المقالات

القنفذ الذكي يستغل سذاجة الثعلب المكير

ثعلب وقنفذ يسكنان وسط غابة شاسعة ومتلاطمة الأشجار، وعند إحدى مداخلها تتواجد أرض يملكها الإثنان يقومان عليها، فحرثاها قبل مجئ الأمطار وزرعا فيها القمح والشعير وجل البذور التي يحتاجان إليها في فصل الصيف وتعينهما على نوائب الزمن وكروبه.فأتت الأمطار وانعشت المحاصيل، وبات كل من الثعلب والقنفذ تتملكهما الفرحة والسرور بما وصلا إليه بمجهودهما الفردي.

إتفق الثعلب والقنفذ على التناوب في حراسة المنتوج من الرعاة الأجانب الذين يهجمون على مزارع الأخرين ويحومون حول الحمى، والرد على كل هجوم يهدد مصالحهم المشتركة. وفي هذا الإطار لجأ القنفذ إلى الحيلة حيث بادر الثعلب بطلب الحراسة نهارا بحجة إنعدام الرؤية للظلام الدامس الذي تشهده المنطقة ليلا، وكونه قصير القامة مما لا يمكنه من الحراسة الجيدة، لذا قبل الثعلب رغم مكره الشديد و رضخ لحيلة القنفذ بسرعة مما دفعه إلى السهر ليلا والوقوف نهارا، في حين نعم القنفذ بالراحة التامة على طول اليوم.

وتوالت الأيام والشهور على نفس المنوال وجاء موسم الحصاد المعروف بالحرارة الشديدة، وبدءَا الإثنان في حصاد أرضهم بشكل تشاركي كل من جهته ومع إرتفاع نسبة التعب، وإنخفاض القدرة على مواصلة الحصاد لحرارة الشمس، دفع هذا القنفذ إلى التفكير في حيلة أخرى فقال للثعلب :" إن تلك الصخرة تتحرك وتحتاج إلى من يتبثها مكانها مما سيجعل أرضنا تنعم بظل وافر". فأجابه الثعلب على الفور بقوله:" أنا من سأقوم بذلك فكن مطمئنا ".

ومع توالي الوقت بدأ التعلب يفرك ظهره للصخرة وكأنه يحركها من مكانها، ومع تكرار نفس الحركة والتي جعلت صعوبة الموقف يتدفق على ظهر الثعلب مما تسبب له في ظهور بؤر على ظهره وكتفيه وندوب من كل جانب، ولما رأى القنفذ الموقف إستغله مرة أخرى لصالحه، ودفعه هذا إلى مطالبة الثعلب بالتغيير قائلا:" إن لم تستطيع على تثبيت الصخرة مكانها سأخذ مكانك وأنت خذ مكاني في الحصاد". وما أن أخذ موقع الثعلب، وبدأ هذا الأخير دوره في الحصاد فإنضاف تعب الحصاد والشمس إلى تعب الصخرة الكبيرة، في حين جعل الموقف القنفذ في موقع يسمح له بإستغلال الظرف لصالحه، وحفر بالتالي حفرة صغيرة وخلد إلى النوم تحت ظل الصخرة وهو يقول للثعلب بين الفينة والأخرى ويتسأل :" هل تبثت الصخرة مكانها ؟ " فيجيبه الثعلب :" نعم إستمر هكذا ..". وجعل هذا الأمر الثعلب أمام أمر الواقع، وحصد حصته وحصة القنفذ وتعب تعبا شديدا جعله يلهث ويلهث  ويفقد الكثير والكثير من الطاقة والقوة، في حين شريكه يستغل الوضع وينام نوما عميقا، حتى أيقضه نداء الثعلب لتناول وجبة العشاء مستفسرا :" هل إنتهيت من الحصاد يا صديقي العزيز ؟ " مردفا ذلك بقهقهة أيقضت من كان نائما في الجوار، والثعلب من شدة التعب، والذي لم ينفعه مكره في شئ ولم يسعفه أمام قوة حيلة وذكاء القنفذ، حيث لم يستطيع قول غير :" نعم يا عععععع زمانه "، وسقط مغما عليه.

ملحوظة : القصة مقتبسة من الثقافة الأمازيغية وشخصياتها خيالية.

لحسن بلقاس

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع