المقالات

صنائع المعروف تقي مصارع السوء

كيف تحس بوضع لم تعشه و لم تتذوق مرارته و حلاوته؟

 كيف تشعر بالجائع و بطنك ممتلئا؟

 كيف تحس بالضعيف و أنت المستأسد عليه؟

 كيف  تحس بالعراة و أنت مرتدي أبهى الثياب؟

 كيف تحس بمن فراشه الأرض وغطاؤه السماء، و أنت الدافئ في فراشك الوثير وحجرتك المكيفة؟

كيف تحس بمن في الجبل و أنت في السهل؟

 ليس الإحساس مجرد كلمة تقولها تعبيرا عن اسفك اللحظي و أنت جالس أمام تلفازك تتفرج على إخـــوة لك يعانون، ليس الإحســاس غطـــــــاء و مــواد غذائية في فصل الشتاء و نسيـــان و تجاهل باقي فصول السنة. الإحساس ان  تعيش همومهم و ظروفهم أن تشاركهم كل شيء ، أن تضحك لضحكهم و تبكي لبكائهم. يصرخون ، لا لشيء فقط لنعلم أنهم مازالوا أحياء.لا رغبات  لهم الا عيشة كريمة تحت سقف لا يهم  نوعه فقط يحميهم من قسوة الطبيعة وتجاهل البشر  ...

  الم يقال فاقد الشيء لا يعطيه، و من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

     سألت كثيرا هذهالأسئلة فرد  علي .. ويحك يا محمد...  ، لماذا عاش النبي صلى الله عليه و سلم يتيما، فقيرا، راعيا للغنم لا يكاد يجد قوت يومه ؟ ألم يكن عليه الصلاة و السلام يغلب أصحابه حتى في مقاومة الجوع؟ ألم يكن ربنا سبحانه و تعالى قادرا على كفالة نبيه ؟ و يجعل محمد صلى الله عليه و سلم يعيش حياة الترف و الغنى ؟ تعالى الله عن هذا،  لكنها الدروس و العبر و العـظــات و الآيات المبينات لكل ذي قلب سليم رحيم   حامل لهموم غيره  .

ألم يقل عليه الصلاة و السلام" من نفس على أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عليه كربة من كرب يوم القيامة"

"والساعي على الأرملة و المسكين كالمجاهد في سبيل الله"

 لنتدبر جميعا هدا الحديث و نجعل منه  خريطة طريق في سيرنا الى الله عز و جل   قال صلى الله عليه و سلم""  صنائع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم زيادة في العمر، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في  الآخرة، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف""

كلام عسل لا يشعر بحلاوته إلا من تأمله و قرأه قراءة الفاهم الواعي الحامل لهم غيره المتجرد من عبارة أنا مالي، و فهم المعادلة جيدا.نجاتنا و حمايتنا من أي سوء و مضرة رهبنة بصنائع معروفنا.اذا ضاقت بك السبل و سدت في وجهك الأبواب تَصَدُّق في سبيل الله و يصبح العسير يسيرا، و الكرب فرجا ،و الأبواب الموصدة مفتوحة على مصراعيها  و المتصدق في سبيل الله يصل في وقــــــت أوجـــز إلى ما وصل إليه القائمون باللــيل و غيرهم. لان الصدقة طريق مختصر لوصول المؤمن  إلى الله عز و جل .            كان عبد العزيز بن عمير يقول: "الصَّلاة توصلك إلى نصف الطَّريق والصَّوم يوصلك إلى باب الملك والصَّدقة تدخلك على الملك""وكان سفيان الثَّوري -رحمه اللهينشرح صدره إذا رأى سائلًا على بابه ويقول: "مرحبًا بمن جاء يغسل ذنوبي" إبراهيم الخليل ، كيف بلغ هذه المنزلة ؟

   بصناعته للمعروف،  فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  يا جبريل لِم اتخذ الله إبراهيم خليلاً؟ قال لإطعامه الطعام يا محمد""      

منه أيضاً صنيع أبي بكر الصديق حين ولي الخلافة ، فكان في كل يوم يأتي بيتاً في عوالي المدينة تسكنه عجوز عمياء، فينضج لها طعامها، ويكنس لها بيتها، وهي لا تعلم من هو، فكان يستبق وعمر بن الـخطاب إلى خدمتها .

 مجموعة من الآيات القرآنية تجعل الزكاة و الصلاة صنوان في البرهنة على إســــلام المرء و في البرهنة على حقيقة التوحيد.و الرسول صلى الله عليه و سلم قال "الصدقة برهان "برهان على انك عبد لله حقا.لذلك أولت شريعتنا الإسلامية عناية خاصة بالتكافل و التعاون و التراحم و التآزر"ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" ورعاية الأيتـــــام والأرامــــل و الاهتمـــام بهم نفسيا و ماديا و معنويا و تربويا من ضمن هذه الأولويات.

  في القران الكريم 22 أية ذكر فيها اليتيم، أما السنة النبوية ليس سهلا حصر و ضبط حصة اليتيم فيها و يكفي قول الرسول صلى الله عليه و سلم ""أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ""السبابة و الوسطى.   يقول راوي الحديث انه صلى الله عليه و سلم فارق بينهما شيئا يعني أن كافل اليتيم يكون قريبا قريبا جدا من النبي صلى الله عليه و سلم في الجنة.لان ما من يتيم تكفله إلا جعل الله رزقه في ميزانك، و يمر رزقه إلى حسابك مضاعفا أضعافا، واحدة بعشرة بميزان الآخرة، أما ميزان الدنيا لا يكفل أحدا يتيما إلا ادخل الله عليه البركة في ماله و في أسرته و في صحته. كل أمره يكون مباركا ما دامت النية صادقت الله عز و جل.حينما نعيش للآخرين فإننا نعيش لأنفسنا حياة مضاعفة، وبقدر ما نضاعف إحساسنا بالآخرين نضاعف إحساسنا بحياتنا، ونضاعف هذه الحياة ذاتها في النهاية...

 فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، واستعمله لصنائع المعروف و استخدمه في أحب الإعمال إليه.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع