المقالات

تقنيات التواصل من خلال السنة النبوية الحوار نموذجا

/ مقدمـة: لقد استعمل الرسـول صلى  الله عليه و سلم الحوار كوسيلة  فعالة في تعليم الصحابة أمور دينهـم.

و أسس عقيدتهم  و توضيح الكثير من القضايا الدينية و الدنيوية التي تهمهم، وكان صلى الله عليه وسلم كثير الاستعمال للطريقة الحوارية ليس فقط مع أصحابه ولكن حتى مع المشركين و اهل الكتاب .

2/ تعــريف الحـوار: الحـــوار : ان يتبادل الحديث طرفان أو أكثر عن طريق المناقشة و عن طريق السؤال و الجواب، شريطة وحدة الموضوع و الهدف حتى يكون الحوار و النقاش متبادلا و مجديا و قد يصل المتحاورون فيما بينهم الى نتيجة مقنعة وقد لا يصلون الى ذلك، للحوار اهمية بالغة بالنسبة للمتحاورين، او بالنسبة لمتتبع الحوار، تتجلى هذه الأهمية في :

-   التعويد على استعمال المنطق و المحاكمة العقلية

-   تبني  الآراء   و المواقف عن طريق الحجة و الاٍقناع، لا للقصور و التقليد.

-   المساعدة على تأصيل الفكرة في النفس و تعميقها.

والحوار من أهم الأساليب التربوية الفعالة في مجال التربية و التعليم لما فيه من تقريب للمعاني و تشجيع المبادرة الذاتية و المشاركة الفعالة .

3/ عنـاية السنـة النبويـة بالحــوار : من أهم الأمثلة على استخدام الحوار في السنة النبوية، الحوار الذي جرى بين النبي صلى الله عليه و سلم و جبريل عليه السلام، بشأن أركان الدين بطريقة مشوقة وجذابة  شدت انتباه الصحابة الحاضرين. و هيأت عقولهم للتلقي و الفهم، ومتابعة الحوار من بدايته الى نهايته بوعي و تركيز شديدين.فقال  صلى الله ععليه وسلم هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم.يبدو في هذا الحديث ادب الحوار في التربية الاسلامية كعدم مقاطعة المتحدث حتى يتم حديثه ويرشد الحديث أيضا اٍلى أمور تربوية أهمها :

-   ترغيب المسلمين في ان يكونوا أهم السائلين ليكون التعليم مبنيا على رغبتهم، وليكون أشد وقعا في نفوسهم .

-  اٍجراء حوار أمام المتعلمين ليتابعوه ويتعلموا منه أمر دينهم.و الدليل  على أهمية أسلوب الحوار في التربية الاسلامية،اٍرسال الله عز وجل لجبريل عليه السلام، يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم و يصدقه، و الصحابة يسمعون بكل لهفة وشوق وبدليل أيضا  هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم. فما علينا اٍلا الاقتداء بهذا الاسلوب التربوي الرائع .

ومن الأمثلة الدالة أيضا على استخدامه عليه الصلاة والسلام لأسلوب  الحوار، خطبته في حجة الوداع التي ألقاها في أكبر حشد في ييوم النحر بمنى.عن عبد الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه أنه صلى عليه وسلم قعد على بعيره وامسك بخطام البعير ثم قال : أي يوم هذا؟فسكتنا حتى ظننا انه يسميه بغير اسمه.فقال أليس يوم النحر؟ قلنا بلى قال فأي شهر هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه يسميه بغير اسمه.فقال أليس بذي الحجة .قلنا بلى ثم سألهم عن البلد أيضا فسكتوا ثم بين لهم انه البلد الحرام، ثم قال : فاٍن دمائكم و أموالكم و أعراضكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ... فحين أراد الرسول  الكريم ان يبين لهم حرمة الدماء و الأعراض و الأموال، لم يسرد خطبته سردا و لم يلق بيانه اٍلقاءا رتيبا يثير الملل  ويبعث على النوم، بل حرك بأسئلته العقول وأشرك المخاطبين معه، فأشرأبت اٍليه الأعناق ورنت له الابصار، و أنصتت له الأذان وفي ختام خطبته يشهدهم على أدائه الأمانة و تبليغه الرسالة بنفس الأسلوب .ألا هل بلغت؟ فتجاوبت معه الأصوات من كل جانب، أن نعم، قال: اللهم فاشهد فليبلغ الشاهد منكم الغائب.

وكان عليه الصلاة و السلام كثيرا ما يستخدم الحوار الاٍقناعي أي أنه يحاور السائل او المخاطب و يناقشه في حوار تدريجي حتى يقتنع و يومن بالحجة و البرهان.من أمثلة ذلك ما رواه أبو أسامة ان فتى من قريش جاء اٍلى  النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: ايذن لي في الزنا.فأقبل القوم عليه وزجروه فقال صلى الله عليه وسلم: أدن،فدنا فقال اتحبه  لأمك؟ قـال لا.والله، جعلني الله فداك، قال ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، ثم قال له مثل ذلك في ابنته، و أخته، و عمته، و خالته، وفي كل ذلك يقول، أتحبه، هكذا، فبقول لا و الله جلعني فداك، فيقول صلى الله عليه وسلم و لا الناس يحبونه، ثم وضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه و طهر قلبه، وحصن فرجه. فرغم غرابة طلب الشاب العارم الشهوة الذي أثار عليه الجالسين، لم يكن منه صلى الله عليه وسلم، اٍلا أن لقيه برفق عجيب  وحوار هادىء يحمل المنطق المقنع و الروح المحبب. و من امثلة الحوار الاٍقناعي أيضا. ما ورد في الحديث الصحيح ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اٍن امرأتي ولدت على فراشي غلاما أسودا. وان أهل بيتي لم يكن فينا أسود قط .قال : هل لك من اٍبل  قال نعم قال: فما ألوانها؟ قال حمر. قال هل فيها من أورق قال نعم، قال فأنى كان ذلك .

قال عسى ان يكون نزعه عرق، قال، فلعل ابنك هذا نزعه عرق .

فهذا رجل أنكر ان يكون له من صلبه ولد أسود فاستطاع الرسول صلى الله عليه وسلم ان يقنعه باٍمكان حصــول ذلك مـوظفا المثــال من واقــع هذا الرجل و بيئته،مثال يفهمه ويدركه بسهولـــة.

ومن الدلائل الواضحة على تركيزه صلى الله عليه وسلم على أسلوب الحوار، عنايته بأهمية السؤال باعتباره الركن الأساسي في أي حوار ناجح، و أكد صلى الله عليه وسلم أن السؤال هو شفــاء العي،

حيث قال " شفاء العي السؤال" وكان صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه دائما على السؤال و كانت رغبته في أن يكون هم البادئون بالسؤال .

4/ تقنيـات الحـوار في السنـة النبـويـة الشـريفـة :        

1* طرحه لأسئلة متوالية وسكوته بعد كل سؤال :مثال ذلك ما روي معاذ بن جبل قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه الا مؤخرة الرجل، فقال يا معاذ بن جبل قلت لبيك يا رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة ثم قال،يا معاذ بن جبل  قلت لبيك يا رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة ثم قال : يا معاذ بن جبل قلت : لبيك يا رسول الله وسعديك. قال هل تدري  ما حق الله على العباد،قلت الله و رسوله أعلم. قال فاٍني  حق الله على العباد أن يعبدوه و لا يسركوا به شيئا . ثم  سار ساعة ثم  قال  يا معاذ بن جبل قلت لبيك يا رسول الله و سعديك قال هل تدري حق العباد  على الله  اٍذا  فعلوا . قلت الله و رسوله أعلم، قال الا يعذبهم، ففي هذا المثال و اٍن  كان النبي صلى الله عليه و سلم لم يستعمل السؤال اٍلا انه استخدم نفس التقنية التي أشرنا اٍليها  تقريبا فقد كان ينادي معاذا مرات متتالية و يسكت بعد كل نداء  دون أن يخبره ماذا يريد، فقد ناداه   في المرة الأولى فسكت  ثم ناداه في المرة الثانية فسكت  و ناداه في المرة الثالثة  فطرح عليه السؤوال الاستفهامي. فهذه تقنية  تواصلية تجعل المخاطب مشدودا اٍلى السائل بكل فكره و عقله و جوارحه. و لا شك أنها هيأت معاذا تهييئا جيدا. و اعدته اعداد نفسيا ليستمع لقول  الرسول  صلى الله عليه و سلم و يتسائل في نفسه عما يريد أن يقوله له،  وحتى عندما أجابه عن السؤال الأول سكت لفترة  قبل  أن يطرح عليه السؤال الثاني، و هو سكوت لجعل معاذ يتأمل في الجواب و يتدبره و يعيه قبل ان  يطرح عليه السؤال  الثاني .

2* سؤاله صلى الله عليه و سلم للصحابة لاختبار معلوماتهم : كان صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يلقي السؤال على أصحابه ليس لمجرد السؤال فقط، ولكن ليجيبوا عنه، اٍن استطاعوا أو يسمعوا الاٍجابة الصحيحة وبهدف اٍشراكهم أيضا في البحث و تعويدهم على التفكير و التأمل و اعمال العقل.  و أوضح مثال على ذلك ما أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من الشجر شجرة لا يسقط ورقها أي  لا في الشتاء و لا في الصيف و انها مثال المسلم، حدثوني ما هي، قال : فوقع الناس في شجر البادية، قال عبد الله فوقع في نفسي انها النخلة ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله،  قال هي النخلة. فالرسول صلى الله عليه وسلم  لم يلق اٍليهم هذه الحقيقة اٍلقاءا  تقريريا ان  المسلم مثل النخلة، بل أراد  أن يستثير دفائن ما عندهم و يلفتهم اٍلى ملاحظة ما حولهم و يشركهم معه في البحث. و بهذا يصبح المتعلم مجرد جهاز تسجيل ينفعل و لا يفعل، ويتلقن و لا يفكر، و لا يخطىء و لا يصيب. 

3* اٍمهال السائل في الاٍجابة : معنى هذه التقنية أن النبـي صلى الله عليه وسلم في كثـير من الأحيان  لم يكن يجيب السائل مباشرة بعد سؤاله و اٍنما كان يتريث و يتمهل في الاٍجابة، و غــالبا ما يترك السائل يطرح السؤال ثلاث مرات قبل ان يجيبه. وكان سكوته صلى الله عليه وسلم يختـلف باختــلاف طبيعة السؤال و طبيعة الشخص السائل. وفي كل حالة كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوخى حكمة معينة من ذلك .

اٍعطاء الفرصة للسائل للتراجع عن سؤاله. اٍذا كان السؤال في غير محلـه، أو  لأن صاحب السؤال لا يلـيق منه مثله ذلك السـؤال. كما حـدث  مع أبي هريرة رضى الله عنه حين سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : اٍني  رجل شاب و انـي أخـاف الفـتــنة، و لا أجــد ما أتزوج، أفلا أختصي؟ قــال : فسكت عنـي . ثم قـال: يا أبا هريرة جـف القــلم بما أنت لاق. فـاختصر على ذلك  او زد. فسكــوته صلى الله عليه  وسلم دليل على ان مثل هذا السؤال لا يليق من شخص مثل أبي هريرة و هو المــلازم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ومما يؤكد ذلك انه صلى الله عليه وسلم عندما سأله رجل أخر  فـــقال: يا رسول الله ائدن لي أن أختصي، فقال خصاء أمتي الصيام، فهذا الرجل لعله لم يكن في مرتبة أبي هريرة من العــلم  و الصحبـة لذلك اجــابه الرسول مباشرة دون الاٍعراض عنه.= و أما لان السؤال  لا يتناسب و طبيعة الموضوع المثار. و مثاله ما رواه أبو هريرة قال : خطبنا  رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا، فقال رجل اكل عام يا رسول الله، فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو قلت نعم لوجبت و لما استطعتم ذروني ما تركتكم فاٍنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ....... فسكوته صلى الله عليه وسلم دليل على ان السؤال في  غير محله بدليل  قوله صلى الله عليه وسلم : "ذروني ما تركتكم " .

-  و اٍما لأن طبيعة السؤال و صيغته في غير محلها. مثال ذلك ما رواه أبو داود ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم  كم اعف عن الخادم فصمت عنه، ثم قال : يا رسول الله كم أعف عن الخادم؟ قال : اعف عنه كل يوم سبعــين مرة، فسكوته صلى الله عليه وسلم بعد هذا السؤال يوحي بان التساؤل عن الكم في مثل حالته غير سليم، فواجب السيد أن  يعفو  عن خادمه و لا يبالي كم سيعفو  عنه من مرة في اليوم، و الدليل عن ذلك هو اٍجابته صلى الله عليه و سلم" اعف عنه كل يوم سبعين مرة"  فلفظ السبعين مشعر بذلك .

3* اٍعطاء السائل  الفرصة  للتأمل في سؤاله    مثال ذلك: ســأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله اخبرني عن ثياب أهل الجنة، أتخلق خلقا، أم تنسج نسجا؟ فضحك القوم، قال الرسول صلى الله عليه و سلم : تضحكون من جاهل يسأل عالما؟ فاستلبت رسول الله عليه وسلم ساعة ثم قال :أين السائل عن ثياب الجنة. فقال ما هو ذا يا رسول الله، فقال " لا بل تنشق عنها ثمار  الجنة .

4* التمهيد المشـــــوق :  وهـي تـقـنية كان يستخـدمـها الـرسول صلى الله عليه  في الــتواصل مع أصحابه، وهي متفرعة عن تقنية الحوار، ومعنى ذلك انه صلى الله عليه وسلم كان اٍذا أراد أن يعـرض أمرا أو حقيقة ما، فاٍنه  لم يكن يلقـيها الـقاءا  تقـريريا، و اٍنما  كان يمهد لذلك بحوار  او بسؤال أو تـقديم مشــوق، تتشوق معه النفوس  اٍلى المعـرفة، و مما كان يستخدمه صلى الله عليه وسلم كتمهيد مشوق = ذكره الحقيقة ما بعد مناقشة وحـوار، من ذلك ما رواه ابن كثير في تفسيره حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال رسول الله صلى عليه وسلم" أي الخلق أعجب اٍليكم ايمانا، قالوا : الملائكة قال، و ما لهم لا يومنون وهم عند ربهم ؟ قالوا: فالنبيون قال و مالهم لا يومنون و الوحي ينزل عليهم، قالوا نحن قال، و مالكم لا تومنون و أنا بين أظهركم، فقال  رسول الله صلى الله عليه و سلم : الا اٍن أعجب الخلق اٍلى  ايمانا لقوم ياتون من بعدكـــم ويجدون صحفا فيها كتب يؤمنون بما فيها " من خلال الحديث  لم يذكر الرسول صلى الله عليـه و سلم ما يريد الا بعد هذا الحـوار و طــرح الأسئلة و مناقشة الأجوبة ،= التفصيل بعد الاٍجمـال : كان صلى الله عليه وسلم يعرض الأمر على صحابته مجملا حتى اٍذا  تشوقوا اٍلى معرفته فصلــه و بينه، او يعرض الأمر غامضا و مبهما حتى اٍذا تساءلـوا عن معنـاه و مضمونه ذكرهم به صلى الله عليه وسلم في أسلوب رائع أخاذ. مثال ذلك ما رواه أبو هريرة عن النبـي صلى الله عليــه وسلـم قال، رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف، قيل، من يا رسول الله، قال، من أدرك أبويه عند الكبر احدهما او كليهما فلم يدخل الجنة. و قوله أيضا اٍني لأخاف من أمتي من بعدي من أعمال ثلاثة قالوا و ما هي يا رسول الله قال: اٍني أخاف عليكم منزلة العالم، و من حكم الجائر، و من هوى متبع = اٍثارة الانتباه بالسؤال: و معنى ذلك ان يرد سؤال من الرسول صلى الله عليه وسلم كأن يقول لهم : ألا أدلكم ، ألا أنبئكم،ألا أخبركم،أتدرون ما ... يليه جواب فتكون غايته لفت الأنظار اٍلى أمر هام ثم شرحه. من الأمثلة على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : أتدرون ما الموجبتان؟ قالوا : الله و رسوله أعلم، قال: من مات يشرك بالله شيئا يدخل الجنة، و من مات يشرك بالله شيئا ذخل النار ... و قوله أيضا : أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله و رسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل : أفرأيت اٍن كان في أخي ما أقول : قال اٍن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، واٍن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته.

المراجع :  

¤فلسفة التربية الاسلامية في الحديث الشريف : عبد الجواد سيد بكرص .

¤ أسس التربية الاسلامية في السنة النبوية : عبد الحميد الزنداني

¤ أصول التربية الاسلامية و أساليبها : عبد الرحمان النحلاوي

¤  الرسول و العلم : يوسف القرضاوي .

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع