المقالات

السيئة الكبرى للشيخ سار

بعد أن تصدر الاعلامَ (إساءةُ) الشيخ سار للمرأة المغربية بانتهاك حرمتها الشخصية ونشره لصور شخصية لنساء مغربيات في الشارع العام لم يستأذنهن في ذلك، قررت ألا أتسرع في الحكم على هذه (الفعلة الشنعاء) الصادرة من هذا الشاب المغامر إلا بعد العودة الى الفيديوهات التي بدأت منها الحكاية فشاهدت فيديو السيدة التي اكتشفت أن المرأة المغربية تعاني كثيرا من تحرش الرجل بها ورميها في الشارع العام بألفاظ مشينة في كثير منها .

وهكذا عدَّت عدد مرات التحرش بالمئات وابرزت الفاظ المغاربة الاكثر استعمالا في الاعتداء على المرأة المغربية

ثم شاهدت الفيديو الثاني للشيخ سار الذي حاول كشف (ما أسماه) التحرش الجنسي الصادر من المرأة اتجاه الرجل وأبرز أيضا أنه يتم عن طريق اللباس الذي ترتديه المرأة  وتؤذي به الرجل في الشارع العام.

قبل مناقشة القضية لا بد من تعريف لمعنى التحرش. ورد في كتب اللغة:

·        الحَرْشُ والتَّحْرِيْشُ: الإِغْراءُ.

·        التَّحَكُّكُ: التَّحَرُّشُ والتَّعَرُّضُ للشَّرِّ

·        تَحَدَّدَ بهم أَي تَحَرَّشَ بهم

فالتحرش إذا إغراء للآخر للإيقاع به في شر( ويكون من المرأة باللباس وغيره) او تحكك وتعرض له بالشر (ويكون من الرجل باللفظ وغيره). إذا اتضح لنا هذا المعنى حق لنا إذاً أن نتساءل أين وقع التحرش في التصويرين وضد من كان هذا التحرش فيهما.

صحيح ان الفيديو الاول ابان صورة سيئة عن المغاربة وتحرشهم (بمفهوم التحكك والتعرض) للمرأة في الشارع العام  ولكنه صحيح ايضا ان التحرش انصب على صاحبة الفيديو دون غيرها ــ وان كانت متابعة الكاميرا لها فقط ــ والصورة اظهرت ايضا نساء أخريات لم ينتبه إليهن أحد بل انصب الاهتمام الى المعنية فقط (وهل كان ذلك بشيء غير لباسها المختار بعناية لأجل الاغراء وإثارة الانتباه للإيقاع بالرجال، فكان رد فعلهم التحرش بها بالتحكك والتلفظ معا). أما الفيديو الثاني فقد أظهر تحرش المرأة بالرجل ولكن هذه المرة ليس باللفظ (بمفهوم التحكك والتعرض) ولكن بالإيماء والايحاء ولفت الانتباه (بمفهوم الإِغْراء) وذلك عبر لبس الشفاف والمجسم الذي يبدي من جمالها ومحاسنها ما يفتتن به الرجال منها.

وبخروج أي واحد منا الى الشارع العام سيلاحظ ان التحرش الصادر من الرجل على المرأة (بمفهوم التحكك والتعرض) يقع حقيقة على المرأة المتحرِّشة بالرجال (بمفهوم الإِغْراء) وينصب اكثر ما ينصب عليها دون سواها. وهكذا يكونان في الامر سواء.

وهكذا نجح الشيخ سار في إثارة الانتباه الى الجانب الاخر المسكوت عنه او ــ بتعبير ادق ــ اريد لنا الا نتحدث فيه ولا ان نشير اليه، واقتحم هو هذا الحاجز ووصل رأيه الى عدد كبير مما لا يسمح له ولا لأمثاله بفعله.

وهذه هي خطيئة الشيخ سار التي ستقوده حتما الى المحاكمة خاصة اذا علمنا ان من شاهد كلمته من المغاربة يعدون بعشرات الالاف مما يقتضي إسكات الرجل وخرس لسانه ولو بتهمة سخيفة اسمها انتهاك الحريات الشخصية والتي من معانيها عند اصحابنا الحريات الفردية وتوابعها، دون أن ينتبهوا ــ بل وهم بكامل وعيهم ــ أنهم يصادرون حق الراي والاختلاف، لأنهم هم أحاديو الراي.

لقد ظهر في الفيديو الثاني نساء لم يستأذن في تصويرهن وهي حقيقة لا جدال فيها ولكنه ايضا ظهر في الفيديو الاول رجال لم يستأذنوا في تصويرهم كذلك وهي حقيقة أيضا لا جدال فيها، وكلاهما سارا على منوال القناة المغربية الثانية (وقد دخلت في خط التحامل على الرجل) التي لا تستأذن الناس ايضا وهي تأخذ صورا لهم لكثير من برامجها ولا تأخذ إذنا من أصحابها، بل لماذا عممت القناة الثانية الفيديو على المغاربة وكان مقتصرا على مرتادي الانترنيت اذا كان نشره إساءة.

ثم لماذا كان التشهير بالرجل صاحب الفيديو الثاني وكان بالمقابل التنويه بالمرأة صاحبة الفيديو الأول؟

إن هذا يلَمّح أن في القضية أمرا دبر بليل.                    

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع