المقالات

المعارضة بين الهواية و الأيديولوجيا، و الفساد خطّ أحمر

من السّهل، حين تأمل المعارضين للحكومة و تحديدا المعادين لبنكيران،  ملاحظة أنهم ليسوا سواء، بل أصناف مختلفة الأهداف و مختلفة المنطلقات التي يؤسّسون عليها مواقفهم.

فمنهم معارضون بسب سياسة حكومية لا تقنعهم، أو بسبب خرجات لرئيس الحكومة لا تروقهم، أو بسبب عجرفة بعض المدافعين عنها من مناضلي أحزاب الأغلبية أو غيرهم من المتعاطفين، لذلك تجدهم لا يستقرّون على رأي، فمنهم من كان مؤيّدا للحكومة و قد يكون صوّت لصالحها ثم انقلب عليها، و منهم من كان ضدّها ثمّ أصبح مؤيّدا لما قد يكون رآه من جديّة في سيّاستها أو نظافة يد وزرائها، و منهم من يظلّ يتأرجح بين الموقفين، و ذلك لاشك من نافلة عمليّة التدافع السياسي  .

و من المعارضة صنف ثاني هم أصحاب موقف إيديولوجي جامد لا يتغيّر مع الزمن و لا يتغيّر مع تغيّر سياسة الحكومة، يهبون ولاءهم فقط لمن يقاسمهم نفس الفكر، و هو موقف أزلي معلوم و مفهوم لا حرج فيه.

أمّا الصنف الثالث فهم أولئك الذين رأوا في الحكومة تهديدا لمصالحهم المادية و المعنوية فمنهم عتاة المفسدين و كذلك صغارهم ، و منهم اللّصوص و المحتالون ، ومنهم المزيّفون والمرتشون من مختلف الدرجات وغيرهم كثير، و بالطبع يُلبِسون فعلهم جبّة معارضة سياسية أو إعلامية و ربّما فنيّة أو أيّ شيء آخر غير الحقيقة.

و رابعهم صنف يضمّ الذين لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء و لكنهم فقط بحسن نيّة يردّدون ما يسمعون ، أو إِمّعات تابعون ، أو يتسلّون و يملؤون وقت فراغهم بهواية انتقاد الحكومة و ذلك حقّهم  .

و إن كان ممّا لا يجبّه المنطق أن تعارَض الحكومة من باب الهواية أو من منطلق إيديولوجي محض أو كموقف من سياستها إن ظهر أنها غير موفّقة ، كما يبدو بديهيا أن يدافع الفساد عن نفسه بالطرق المشروعة أو حتى بالضرب تحت الحزام.

و لكن العيب كلّ العيب حين يُقْدِم خصم سياسي و معارض إيديولوجي و شخص استهوته عملية المعارضة يمارسها في وقت فراغه ، على التحالف فرادى أو مجتمعين مع الفساد بدون وعي و إصرار، أو بحجّة أنّ الخصم واحد ، متناسين أن التحالف معه و دعمه وتسمينه أو غضّ الطرف عنه و التقاعس عن محاربته و فضحه مصيبة عظمى ، أثرها لا ينتهي بولاية حكومية أو اثنتين ، لأن جذوره تمتدّ عبر ما يُستقبل من الزمن وما مضى ، كما امتدّت عبر ما اتسع لها من مجال.

فإذا كان الاختلاف الفكري والتدافع الميداني لا يفسد للودّ السياسي قضيّة فإن التحالف مع الفساد يجب أن يكون خطّا أحمر لأنّه كارثة لا تبقي و لا تذر.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع