المقالات

ملاحظات عن الحوار الجهوي لاصلاح منظومة التربية والتكوين و ضرورة مراجعة مضامين الكتاب المدرسي

ينظم المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي حوارا جهويا لاصلاح منظومة التربية والتكوين ما بين 14و30 اكتوبر2014.  وبهذه المناسبة أسجل بعض الملاحظات :

1. في الشكل:

·  قصر الوعاء الزمني  ومحدوديته في التداول في أعظم منظومة، بل تعد الأرضية الأساس لباقي المنظومات

· تشعب وتنوع مكونات منظومة التربية والتكوين، يستدعي استبعاد المناولة السريعة والمختزلة .

· أهمية ومركزية المنظومة في بناء الانسان وتأهيله للأدوار المجتمعية، وفق مرجعية دستورية وقيم حضارية للأمة ، يستوجب مراجعة كل المناهج والبرامج على ضوء تلك المرجعية والقيم.

· ضرور تعميق الحوار وامتداده الأفقي والعمودي، ليشمل كل مكونات المنظومة، وكل الفاعلين والمهتمين بهذا الحقل .

2. في الموضوع:

 في ظل الدستور الجديد والثوابت الوطنية المؤصلة فيه وجب مراجعة البرامج التعليمية، وبأدق مواد الكتاب المدرسي، على أساس منهج واضح و مرجعية دستورية لأن في حدود اطلاعي المتواضع وقفت على نصوص ليست لها أية أبعاد تربوية بقدر ما لها أجندة ضرب الهوية الحضارية  وثوابتنا الوطنية.

ـ في مطالعة للقسم التحضيري في شقها الأول تمحورت المفاهيم المعرفية التي يراد تلقينها للتلاميذ على  شخصية سلمى. ولسلمى هذه طائر اسمه توتو. ومما جاء نصا:"توتو يصاحب سلمى في الطريق ويؤنسها وتؤنسه " إلى حد هنا الكلام جميل ورائع وبريء، لكن أن يضم الكتاب صورة بها سلمى مع توتوتها في هامشها وفي قلبها شاب يقود دراجة وشابة بحقيبتها اليدوية تمسك بيده، يجعلنا نقف على الرسالة المشفرة في الصورة وأي "توتو" نضع في مخيال الأطفال وأي مصطلحات تخمر في لاشعورهم  لتفعل فعلها بعد سنوات. وهكذا يشهد الواقع ثمرة المصاحبة والمؤانسة في الطرقات، ويؤكدها ما عليه شبابنا وشاباتنا. تناول المخدرات يزحف إلى الابتدائي. ونحن نمر في الطرقات نرى في الأماكن المظلمة قصرات يغرر بهن، ويمارس عليه الهوس الجنسي بابشع تغرير وفي أنجس الأماكن (أماكن التبول و...مراحيض المقاهي)، بل إني أطل من نافذة مكتب عملي، فألاحظ بشكل دائم " المصاحبة والمؤانسة لقاصرين في أبشع مشاهدها !!وفي "سدات" المقاهي المتناسلة بشكل هستيري ترى ثمار المؤانسة والمصاحبة ذكرانا وإناثا يسليهم أنبوب الشيشة!! .

ـ وفي مطالعة القسم الرابع ابتدائي ما يلي: عماد أين هو المسجد ؟

                                           ـ: بالقرب من دارنا سنصلي فيه يوم الجمعة

ما المراد من: بالقرب وسين الاستقبال ويوم الجمعة ؟؟ هل هذه الصلاة في مذهب إمامنا مالك؟ أليس هذا إسقاط لفكر كنسي على مرجعية الدولة. لو ورد: بعيدا سنصلي فيه يوم الجمعة لكان المفهوم والسياق بريئين.

ـ في كتاب الفرنسية المستوى الرابع ابتدائي نص لjeanne- marie  تحت عنوان celui du milieu إعطاء انطباع سيئ عن الأسرة : فهذا الابن الوسط يقرر أن لا شيء مهما يجذب اهتمامه بأخته الصغيرة. وأخوه الأكبر لا يرى هو أيضا في متوسطنا شيئا مهما. وأبوه إذا أراد الخروج للتسوق يقول: سأصاحب الكبير. وأمه إذا طلب منها de la bouillie  أجابته بأنه جد كبير. فبين الكبير والصغيرة ضاع الوسطي أسريا، لكن مثله الأعلى صديق له لا يعرف أخيه ولا أخته. يتكلمان ويلعبان وصاحبنا وجد نفسه مـــــع الcopainما لم يجد في أسرته: je suis « mois » tout simplement.  فأي تسويق نريده لأسرنا وأي نموذج نختاره لفلذات أكبادنا. لماذا التركيز على الفردانية وتجريد الشخص من روابطه الاجتماعية . هذا عكس المنطق والعلم والبعد التربوي للنص في منظومتنا التعليمية، فقد "أثبتت دراسة قامت بها الـ (Gssw) المدرسة المتخصصة للدراسات الاجتماعية بالولايات المتحدة على حوالي 400 طفل، بداية من سن رياض الأطفال وحتى سن 24 على لقاءات مختلفة في سن 5، 9، 15، 18، 21، أن المراهقين في الأسرة المتماسكة ذات الروابط القوية التي يحظى أفرادها بالترابط واتخاذ القرارات المصيرية في مجالس عائلية محببة يشارك فيها الجميع، ويهتم جميع أفرادها بشؤون بعضهم البعض، هم الأقل ضغوطًا، والأكثر إيجابية في النظرة للحياة وشؤونها ومشاكلها، في حين كان الآخرون أكثر عرضة للاكتئاب والضغوط النفسية."  وإذن فنصوصنا التعليمية لا بد وأن تتساوق مع هذا المعطى العلمي و المنطقي، لا أن تقدم نماذج سيئة للأسرة، وتمحور المفاهيم حول الفردانية في منحى l’individualisme. وهنا أأكد على أمريكية الدراسة في مواجهة عشاق نموذج jeanne. لماذا لا نعطي أبناءنا نموذجا ناجحا، ونلقي له الاشارات الايجابية.

    هذا بعض ما بالابتدائي، أما باقي المستويات فالله أعلم بأحوالها.

  ويدخل في السياق نفسه بعض الروايات المقررة. ففي أولى باكلوريا أدب مثلا، تبدأ الرواية بجملــــــة  : je suis un enfant trouvé،و ما بعدها حكايات عن واقع مخالف وصادم لكياننا وقيمنا، مما يبرز أكبر عملية تسفير وجداني و نفسي لأجيال المستقبل خارج الذات والواقع والمواطنة.

إن تسلل القيم السلبية المهدمة لكيان الأمة، من خلال الكتاب المدرسي، خيانة. ونأمل من الحوار الجهوي لإصلاح منظومة التربية والتكوين مراجعة ذلك.

حرر في:24 ذو الحجة 1435

        19 اكتوبر2014

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع