المقالات

الثقافة الجنسية أم جنسنة الثقافة؟

إن الحديث عن ضرورة العثور عن أنماط ثقافية ملائمة للحَادث الجنْسي الذي يرى عالم الاجتماع عبد الصمد الديالمي انه يتمثل في عملية الوطء، وذلك انطلاقا من بعده السلوكي([1])، يعتبر ضربا من البحث عن شرعنة الظاهرة، أكثر من محاولة لإيجاد تفسير سوسيولوجي لها، لذلك فان الإشكال يتجلى بالدرجة الأولى في مفهوم الثقافة الجنسية، إذ لابد من تحديد المقصود من مقولة الثقافة الجنسية، هل تكتسي لفظة "ثقافة" التي هي مضافة إلى لفظة "جنسية" نفس المعنى الذي تتمتع به عادة اللفظة في إطار حقل الانثروبولوجيا؟ هل يكمن التفسير العلمي والمنطقي في تقعيد أنماط ثقافية وترسيخها ضمن بنيات المجتمع،  لتغدو من محدداته الأساسية التي تشكل جسمه الثقافي؟ وهل إنتاج بعض الطقوس والممارسات الثقافية التي تتجلى على هامش المعيار والقاعدة الاجتماعية، يعتبر من المبررات الاجتماعية للثقافة الجنسية؟

  ربما إن الحادث الجنسي الذي يتخذ ثلة من الأشكال البادية على بنية المجتمع وسلوكيات أفراده، لا يحتاج إلى مقاربة وصفية فقط، بل إن الأمر يستدعي النبش في أعماق الدوافع والمسببات الاجتماعية، بغية فهم الظاهرة، لذلك فان السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه في المقام الأول هو:هل يحتاج الحادث الجنسي إلى أنماط ثقافية تؤطره وتوطن أشكال وصيغ حضوره داخل المجتمع؟

أولا: الآليات الثقافية لاستيعاب الحادث الجنسي:

       إن المجتمع هو كائن عقلاني يُوجه من خلال إرادات وَقيم الأفراد أنفسهم، وذلك على أساس مسلمة أساسية مفادها أن الواقع الاجتماعي هو بناء اجتماعي، ذو بعدين: البعد الذاتي والموضوعي، وهما بعدين يحكمان الثقافة الإنسانية عامة، من هنا فان الحادث الجنسي يبقى محكوم هو الأخر بواسطة هذه الثنائية، فهو موضوعي لأنه بناء اجتماعي يخضع للقاعدة، ويتم تصنيفه وفق المرغوب والممنوع، والمسموح به واللامسموح به، وأيضا هو ذاتي لأنه مرتبط بالسلوك  والأهواء والرغبات، لكن هناك أسئلة من المهم جدا طرحها، هو ما دور الثقافة في بناء الحادث الجنسي؟ وكيف يتم بناء هذا الحادث ؟ ووفق أية معايير وضوابط؟

 الثقافة هي مجموعة من القيم والعادات والمعتقدات كما جاء في التعريف الذي وضعه تايلور، وهذه المعتقدات هي التي تنظم اشتغال الرمزي والقيمي ومن ثمة الثقافي، فكل أشكال التفاعل الاجتماعي التي ترتبط بعمليات البيع او الشراء او الزراعة او الاحتفال...، تخضع لنظام الثقافة الموضوعة سلفا من قبل الأسلاف، لان بناء الرمزي يخضع بقوة  لشرط الهُنَا والآن([2])، لذلك فالباحثان بيتر بيرجر و توماس لوقمان يعتبران أن جوهر الثقافة الإنسانية، هو خزان المعرفةstock de connaissance  الذي يتم بناؤه من قبل الأسلاف،  من خلال مراكمة التجارب الحياتية ، لذلك فالثقافة هي نتاج لما راكمه الإنسان من معاني ورموز ناتجة عن التجارب المعاشة من قبل الأسلاف)[3](، هكذا فان محاولة الخروج عن المعيار الذي سطره الأسلاف يستدعي إيجاد البديل الملائم أولا، والتفاوض من اجل انتزاع الشرعية ثانيا، لكن الحديث عن ضرورة إيجاد أنماط جديدة لتأطير الحادث الجنسي، والادعاء أن المجتمعات الإسلامية لا تمتلك ثقافة جنسية، يحيل إلى معنى مفاده أن هذه المجتمعات لا تتوفر على ثقافة بصفة عامة، ذلك لان الحادث الجنسي هو جزء من المعاش اليومي الذي تتكفل الثقافة بتقويمه وتوجيهه، فكيف يستقيم إذن وجود مجتمع بدون توفر أنماط ثقافية تحاول خلق قنوات لتصريف الممارسات المتعلقة بالحادث الجنسي، من خلال إيجاد آليات للتواطؤ حول صيغ معينة لشرعنته؟ ألا يدل هذا عن وجود نقص او خلل في بنية هذه الثقافة؟

  إن التسليم إذن بان الثقافة الإسلامية عاجزة عن إيجاد آليات رمزية لتصريف الجنسي، يعتبر تعسفا حقيقيا في حق هذه الثقافة، بل أكثر من ذلك فانه ادعاء بعدم أهلية هذه الثقافة، وعدم رقيها لمستوى الثقافة بالمعنى الأنثروبولوجي، إذ المتأمل لهذه الثقافة يلاحظ أنها تزخر بجملة من الأنماط الثقافية التي تقدم مخرجات رمزية لتصريف الجنسي، بل إنها تتضمن آليات محكمة خاصة بتدبير الحادث الجنسي، فشرعنة المؤسسة الزواجية، وتوسيع نطاقها، يعتبر آلية ذات فعالية لتدبير الحادث الجنسي، ومحاولة احتواء سلبياته التي أضحت تشكل الظواهر الاجتماعية العويصة في مجتمعاتنا الحالية، وان الثقافة الإسلامية تتميز بكونها ثقافة تقدم آليات ووسائل عملية لضبط الحادث الجنسي،  ليس فقط على مستوى الرمزي، ولكن أيضا على مستوى الأخلاق والقيم، فالحب كقيمة يستحيل العثور عليه في ثقافة اخرى، غير الثقافة الإسلامية، بل أكثر من ذلك فهذه الثقافة تدعو إلى التحلي بالحب والود تجاه سائر الأفراد،  وإذا كانت الأخلاق الكانطية والتعاقدية قد أعلنت إفلاسها أمام أخلاق العناية، وصار الغرب يروج لثقافة take care   محاولا ردم الهوة الكبيرة التي أحدثتها الفلسفة البراغماتية في بنية الأخلاق والقيم الغربية، فلماذا الدعوة إلى الاقتباس من ثقافة الغرب المفلسة، لأجل تدبير ظواهر الحادث الجنسي في مجتمعنا؟ لماذا التغاضي عن خزان المعرفة الذي ورثناه عن أسلافنا ؟ أين يكمن الخلل، هل في المجتمع أم في الفرد؟

       إن الثقافة العربية الإسلامية قادرة على تقديم أنماط ملائمة لتوجيه الحادث الجنسي، نظرا لكونها ثقافة إنسانية، وهي تزخر برموز وطقوس متنوعة، كلها ميكانيزمات لاحتواء الجنسي وبناء تعبيرات مندمجة ضمن التركيب الاجتماعي للجماعة، والتي تصبح عبارة عن تمظهرات وتجليات للحادث الجنسي الذي يعيشه الأفراد، من خلال المتخيل الرمزي المنبثق من الخزان الذي أسسه الأسلاف، لكن هل هذا يعني أن القاعدة التي يسطرها الآباء الأسلاف هي المعيار المنطقي لبناء ثقافة جنسية ملائمة؟

  إن الإجابة تتمثل في إثبات هذه الفكرة إيجابا، حيث إن الخزان الرمزي الذي ورثه الأبناء الخلفاء للأسلاف، يستمد صدقه وصرامته المنطقية من خلال كونه قد اثبت جدارته بالنسبة للجماعة التي أنتج في سياقها الاجتماعي والثقافي المعاش، فالجماعة تحدد طبيعة النمط الثقافي الذي يناسب كل حادث اجتماعي، من خلال تطوير آليات المواجهة، إضافة إلى ترسيخ أنماط التفاعل الاجتماعي مع هذا الحادث، الشيء الذي يحدد شكل التعامل معه وطريقة استحضاره ضمن المخيال الرمزي للجماعة، ويحدد كذلك المعنى الذي يجب أن يعطيه له الفاعلين، هنا يأتي دور السياق لحدد ويبلور المغزى والدلالات الاجتماعية المطلوبة، ربما يجعلنا نعتبر الحادث الجنسي عبارة عن حقيقة سياقية لا تتمتع بأي ثبات ابستيمولوجي او ثقافي، فهذا الانتقال من الحادث إلى الثقافة، يشير إلى الانسيابية التي تطبع الظاهرة، ربما هذا ما يجعلها تتموقع في زاوية المسكوت عنه، لكن هذا المسكوت عنه يبقى قابل للإدراك، لذا فعلم الاجتماع يأبى إلا أن يلج لعوالمه المبهمة، في محاولة للتأصيل العلمي للموضوع، بغية الخروج به من زاوية الإنشائية و الارتجال الكلامي، لماذا هذا الطلب الكبير على الثقافة الجنسية؟ ما بواعث هذا الإلحاح؟ هل يرجع ذلك إلى الفشل المجتمعي في تدبير الحادث الجنسي أم إلى تجاوز الحادث الجنسي نفسه، للأنماط الثقافية الخاصة بالسلوك الجنسي في مجتمعنا؟ هل لتراجع القيم دور في تزايد الطلب على نشر الثقافة الجنسية؟ ما واقع الظاهرة الجنسية ؟ وما هي التدابير الرمزية والثقافية المهيأة لاحتواء الحادث الجنسي وإدماجه ضمن المنظومة القيمية المجتمعية؟

ثانيا:أزمة الواقع اليومي أم أزمة الحادث الجنسي؟

  يعكس الواقع المعاش الأنماط الثقافية التي يتم بناؤها لتأطير الحادث الجنسي وخلق توافقات حوله، ضمن سلوكات أشبه ما تكون بتعاقد يطبعه الرضى والقبول من كل الأطراف، رغم أن لثقافة"حشومة" دور ردعي وقائي، يجعل الانزلاق بالحادث الجنسي في متاهات الانتهاك والاعتداء والفحش أمرا غير مقبول تماما، إلا أن هناك مجموعة من الأنماط الثقافية التي تنبئ بوجود تواطؤ عام حول تفشي جملة من الظواهر المرضية المرتبطة بالحادث الجنسي في مجتمعنا، من قبيل"ثقافة النْكْانْ" اوالتْلْوَاطْ"([4]) وهي ثقافة مستشرية في شرايين البنية الاجتماعية، لما يتيسر لها من شروط التكريس والقبول، حيث أنها قد غدت طقسا أساسيا من طقوس التواجد بالشارع، بالنسبة لفئة الشباب خاصة الذكور منهم، إذ أن انتشار هذه الثقافة قد اقترن بإعطاء  حق الأولوية  في مباشرة الغزل للذكور، أما الإناث فيرجع إليهن الأمر في الرفض او القبول، وفي حالة قبولهن يبادلن الفتيان التغزل،  انه نوع من تقسيم الأدوار بين الفتيان والفتيات حسب الجنس ذكر وأنثى، هكذا"فطقس التْلْوَاطْ" يحدده البناء الاجتماعي للأدوار التي تمليها الثقافة، لذا فان هذا النمط الثقافي يفسر جزءا من الحادث الجنسي، من خلال إتاحته للملاحظ النفاذ إلى جوهر التواطؤ الذي يجعل المسكوت عنه حالة معاشة اجتماعيا، حيث يبني الأفراد واقعا يوميا منبثقا من ثنايا هذه الممارسة اليومية التي تبين أن الحادث الجنسي قد غدا مستوعبا بشكل يكاد يكون كليا ضمن المشهد الاجتماعي، والذي يؤكد هذه الفرضية هو بروز نوع من التسامح الاجتماعي مع هذه الظاهرة، حيث إنها تجري في غالب الأحيان أمام أنظار الأخرين، الشيء الذي يؤدي للقول أن المسكوت عنه، يعتبر تجسيدا لرضى الفرد الذي يبنيه ويحاول أن يشرعنه من خلال آلية السكوت والصمت، من هنا فان الفكرة التي يمكن الخروج بها بخصوص المسكوت عنه المتعلق بأزمة الحادث الجنسي، تتلخص في أن الأزمة الجنسية هي مرتهنة بالأساس بأزمة السكوت، ربما التي هي أزمة الشرعنة، لكن هل هذا ينم عن عجز الثقافة اليومية عن استيعاب الحادث الجنسي؟ وهل يمكن اعتبار الأنماط الثقافية التي أضحت تنتشر اليوم في إطار ظواهر مستحدثة تتعلق بالحادث الجنسي، مجرد مظهر لثقافة جنسية جديدة افرزها السياق الاجتماعي الحالي كبديل عن الثقافة التقليدية؟

       ربما إن العودة لتحليل بعض الأنماط الثقافية التي تنتشر في مجتمعنا اليوم، من شانه أن يفتح أمامنا مجالا خصبا للإجابة عن هذا السؤال، فظاهرة "المصاحبة concubinage  على سبيل المثال، تتجلى في المشهد الاجتماعي الحالي بشكل مهول، حيث إن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي مست البلاد، قد أفرزت جملة من الظواهر المستحدثة الخاصة بالحادث الجنسي، ومنها على سبيل المثال ظاهرة العُنُوسَة والطلاق و ظاهرة الأمهات العازبات...، وهذا كله يمت بصلة لظواهر اجتماعية اخرى كالبطالة، و انهيار مؤسسة الأسرة التي بدأت تفقد مكانتها المعهودة ضمن البنية الاجتماعية، إذن عن ماذا ينم هذا كله ؟؟

  لابد أن الدلالة السوسيولوجية التي تكتسيها كل هذه الظواهر تتلخص في كونها مؤشرات دالة على عدم ملائمة الثقافة التقليدية لطبيعة الحادث الجنسي وفق المعنى الذي أضحى يمنحه له الأفراد اليوم، إذ انتقل مفهوم الحادث الجنسي من عملية الوطء التي ترتبط بمؤسسة الزواج، التي تحصر دور الحادث الجنسي في حفظ النسل الإنساني، والتأسيس لإستمراريته، وأضحى يكتسي أبعادا جديدة فرضتها الحياة الاقتصادية وما يلحقها من مظاهر ثقافية تتعلق بأنماط الاستهلاك والاقتناء، والتي صارت تحدد أسلوب العيش وطريقته،من هنا فان المطالبة بثقافة جنسية في مجتمع متحول، أمر يستدعي مزيدا من الدراسة والتأمل، خاصة وان هذا التحول لم يصل إلى مرحلة الاستقرار الذي يتيح فرصة الفهم العميق بعد، حيث إن نسبة الطلاق هي في ارتفاع كبير، والإقبال على خدمات"العاملات الجنسية" يعرف رواجا كبيرا هو الأخر، لذلك فالسؤال الذي صار يطرح نفسه وبحدة، هو ما الذي تغير في مجتمعنا بخصوص الحادث الجنسي فعلا؟ وما الذي لم تستطع الثقافة أن تستوعبه بالضبط بخصوص الحادث الجنسي في المجتمع الحالي؟

  فالظواهر القديمة المتعلقة بالحادث الجنسي لازالت قائمة، وقد أضيفت إليها ظواهر جديدة، ربما أمكننا تسميتها بالظواهر الجنسية الوافدة، ومنها ظواهر عابرة للأوطان، إنها ظواهر عالمية، كالشذوذ الجنسي، اللواط او المثلية الجنسية،الاتجار بأجساد النساء، التجارة الجنسية الالكترونية...، كل هذا يستدعي مساءلة الثقافة التقليدية والبحث في مبادئها عن أساليب مواجهة هذه الظواهر الإنحرافية، وهنا لابد من تشريح هذه الظواهر أولا، لأجل فهم طبيعتها ومواطن تأثيرها، لذلك فان الثقافة على أساس أنها خزان معرفة الأسلاف لا تبدو أنها كفيلة باستيعاب وتقديم الحلول لكل هذه الظواهر، على الأقل في شكلها الخام، فهي تحتاج إلى دراسة معمقة في مبادئها لاستخراج أسس ومبادئ متطورة لنشر ثقافة جنسية عالمة، وحجة ذلك أن هذه الظواهر المرتبطة بالحادث الجنسي صارت تستخدم أساليب وتقنيات جد متطورة، الشيء الذي انعكس على مفهوم الحادث الجنسي، والذي اجبر الثقافة التقليدية على فشلها في استيعابه كما كانت في السابق، ولكن هل الفشل يبيح لنا التخلي عن الثقافة العربية الإسلامية واستيراد ثقافة جنسية غربية؟ ألا يمكننا استخراج ثقافة جنسية ملائمة من الثقافة العربية الإسلامية؟

خلاصة:

  إن ضرورة احتواء الحادث الجنسي تحتم على الفاعلين في الحقل الثقافي والتربوي، استثمار القيم الثقافية والأخلاقية التي يتوفر عليها الدين الإسلامي، لكونه أساس المنظومة القيمية لثقافة المجتمعات العربية والإسلامية، كما أن الدين الإسلامي قد قدم ثلة من الأنماط الثقافية التي تدخل ضمن مبادئه لآليات لدمج الحادث الجنسي وشرعنته، في إطار مقبول حتى يحد من أثاره السلبية على الفرد والمجتمع، ثم إن الأخذ من الثقافة الغربية في ترسيخ بعض الممارسات او السلوكات التي من شانها أن تقدم حلولا لشباب المجتمع وتعينهم على تصريف الحادث الجنسي في إطار مقبول يحترم مشاعر وحقوق الأخرين،إذا وجدت او تم تكييف بعض الأنماط، فان ذلك يعتبر تدبيرا سليما لمسألة الجنسي، خاصة في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، التي تضيق الخناق على الشباب، وتجعل من الحادث الجنسي ضرورة ملحة ومطلبا اجتماعيا كبير وخطير في الآن نفسه، يتطلب الاهتمام والتفكير العلمي والجدي فيه.

  ومن الجدير بالذكر أن هناك ممارسات اجتماعية أضحت تمس بنية بعض الطقوس الاجتماعية التي تؤطر الحادث الجنسي، من قبيل طقس الزواج وتقوم هذه الممارسات المستحدثة بتشويه معالم هذه الطقوس، حيث تمس بتقاليدها وعاداتها، ما ينعكس على مردوديتها، إذ أن للزواج كطقس حرمة اجتماعية لا بد من الحفاظ عليها كما هي لكي يؤدي وظيفتها الاجتماعية، ومن هذه الممارسات اشتراط بعض المبالغ المالية الكبيرة كقيمة للصداق، وذلك لا يرتبط بطقس الزواج وإنما يتعلق بمصالح شخصية، ألا يدخل هذا الطمع ضمن الفساد الأخلاقي؟  أليس من شان هذه الممارسات أن تنعكس سلبا على الحادث الجنسي؟ ألا تشجع الشباب على اللجوء إلى القيام بممارسات غير مقبولة اجتماعيا؟ ألا يجب على دعاة الثقافة الجنسية الاهتمام بهذه الطقوس التي تشكل الأنماط الثقافية للجنسي، لأجل تشييد ثقافة توعوية وتربوية هادفة، تأخذ بعين الاعتبار أدوارها وأهدافها النبيلة؟

   سعيـــد عقــاوي

باحث في علم الاجتماع وعلم الإجرام.

[1] ) عبد الصمد الديالمي، القضية السوسيولوجية، نموذج الوطن العربي، الطبعة الأولى، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 1989م، ص.101.

[2] ) المقصود ب"الهُنَا" المكان الذي تنتشر فيه الثقافة ، أما "الآن" فهي الفترة الزمنية ، وهذين عنصرين أساسين في تشكيل الثقافة، لذلك فهي تتميز بالنسبية نظرا لنسبيتهما، و نظرية اينشتاين تشرح نسبية الزمان والفضاء في إطار نظرية النسبية العامة والخاصة

[3] ) انظر للمزيد: Peter  Berger et Thomas Luckmann, la construction sociale de la réalité , Masson/Armand Colin, 2éme édition, 1996.

[4] ) هي عملية التغزل بالفتيات من قبل الفتيان في الطرقات والشوارع والأماكن العامة، وهذه أشهر أسمائها بالدارجة المغربية، ولها عدة أسماء اخرى من أبرزها: التقطاط، التصياد.... 

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع