المقالات

رأس مالك الحقيقي

جمعت المحاسن كلها ،الخلق و الخلق،نظيفة السيرة و السريرة، جمالها جمال خـــلاق لا جمال حـلاق، مـال و جـاه،رفعـة و نسـب، حسـب، مجـد و شـرف ،عـزت على كم من ثري مغرم  رفضت كل المغريات المادية المقدمة ،كانت مثلا للطهر و العفـاف  و العقـل الراجــح رفضت كل  من تقدم لخطبتها و أرسلت تطلب أن يتزوجها ، ليس له من متاع الدنيا شيء لكنه يملك كل شيء ، خلق حسن لا نظير له و لا مثل ،كانا أنجح زوجين في تاريخ البشرية، محمد صلى الله عليه وسلم و خديجة رضي الله عنها. أعـظـم درس في الحيـاة العـــــائليــة المستقرة بيت متواضع أرضه أخلاق، و سقفه أخلاق. كانت رضي الله عنها  نعم السند في الشدة و الو نيس في الوحدة و المعين و المشير عند البعثة ،زوجة لم ينساها صلى الله عليه و سلم يذكرها حية و يثني عليها ميتة ،أمنت به إذ كذبه الناس، وآوته إذ رفضه النـــــاس امرأة ليست كغــيـــرها من النساء، أثـرت الأخلاق الحميدة عن كل متـاع الدنيا الزائـل.       لماذا يا خديجة ؟ لان رأس مال الإنسان الحقيقي خلقه .

فــاســـأل نفسك ما رصيدك الأخلاقي ؟ هل اعتماده كــــــاف ؟ أم يجب تعبـئـتـه ؟

قال صلى الله عليه و سلم "ما من شيء أثــقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن "

و قال أيضا" أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله و حسن الخلق "

 أثقل و أكثر من أسماء التفضيل، وهي تبين قيمة و مقام حسن الخلق ، يكفي أن المرء يدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ، ومن زاد عنك بحسن الخلق زاد عنك في الدين و سبقك إلى مرضات العزيز الحكيم و وصاحب الخلق الحسن يكسب قلوب الناس و محبتهم لان  نـــعــمـــة الأخلاق كالسكر تجذب إليها كل شيء.

 لكن الناظر اليوم حوله يقف متأسفا لما أل إليه حالنا.

أين حسن الخلق في طرقنا؟

أين حسن الخلق في شوارعنا؟

أين حسن الخلق في مدارسنا وإداراتنا؟

أين حسن الخلق في  ملاعبنا و برامجنا التلفزية ؟

أين حسن الخلق الواجب توفرها في بعض مسؤولينا ؟

أين واين و اين...... نعيش جاهلية ثانية أكثر شراسة و انحلالا من جاهلية أبو جهل و أبو لهب .أصبحنا غرباء عن أنفسنا ،أصبح النفس منخنقا من كثرة الأدخـنـة السامــة ،أدخنــة الأخلاق الساقطة الهابطة فطـــــوبا للغــــــــرباء.

من المسؤول ؟ من الراعي؟ كلنا مسؤولون وكلنا رعاة ،وكلنا محاسبين.

ماذا قدمت أنا ؟ ماذا قدمت أنت ؟ ماذا قدمنا  جميعا؟

نعلق أخطاءنا و تقصيـــرنا على الأخر ،اللائمة دائما على الغير نحمل مسؤولية عدم السفر في الوقت المحدد  للحافلة، و لا احد يقول أنا من تأخر عن الموعد ،أصبحنا متفرجين لا غير نكثــر الشكوى و التـــــذرع و لا نأخــــــذ بالأسبـــــــــاب.

كفى من السلبية القاتلة  و الوهن الذي أصابنا دون أن نشعرفكل منا ساهم بوهنه الذي خبَّأه في قلبه وطفح على عمله حتى صـرنا إلى ما صـرنا إليه من تكالب النفوس المريضة لذئاب بشريةتركنا الساحة فسيحة لها  تعبث هنا وهناك.

مجتمعنا فيه كل خير، بدوره طيبة، نحن من غفــل عنها و تناساها و شغــل عنها، و نحن المسؤولون تنازلنا عن أدوارنا الرئيسية، لم نبحــث عن الأسبــاب الكامنـــة وراء تقهقــــرنا و إخفاقـــنا الأخــــلاقـــي.

أولادنا في حاجة إلى الأب القدوة و المدرس القدوة  إلى  المسؤول القدوة ،  إلى ا لا ذن الصاغية  الواعية ، إلى الموجه الصديق الصدوق، إلى من يقول لما فعل ؟ لا من يقول لماذا فعلت؟

دخلنا جميعا "حــــــــــزب ما مــســـــــوقـــــــش" و أطـــــــلـــنا البـــــقــــــاء فــيـــــه  اــســتـيـقـظـــــوا   لنــــحرق جميــــــعا  لافــــتـــة "غـــير مـعــــــــني " فكلنا معنــــــيون  و العـــــــــــيب فــــــــــينا.

هيا إلى تعبئة رصيدنا الأخلاقي، فالعرض مفــتوح ومضاعف أضعاف كثيرة والجائزة الكبرى، جنة عرضها السموات  و الأرض.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع