المقالات

النضال الشريف المسؤول ...

يعتبر النضال الوسيلة الناجعة للدفاع عن حقوق أي فئة من فئات المجتمع، عمالا، أو موظفين، أو طلبة، أو تلاميذ، أو غيرهم من الفئات المشكلة للمجتمع، كما أن وسائله تختلف باختلاف ممارسيه، فنضال العمال ليس كنضال الموظفين، و نضال التلاميذ ليس كنضال الطلبة، و هكذا، لكن دائما ما تطرح جدليات حول هذا الفعل النقابي لعل أهمها علاقته بالسياسي، أو بالحزبي بشكل أعمق، و في هذا السياق يتجاهل الجميع علاقة النضال بالشرف و علاقته بالمسؤولية و النضج، و علاقته بالرشد، فأي نضال نحتاجه في مؤسساتنا اليوم؟

  جدلية النقابي و السياسي أو الحزبي:

 يظهر جليا أنه كلما قامت معركة من المعارك النضالية، إلا و ترى محاولات لربطها بمعركة سياسية، أو بحزب سياسي، بشتى وسائل الربط المعقولة، و غير المعقولة، من طرف المخالفين لقائد تلك المعركة، و هنا لا أبرئ عموم النضالات، كما أنني لا أجرمها، لأن هناك من يقيم معارك وهمية ا ذات أهداف سياسية محضة، أو حزبية ضيقة، أو شخصانية بشكل أضيق في مفارقة صارخة لكل الممارسات النقابية، و يدج بأعداد غفيرة من المناضلين و المناضلات، و أصحاب الحقوق في معارك لا علاقة لهم بها، و لعل الشاهد على كلامي في هذا السياق (مسيرة الحمير في الرباط) و (مسيرة النساء التي قادها الرجال في اليوم العالمي للمرأة )، و هذا لا ينف أن هناك تداخل بين النقابي و السياسي من حيث النضال إذ قد نجد معاركا حقيقية أهدافها تحسين المستوى السياسي الوطني.

النضال: الشرف و المسؤولية ...

إن ما يحمل الناس على النضال هو هضم حقوقهم المشروعة، أو السعي لتحسين مستوى معيشتهم، و هنا تتنافس الهيئات النقابية في تبني الدفاع عن هذه الحقوق، لكن هناك من يستغل تلك الحقوق المشروعة لتحقيق مآرب لصالحه الخاص، سواء كان شخصا أو هيئة، و هنا أتحدث عن النضال و علاقته بالشرف، شرف الكلمة، و الوفاء، و التفاني، و قبلها شرف تبني الدفاع عن الناس عموما، و عن المكلومين خصوصا، و قد فقدت العديد من هيئات المجتمع هذا الشرف، و صار كل همها هو إثبات وجودها غير الموجود واقعا، و ذلك عبر اختلاق معارك وهمية، و المساهمة في تضييع فرص إثبات الشرف على من يمتلكه، أو التشويش على نضالات الآخرين تفريغا لغصة الاندحار من الوجود.

كما أن للنضال ارتباط بالنضج و المسؤولية، و يتجلى ذلك في مبدأ الوضوح مع الجميع، و تحمّل النتائج كيفما كانت إيجابية و سلبية، و في هذا السياق أستعرض مثالين للتوضيح، المثال الأول هو التدخل الذي راح ضحيته الطالب محمد الفيزازي رحمه الله، فلحد الساعة لم يتحمّل أحد المسؤولية في ذلك، و المسؤولية التي أعرضها هنا هي الأسباب التي دعت إلى ذلك التدخل العنيف المميت، و أنا لا أبرر للتدخل لكن يجب وضع النقاط على الحروف حتى يظهر الخلل جليا، فالسبب كان احتجاز موظفين و موظفات في مكتب داخل الحي الجامعي فاس سايس من طرف أحد الفصائل الطلابية، كورقة ضغط لتحقيق المطالب التي كان يرفعها إداك، و كان من بين المحتجزين امرأة حامل تحتاج إلى الخروج لكن هذا الفصيل أبى إلا أن يستمر في احتجازها ممّا أسفر عن تدخل أمني للإفراج عن الموظفين، راح ضحيته العديد من الطلبة من بينهم محمد الفيزازي، أمّا المثال الثاني فهو ما أقدم عليه مجموعة من الطلبة في جامعة المولى إسماعيل مكناس في مسيرة كانت من الكليات في اتجاه الحي الجامعي حيث كان الأمن متراص الصفوف أمام الحي، و حين وصول المسيرة إلى المكان إذا بتلك المجموعة تخالف ما خرج الطلاب من أجله هاتفين، وترفع شعارات ضد النظام السياسي في المغرب، مستغلة الكم الجماهيري للمسيرة، و هنا تدخل أمني آخر يروح ضحيته طلبة و طالبات لا ذنب لهم سوى أنهم هتفوا من أجل حقوقهم، ليلوذ الفاعلون و الجناة الحقيقيون بالفرار و يتركوا (الجماهير) تلقى حتفها، و في المثالين معا لم يتكلف أحد و لو باعتذار أو بجبر الضرر للمتضررين، و اكتفى الجميع بشجب و استنكار التدخل دون الحديث عن أسبابه، و الأمثلة على التنصل و الهروب من تحمل المسؤولية كثيرة و متعددة.

خلاصة القول و لب الكلام إن النضال يحتاج إلى نضج، كما يحتاج إلى شرفاء، فليس كل مناضل شريف، إضافة إلى تحمل المسؤولية المادية و المعنوية في تبني أي معركة من المعارك النقابية، ثم إن النضال رسالة من رسائل التكليف لا التشريف، و المكلف مسؤول و ناضج راشد، فالحاجة اليوم إلى ترشيد النضال و إنضاجه، علاوة عن عدم تحزيب و تسييس نضالات المجتمع،  و قولبتها في قوالب حزبية أو سياسية ضيقة، لكن نحتاج للدفاع عن إنسانية الإنسان، كما يقول نيلسون مانديلا "ليس حر من يهان أمامه إنسان و لا يشعر بالإهانة".

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع