفرا، وإلحادا، ويعتبرون إشاعتها بين الكادحين، وطليعتهم الطبقة العاملة، إشاعة للكفر، والإلحاد، كما تقر بذلك أدبياتهم التي لا يخلو حرف منها من تكفير، وتلحيد المقتنعين بالاشتراكية العلمية، لا لشيء، إلا لأن اعتماد الاشتراكية العلمية، باعتبارها مجموعة من القوانين العلمية، التي تساعد المناضلين الطليعيين على التحليل الملموس للواقع الملموس، بما في ذلك، واقع الاستغلال الإيديولوجي والسياسي للدين الإسلامي. وهو ما لا يريده مؤدلجو الدين الإسلامي، ولا يسعون إلى تحقيقه؛ لأنهم لا يسعون، أبدا، إلى جعل الجماهير الشعبية الكادحة تمتلك وعيها الطبقي الحقيقي، باعتبار ذلك الوعي يتناقض تناقضا مطلقا مع الوعي المؤدلج للدين الإسلامي، باعتباره وعيا زائفا.

ولذلك، فاستهداف الشاعرة حكيمة الشاوي، هو استهداف واضح، ومكشوف لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، من أجل نفيه:

أ ـ إيديولوجيا، عن طريق الدخول في عملية محاربة الفكر الاشتراكي العلمي، واعتبار كل مقتنع به كافرا، وملحدا، والتعامل مع الحركات، ومع الأحزاب، ومنها حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، على أنها أحزاب للكفار، والملحدين، الذين تجب محاربتهم، وتحريض الجماهير الشعبية الكادحة ضدهم،إلى درجة اعتبار مصادرة الحق في الحياة، "جهاد في سبيل الله"، كما حصل مع الشهيد عمر بنجلون، وكما يمكن أن يحصل مع الشاعرة، والقائدة الطليعية: حكيمة الشاوي.

ب ـ تنظيميا،عن طريق اعتبار الانخراطفي التنظيمات، التي تأخذ بالاشتراكية العلمية، انخراطا في تنظيمات الكفار، كشكل من أشكال الحصار الميداني، الذي تفرضه تنظيمات مؤدلجي الدين الإسلامي على الحركة الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، بصفة عامة، وعلى الحركة العمالية، وفي مقدمتها حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، بصفة خاصة. وهو ما يعني استمرار تنظيمات مؤدلجيالدين الإسلامي في التضخم الطاووسي، في مقابل انحسار التنظيمات الآخذة بالفكر الاشتراكي العلمي، وبالاشتراكية العلمية، كأيديولوجية للطبقة العاملة بالخصوص.

ج- سياسيا، عن طريق التوجه مباشرة إلى المواقف السياسية، الصادرة عن الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، وعن أحزاب الطبقة العاملة، والعمل على نقضها، وتحريض الجماهير الشعبية الكادحة، والمستلبة بأدلجة الدين الإسلامي ضدها، حتى لا تتفاعل مع تلك المواقف، وحتى لا يكون ذلك التفاعل مناسبة لتجذر الحركة العمالية، بالخصوص، في صفوف الجماهير الشعبية الكادحة، لتبقى مواقف الأحزاب العمالية مجرد صيحة في واد، لا تأثير لها، ولا تتفاعل معها، لتبقى الجماهير الشعبية الكادحة، منتظمة في صفوف تنظيمات مؤدلجي الدين الإسلامي، منفصلة عن واقعها، وفاقدة لوعيها الحقيقي حتى يتم تجييشها، بسهولة، وراء مؤدلجي الدين الإسلامي.

ولذلك، فالتمييز بين استهداف الشاعرة حكيمة الشاوي، واستهداف حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، هو تمييز غير علمي، وغير نضالي في نفس الوقت. وإلا، فإن كل استهداف لأي مناضل حزبي، أو أي مناضلة، هو استهداف للحزب في نفس الوقت.

4) الجماهير الشعبية الكادحة، التي تعتبر الشاعرة حكيمة الشاوي جزءا لا يتجزأ منها، بسبب تفاعلها مع شعرها، ومع نضالها الحقوقي، والنقابي، والسياسي، حتى تصاب الجماهير الشعبية بالرعب، والخوف من الشاعرة حكيمة الشاوي، التي قد تتحول إلى قنبلة قابلة للانفجار، في أية لحظة، مما يجعل الجماهير الشعبية معرضة لفقدان بوصلة الارتباط بالدين الإسلامي. ولتجنب ذلك على هذه الجماهير أن تعمل على تجنب التفاعل مع الشاعرة حكيمة الشاوي، ومع شعرها، بل على هذه الجماهير أن تعمل على نبذ الشاعرة حكيمة الشاوي، والتخلص لو أدى الأمر إلى تصفيتها جسديا، إن أرادت هذه الجماهير الشعبية الكادحة أن تحافظ على "إسلامها"، وأن تعمل على حماية رسول الإسلام محمد بن عبد الله.

والواقع أن مؤدلجي الدين الإسلامي إنما يرهبون الجماهير الشعبية الكادحة، من أجل إرغامهم على التجييش وراءهم، من أجل توظيفهم لتأبيد الاستبداد القائم، أو من أجل فرض استبداد بديل. وما تحريض الجماهير الشعبية الكادحة ضد الشاعرة حكيمة الشاوي، إلا وسيلة لحفز الجماهير الشعبية الكادحة مرهوبة، وقابلة للتجييش، والتوظيف، لإخراس الأصوات المتنورة، والديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والاشتراكية العلمية، حتى لا يبقى قائما في الواقع إلا صوت مؤدلجي الدين الإسلامي، الذين يتحولون إلى قوة مادية قائمة في الواقع، تعمل على فرض سيادة أدلجة الدين الإسلامي، على أنها هي الإسلام نفسه، تضليلا للجماهير، وسعيا إلى تحقيق أهدافهم الإستراتيجية المتمثلة: إما في العمل على تأييد الاستبداد القائم، وإما في فرض استبداد بديل عن طريق السيطرة على أجهزة الدولة، والشروع، مباشرة، في بناء "الدولة الإسلامية"، وتثبيتتلك الدولة، والعمل على تطبيق الشريعة الإسلامية، التي تعتبر من مهام الدولة الإسلامية.

وهكذا يتبين لنا: أن استهداف الشاعرة ليس استهدافاشخصيا فقط، بل هو استهداف للتنظيمات الحقوقية، والنقابية، والحزبية التي تنتمي إليها، وللجماهير الشعبية الكادحة، حتى لا ترتبط بالشاعرة، أو بالتنظيمات التي تنتمي إليها، حتى تبقى مجرد مجال لإشاعة أدلجة الدين الإسلامي، ولإفراز القابلين للتجييش وراء المؤدلجين، والسعي بواسطتهم إلى تحقيق الأهداف الإستراتيجية لمؤدلجي الدين الإسلامي.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع