المقالات

ظاهرة الإرهاب: الخلفيات المرجعية العالمية و تداعياتها الوطنية

المحور الأول: الإرهاب وخلفياته المرجعية العالمية:

 إن الظواهر الإنسانية ظواهر واعية معقدة لا تقبل المقاربة الأحادية والاختزال المميت والتبسيط الخادع. كما انها ظواهر مترابطة الحلقات عبر صيرورة الانسان التاريخية وليس حلقة معزولة في الجغرافيا والزمان أو منحسرة في عرق إثني أو جنس بشري.

وحسب الدرس القرآني فظاهرة الارهاب تمتد في شعاب الزمان الغابر والاثنيات المختلفة إلى ابني آدم وغدرة قابيل بأخيه هابيل،... وجرأة النمرود المتلذذ بحرق الناس أحياء،...وعلو فرعون صاحب المقولة" ما أريدكم إلا ما أرى"،... وجهل أبي جهل الذي أشفى غليل غيظه يوما قتله لسمية أم عمار،زوجة ياسر بطعنة في فرجها برمح لأنها خالفت رأيه ومعتقده... وستمتد مستقبلا قياسا لأن "العلة تدور مع معلولها وجودا وعدما" وهذا ما يتجلى واقعا في كل الديكتاتوريات الحديثة وجماعات زراعة الموت. المستمتعون كلهم بالتفنن في القتل الفردي والجماعي، بمهارة عالية في تجميع العناصر القاتلة والمقتولة ومهنية فائقة في التصوير والاخراج، وقدرة كبيرة على تسويق الصورة والمشهد، وخبرة احترافية في توظيف الأحداث وجني الثمار من الجرائم. وكل هذا لا يجتمع إلا للوبيات ذوي النفوذ والمال العابرين للقارات، تحت سلطة الدول وسياطها، وليس في مجموعات من الشحاذين الذين ليسوا إلا "كومبارصات" في مسلسل إجرامي طويل ولا متناهي.

واليوم يتم تسليط الضوء على المسحة "الدينية الاسلامية" للارهاب، رغم تعدد مشاربه، كخاصية مميزة لفرق زراعة الموت على الصعيد العالمي، وهنا تتجلى الاحادية والاختزال والتبسيط، مما يجعل كل المقاربات العلاجية قاصرة بل منتجة للمضاعفات ليست بجانبية وإنما مزمنة، مجددة ومغذية لظاهرة الارهاب.

لكن في واقع الحال تبقى العوامل المنتجة والمطور لصناعة الارهاب متعددة. مركزها تضخم المصالح والتحلل من القيم من أجل الافساد، والاعتداء المطبق على حقوق الآخرين(وبالأخص حق الحياة)لأن ذلك الطريق السهل لإحراز الجاه وتكديس الثروات. ويمكن إجمال تلك العوامل في:

         I. جهود آدميين الدائم والمستمر لإخضاع النص الديني السماوي للرغبات الفردية أو الجماعية بآليتين:

1. التحريف، كما في التوراة والانجيل "فالأمميون(غير اليهود) حمير يجب أن يركبهم شعب الله المختار"."و نزول المسيح رهين بسيطرة الصهيونية على "أرض الميعاد" ومن هذا المنطلق تدعم المسيحية الأصولية زراعة القتل والتهجير في فلسطين. ولم يكتفى بذلك بل تم لي أعناق العلوم الدقيقة لخدمة نفس الهدف " يسكن بقرية 400 عربي قتلت منهم 260 كم بقي عليك أن تقتل؟ وهكذا تأسر الايديولوجيا الرياضيات.

2. التأويل المتعسف والخاطئ، كما تجنح بعض التنظيمات الاسلاماوية إلى إخضاع النصوص القرآنية والحديثية(مادام الله تعهد بحفظ الذكر) لأهواء الغالين وتأويلات المبطلين، بتجريدها من سياقاتها وتكاملها وسط بنية كلية شاملة في منظومة التعاليم الاسلامية ومقاصدها المعتبرة. فيقاس ولاء الناس "للإسلام" بحجم ما أرخوا من اللحى و ما قصروا من الثياب، و ما استعملوا من عود الاراك وما فسقوا (فتح السين مع التشديد)وكفروا من الناس، وما بطشوا بهم رميا بالرصاص أو حزا بالسكاكين والسيوف، تاركين "الرحمة المهداة للعالمين" قدوة لغيرهم!!

      II. النتاج الفلسفي والفكري المتناقض المتضارب المتشعب ويمكن تحديده في العناوين العريضة التالية:

· الفلسفات ورزمة الأفكار المنافحة المدافعة عن بورجوازية المترفين وامتيازاتهم الممركزة المستقوية بالابتكارات التكنولوجية، المتأصلة واقعا في المؤسسات المالية والاقتصادية العملاقة وفي منتديات السياسة الدولية والاعلام والسينما والفنون. فلسفات تسييج وحماية الامتيازات ظلما وافسادا، وزرع الفقر والمجاعة والأمراض والحروب الاقليمية والعالمية، وتسويغ احتلال الشعوب وإطالة أمد ذلك وتجديد آلياته. وفي كتاب "ماذا يريد العم سام " للأمريكي اليهودي نعوم تشومسكي نجد فضحا جريئا للجرائم الإرهابية للامبريالية وبالأخص في أمريكا اللاتينية .

· الأطيف الفكرية والفلسفات اللاأدرية العبثية اللاذاتية المستنبتة للشك والحيرة، المضخمة للغرائزية المحطمة للقيم والأخلاق باعتبار تلك القيم والاخلاق موازين ضبط التوزانات والحفاظ على "السلامة الطرقية" في مجال العلاقات الانسانية الفردية والجماعية بين الشعوب والأمم، وضمان العدالة والاستحقاق في توزيع الثروات، وبالتالي الحد من الاستقواء والتضخم. وهذه الفلسفات جزء من منظومة الواقع المختل وغير المتكافئ، ولحمها نبت من سحته وتربته، وكينونتها لصيقة به رهينة بمستقبله. لذا تحارب بلا هوادة القيم والأخلاق الانسانية.

· فلسفات الانفصام المتأرجحة بين الردة عن هذا الواقع المختل، والتجدد من خلال مرجعياته وآلياته، كان أبرزها الفلسفة الماركسية و ما أنتجت من أنماط تنظيرية وتطبيقية، المؤسسة على الصراع في جدليته الديالكتيكية المستمرة واللامتناهية في متاهات التشريح الطبقي.

من هذه الدوائر كلها مورس ويمارس الارهاب والقتل، ومن عقلاء كل الأمم والشعوب نتمنى ايقاف النزيف، وإعلاء قيمة الحق في الحياة للنفس الانسانية " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا " الآية.

لكن تداعيات تلك الدوائر وتمظهراتها متجلية في اصطفافاتنا السياسية والايديولوجية والمعرفية والاقتصادية والفنية والاعلامية.

يتبع مع تداعيات الخلفيات المرجعية العالمية للارهاب وطنيا

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع