المقالات

الإلـتـــــــزام السياسي

يكاد يجمع أغلب المراقبين للوضع السياسي بالمغرب على هشاشة المشهد عموما التي تعد سمة بارزة بالنظر إلى العقلية المؤطرة للعمل السياسي ابتداء من التأسيس مرورا بالممارسة السياسية الفعلية وانتهاء بتطوير آليات الاشتغال.

وهذاالوضع جاء نتيجة طبيعية للخلفية التي تأسس عليها ها ذالعمل فأحزاب تأسست من رحم السلطة الإدارية رغبة في حلحلة الوضع وقطع الطريق امام الشرفاء لعرقلة مسيرة الإصلاح والحيلولة دون تأسيس دولة المواطنة والكرامة.بينما أحزاب أخرى تنكرت لخطها النضالي في الدفاع عن الديمقراطية واصبحت غريبة عن أرضيتها الفكرية وما زالت تتغنى بلغة التمجيد للتاريخ السحيق....بينما تأسست أحزاب أثبتت جدارتها السياسية خطابا وممارسة وتدافعا في الميدان السياسي........

أمام هذاالوضع يتساءل المواطن البسيط عن جدوى العمل السياسي إذاكانت العملية السياسية تعيد صياغة نفس السياق التاريخي.... بناء على  مؤشر بسيط إذ  أن أغلب التنظيمات الحزبية لم تحترم مواعيد محطاتها التنظيمية وتتشدق بضرورة دمقرطة مؤسسات الدولة بينما هي توغل في  ديكتاتورية واضحة للعيان.مما يطرح موضوع الالتزام السياسي الذي يعد في عمقه سلوكا تربويا ينبني  قيم الوضوح والمواطنة وتصريف الذات في المجتمع وخدمة الناس ....بناء على ذلك فإننا نرى ضرورة مقاربة هذاالموضوع من وجهة نظر تربوية تؤسس لعمل سياسي رشيد يستلهم روحه من محددات تربوية تابثة تشكل سراجا لكل دينامية سياسية ،ويمكن إجمال هذهالمحددات -المبادئ -فيما يلي:

1.الإيمان النفسي بأن العمل السياسي عمل نبيل يشكل مدخلا ضروريا للإصلاح وبناء هيبة الدولة.

2.إبعاد هذاالعمل عن حلبة الصراعات الإيديولوجية الضيقة والتنافس على المقاعد والمناصب السياسية.

3.إصباغه بمجموعة من القيم الإنسانية الرشيدة التي تحقق ذات الإنسان وانسجامه مع فطرته التواقة للإصلاح والعيش الكريم.

4.صياغة ضوابط قانونية وتشريعية تروم قطع الطريق امام البلقنة وتمييع المشهد السياسي.

5.التأسيس لديمقراطية حقيقية تقــوم على أساس التداول السلمي على تدبير الشأن العام.

6.تأهيل المواطن -انطلاقا من الأسرة- للإيمان بالثقافة التشاركية وترسيخ قيم المواطنة الحقة وقبول الآخر.

7.الإيمان بأن الاختلاف ضرورة اجتماعية مع الحرص على تدبيره في اتجاه التنافس على تحقيق قوة الدولة في جميع المجالات وليس في اتجاه مزيد من الفرقة والفئوية القاتلة.

8.تبني سلوك الوضوح  والجرأة في التعاطي مع الشأن العام فيما يرتبط بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها بلداننا.

9.استلهام الروح التاريخية  الحضارية القوية التي تأسست عليها الدولة المغربية والاستفادة من التجارب النوعية .

10.توظيف البحث العلمي عند اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية.

11.العناية بالمواطن تأطيرا وتأهيلا باعتباره مركزا لجميع المبادرات السياسية والاجتماعية.

12.مأسسة مجالات الدولة ومنجزاتها وتجاوز حالة شرود بعض المؤسسات القائمة.

إن هذهالمبادئ تشكل تحديا حقيقيا للأحزاب والمنظمات الأهلية وباقي الفاعلين السياسيين للتأسيس لمرحلة جديدة وانتقال ديمقراطي حقيقي يروم القطع مع جميع أشكال التحكم والضبط والتنافس على الغنائم السياسية والاقتصادية في أفق تحقيق ثقافة الالتزام السياسي والانضباط الأخلاقي مما سيوفر لنا فرصة تحقيق هيبة الدولة وقوتها ويضمن لها المكانة المتميزة في السلم الحضاري العالمي و يمكن المواطن من المساهمة في تحقيق الريادة .

عبد الرحمان طه: عضو وباحث بمركز أطلس للدراسات الإستراتيجية للتنمية

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع