المقالات

صُوَرٌ كارثية من رحبة الجزارة بسوق أسبوعي و عربة شَوّاءِ النقانق

الصورة الأولى هي لرحبة الجزارة التي يباع فيها لحم البقر و الغنم و كذلك الدّجاج ، بسوق أسبوعي ارتقى في سلّم الشفافية من الاستغناء عن الأبواب إلى الانفتاح على كلّ الواجهات ، إلى الاستغناء بصفة مطلقة عن الأسوار و التمدّد خارجها .

قد يغطّي المشهد العام المؤثّث بحركة المتسوّقين السريعة و صخبهم ، و فرحة الأطفال و تنقّلهم بين رحبات السوق المختلفة و خيام الباعة و عرباتهم المزيّة بألوان متنوّعة من السّلع ، قد يغطّي على السؤال عن مدى احترام معايير الصحّة و الوقاية و لو في حدودها الدنيا خلال عمليّة البيع ، و دون السؤال عن المراحل الأولى التي تمرّ منها الذّبيحة و خلال النقل و التوزيع .

ولكن الذي يزور نفس المكان الذي تباع فيه اللّحوم في نفس السّوق خلال الأيّام الستة الأخرى من الأسبوع يرى صورة أخرى يدرك من خلالها مستوى ظروف النظافة التي يتمّ فيها البيع يوم السّوق ، و ذلك حين يرى تحوّل رحبة الجزارة إلى مكان مناسب للتبوّل و التغوّط لمن زار مركز القرية ، و كذلك فرصة للكلاب الضالّة و ما أكثرها للتقوّت بما تناثر من عظام و بقايا جلود هنا و هناك ، و لَعْقِ ما عَلِقَ من شحم و لحم بالوَضَمِ  أو الخشبة التي يقطّع عليها الجزّار اللّحم ، و ربّما تبوّل عليها بعد ذلك .

هذا غيظ من فيض ممّا يمكن ذكره عن سوق أسبوعي لا يخلو إقليم من أقاليم المملكة من أمثاله ، فماذا عن بائع النقانق و لحم الديك الرومي المشوي ، على عربة متحرّكة تضفي عليها الأدخنة المنبعثة من المِجْمَرِ التي تغمر المارّة و الزبائن ، و الروائح الشهيّة التي تبلغ عاشر جار مَسْحَة شاعرية ، يجتهد صاحبها في تلبية مطالب زبائنه المتحلّقين حوله كما تفعل الأمّ مع صغارها ساعة العشاء ، صورة تبدو رغم بساطة عناصرها رومنسية إلى حدّ ما . و لكنّ الصّورة الأخرى التي لا تخطئها العين و بها يتّضح المشهد هي توجّه الشَوّاء كلّما دعت الحاجة و سنحت الفرصة إلى مكان خال أو بيت مهجور غير بعيد للتبوّل أو التغوّط دون استعمال نقطة ماء للنّظافة ، بل تراه عائدا يفرك يدا بيد ليستأنف تقديم طلبات من تركهم في انتظاره ، و إذا كان من بين شروط الترخيص لمحلّات بيع الأكلات الخفيفة و الثقيلة وجود مصدر للماء و مصرف للمياه العادمة ،  يعني الربط بشبكة الماء الصالح للشرب و شبكة تطهير السائل ، فصاحبنا لا يتوفّر لديه لا هذا و لا ذاك ، و لنا أن نقدّر مستوى الصحة و الوقاية خلال مرحلة شواء النقانق واللّحوم دون الحديث عن مراحل الاِعداد السابقة ، و أن نقدّر كذلك عدد الأكلات الأخرى التي تُستهلك في الشارع في مثل هذا الظروف من قبل المواطن و أمام أنظار المصالح المعنية .

                                       عبد العزيز غياتي

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع