المقالات

التلفزة المغربية والمواضيع الإخبارية الهامشية

في الفترة الأخيرة وعلى امتداد عدة أسابيع تركزت اهتمامات التلفزة المغربية وخاصة منها القناة الأولى على بعض المواضيع الاخبارية دون غيرها، وهكذا تحدثت النشرات طوال أسابيع فصل الصيف عن موضوع الإحصاء العام للسكان سواء في نشرة الظهيرة أو الجريدة المسائية حتى أنهم كثيرا ما كانوا يقولون في هذه النشرة ما يعودون في اليوم الموالي إلى ترديده وفي النهاية فإنه خلال عشرات المرات التي تحدثوا فيها عن الإحصاء العام لم يتمكنوا من جعل المشاهد يشعر بأنهم يقدمون له جديدا حول موضوع الاحصاء العام.بعد موضوع الاحصاء العام اهتمت التلفزة بعدوة المغاربة المقيمين بالخارج إلى ديارهم بمناسبة شهر رمضان أو بمناسبة العطلة السنوية، وهنا كذلك سمع المشاهدون نفس الكلام الذي يردده من نزلوا من الطائرة أو من كانوا يخرجون من الباخرة.

ثم يأتي الحديث عن المواطنين الذين يذهبون إلى الشواطئ للسباحة والاستجمام والمواطنين الآخرين الذين يختارون الاصطياف والسياحة في مناطق جبلية.هكذا نسمع مرة أخرى نفس الكلام الذي يدلي به المواطنون أمام كاميرا التلفزة أو نفس التعاليق التي يرددها من يقومون بإنتاج الروبرطاجات حيث محدودية الاجتهاد وضعف المخيلة والابداع الاعلامي.بعض النشرات اهتمت بمعارض الصناعة التقليدية والمطروزات التي يتم تنظيمها عبر المدن والقرى ورغم تعدد المعارض التعاليق لاتختلف من هذا الاقليم إلى الاقليم الآخر. وفي بعض الحالات تقول بعض العارضات بأن هذه التظاهرات الجميلة كانت ستكون أحسن لو أن المسؤولين عرفوا كيف يساعدون الصناع التقليديين على ترويج هذه المنتوجات حتى تكون مجهوداتهم مذرة للدخل.

بعد ذلك يأتي موضوع الوقاية من حوادث السير حيث تنظم الهيأة المشرفة معارض للكبار أو للصغار تنتهي بتسليمهم رخصا رمزية للسياقة كشهادة على أنهم استوعبوا قوانين السير على الطرق.ثم هناك موضوع التبرع بالدم ويتأرجح الحديث فيه تارة عن حماس المواطنين واندفاعهم للمشاركة في الحملات بينما يقال تارة أخرى وفي نشرات ثانية بأن مخزونات مراكز تحاقن الدم لا تكفي لسد الحاجيات الكبيرة للمصحات الخاصة أو المستشفيات.ثم هناك موضوع المواسم والاحتفال بالقرب من أضرحة الأولياء الصالحين وما يواكب ذلك من حفلات التبوريدة والسهرات وهنا يفضل محررو التعاليق تجنب الأحاديث المفيدة عن الولي الصالح أو المنطقة التي تحتضن الموسم وفي النهاية، فالكلام الذي يقال هنا هو نفس ما يقال هناك.

هذه باختصار هي المواضيع التي اهتمت بها نشرات الأخبار في التلفزة المغربية طوال أسابيع متوالية، أما الأخبار الحقيقية سواء منها المتصلة بالأحداث الوطنية أو المرتبطة بما يجري في العالم فقد فضلوا في نشرات أخبار التلفزة المغربية تجاهلها وكأنها حوادث وأحداث لا حق للمواطنين المغاربة في تتبعها والاهتمام بها، لهذا يكتفون في بعض النشرات بأن يمروا مر الكرام لما يحدث في الداخل أو الخارج وفي بعض الأحيان تنتهي النشرة بدون أخبار، فيتولد للمشاهد انطباع بأن لاشيء يحدث في الداخل أو الخارج وأن الحدث هو فقط عملية إحصاء أو عودة المغاربة إلى ديارهم أو ذهابهم إلى مقرات عملهم بعد نهاية العطلة أو معارض الصناعة التقليدية وغير ذلك من المواضيع الاخبارية الهامشية.وبهذه الطريقة فإنهم في التلفزة المغربية يصرون على عدم المساهمة في تطوير الرأي العام الوطني وجعل المغاربة على علم بما يجري في أرض الوطن وعبر العالم.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع