المقالات

عنْزَةٌ وَثعْلَب

عنزة سوداء اللون تحت وطأة الخوف من المجهول إتخذت من إحدى الأشجار داخل غابة لا آمان فيها مآوى لها تقيها هجومات الأعداء ومعها عددا من صغارها الأبرياء تحاول بكل ما أتيت من قوة وقدرة الحفاظ على العائلة مجموعة الشمل لا تفرقهم إلا الموت.

داخل غابة ثعلب مكار ينتظر فريسته وكونه معروفا بحاسة الشم التي لا تخطئ بدأ يستعملها في كل حين, ويعتمد عليها بشكل يسمح له بالوصول الى صيد طريدة يسهل عليه الإنقضاض عليها وقضمها بأنيابه.

مع توالي الأيام وإصرار الثعلب على البحث عن فريسة تسد حاجته دفعه قوة شكيمته  وذكائه المنقطع النظير إلى الوصول إلى الشجرة التي تأوي العنزة وصغارها, وما أن رآها وجه إليها الخطاب قائلا : " أيتها العنزة السوداء ستعطيني أحد أبنائك, وإلا أقسم بالله أني سأصعد إليك هذه الشجرة فآكلك أنت وصغارك ", ومع خوفها الشديد ووحدتها, وكونها أمام موقف صعب إرتات إلى أن تتخلى عن أحد فلذات أكبادها للبقاء فرمته وإنقض عليه وآكله.

وعاود الثعلب الكرة مرارا وتكرارا ونفس الكلام ونفس الحوار والسيناريو الذي يحوي في طياته ذكاء خارق من الثعلب وغباء شديد من العنزة التي لم يبقى لديها أي سلاح تواجه به جشع الثعلب وخبثه إلا واحدا من أبناءها مما دفعها إلى البكاء والصراخ والعويل.

وفي يوم من الأيام مر عليها اللقلاق ويمتاز بقوة الفهم والذكاء, فلما رأى المنظر وحز في نفسه بكاء العنزة فنزل إليها وقال لها :" ما يبكيك يا أختاه؟ فقالت له :" إنه الثعلب يا آخي آكل جل أبنائي ولم يترك لي إلا هذا الوحيد وهو ما جعل الضباب أمام عيناي ودفعني إلى البكاء", فأجابها بقوله :" لما يأتيك هذه المرة قولي له إفعل ما شئت لن أمنحك أية منحة وليس عندي ما تأكله". ففعلت العنزة ما قال لها صاحبها أمام الوضع الجديد, ثم بدأ الثعلب يلح عليها في السؤال, وارتبكت العنزة لما أشار عليها بقوله :" هذا ليس من حكيك فمن قال لك هذا الكلام ", فأجابته على الفور ودون أدنى حد للتفكير :" أخي اللقلاق". هذا الأمر جعل الثعلب يعيد التفكير مرارا وتكرارا, وينظر أين الخلل في حيلة البحث عن لقمة العيش, ودفعه الأمر إلى إستعمال الحيلة للإنقضاض على اللقلاق الذكي والشجاع, فرمى بنفسه في قارعة الطريق ورفع رجله إلى السماء كأنه ميت وما أن هبط عند رأسه اللقلاق إنقض عليه بسهولة, وأمام فخ الثعلب المكير صاحبنا اللقلاق يملك من الوسائل ما يخرجه من الإشكال فقال بسرعة قصوى للثعلب :" ماذا تريد أن تأكل مني, أنا فقط ريش وعظام, تعالى معي أخذك إلى ما تبحث عنه", فإنصاع الثعلب للأمر وركب ظهر اللقلاق, فإرتقى به في العلياء وما أن بسط جناحيه للريح حتى بدأ الثعلب يطلب منه أن يطلق سراحه من فوق ظهره وينزل حيث رأى ما لا عينيه رأتاه من شدة الدوار الذي أصيب به, مما جعل اللقلاق يطلق صراحه, وما أن أنزله حتى وجد نفسه يسقط إلى جوف الوادي فإرتطم بمياه النهر وجرفته فقال له اللقلاق بسخريته المعهودة :" هذا ما كنت تبحث عنه يا مكير الغابة ".

للإشارة فالقصة مقتبسة من التراث الأمازيغي ..

لحسن بلقاس عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع