المقالات

عبقرية امريكية و إتقان زراعة الغباء عربيا

لما نعقد العزم على الخروج من ازمة من الآزمات، و نصارع للنهوض نهضة رجل واحد، ونفكر تفكيرا عميقا في مشاكل ازمتنا ونبحث لها عن مخرج يرضي جميع الأطراف إذا بنا نجد آنفسنا أمام حالة من التطفل تقودها أعتى الدول العالمية عبقرية وكأنه شبح يظهر حين يريد و يختفي حين يريد.

و حري بنا و الحالة كذلك التذكير بالأحداث الاخيرة التي شهدها العالم الاسلامي ( ربيع عربي، حكومات اسلامية، حركات ثورية على الديكتاتوريات، نهضة إجتماعية وإقتصادية ...) وهو ما لم يعجب الإدارة الأمريكية، وسعت سعيها لإجهاض كل ما من شأنه أن يشكل نهضة إسلامية، و إرتآت ضرب بلاد الإسلام في إسلاميته، و شن حرب دون خسائر مادية ولا بشرية أمام غياب وعي إسلامي بما يحاك حوله في الكواليس .

و وفقا لما هو ملاحظ و بعض الدراسات التي تطرقت للموضوع فإن أمريكا تعد من بين الدول المسماة مارقة كما سماها الكاتب نعوم تشومسكي و هذه التسمية نابعة من السيطرة شبه الكاملة التي تبسطها هذه الدولة على دول العالم بالقوة أو بغيرها، هذا لأنها تعتمد استراتيجية فرق تسد. و ما حدث و يحدث في العالم من حروب و اضطرابات غالبا ما نجدها من صناعة أمريكية أولا للسيطرة على بلد ما، ثانيا لتمويل السلاح الأمريكي ببيعه لدول مغلوب على أمرها، أمام إستغلالها لسذاجة وإنعدام وعي الدول المسيطر عليها بشكل أو بآخر.

فهذه العبقرية إن صح التعبير و هذه السيطرة نجدها حين يكون الآخر غبيا ويتبع الهوى و الآماني و لا يعتمد المنطق و ماهو عقلي في تعاملاته، و هذا ما حدث للدول الاسلامية الآن. فبعد أن استسلمت معظم البلدان للديكتاتورية لمدة زمنية معينة، ونالت منها الشعوب ما جعلها في يوم تخرج من عنق الزجاج وتكشر على أنيابها و تقول للديكتاتوري " ارحل " من منظور ثوري ديمقراطي وتصنع المجد الذي يا ما ساعت لإنجازه، و رغم الدماء التي سالت في مجموعة من البلدان الإسلامية ( العراق، سوريا، تونس، ليبيا، مصر، اليمن ...) و القافلة طويلة،  و هذه الدماء لا زالت تسيل بفعل فاعل يتقن فن إشعال الفتن والمشاهدة عن بعد و كأنه يستمتع بمشاهدة صناعة سينمائية بتمثيل إسلامي - عربي.

و عدم استتباب الآمن الذي تشهده مناطق شتى من العالم الإسلامي اليوم تعود إلى الفتن التي أثارتها أمريكا وأخواتها لتخرج من الباب وتعود من النافذة إلى بسط سيطرتها من جديد على بلدان تحن إلى ماضيها، و كأنها لم تقم بأي شئ يعني بشكل أدق بريئة مما جرى براءة الذئب من دم يوسف.

فنحن نتقن فن حضن من يصفعنا دائما نظرا للفتن التي أحكمت سيطرتها على عقولنا، و للغباء الذي نخر ولا زال ينخر دماء شعوب بريئة ذاقت الأمرين مع حكامها، و بنياتها الإقتصادية المهترءة أو تلك التي تعرف تبعية أمريكية - أوربية محضة، و بنياتها الإجتماعية التي تشوبها الفوارق الطبقية، فغباؤنا إذن نابع من سوء تديبرنا لكل الأمور السابق ذكرها، و عدم إعتماد على مقاربة تشاركية بمعناها الحقيقي و الواقعي التي يمكنها أن تدفع عجلة التنمية نحو الأمام و تمكننا بالتالي من تسيير شؤوننا الداخلية دون تدخل أجنبي.

بقلم ذ . لحسن بلقاس

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع