المقالات

المخزن يُـجـرّبُ القفز الثلاثي للنيل من العدل والإحسان

القفز الثلاثي من رياضات ألعاب القوى، وهو ثلاث قفزات متتالية وإذا كان القفز الطولي العادي مباشرا من خلال قفزة واحدة، فإن القفز الثلاثي يُتوسّل فيه لقفز أطول مسافة ممكنة عن طريق السماح بملامسة الأرض مرتين تنتهي بملامسة المتسابق الأرض بقدميه معا، على ألا يلامس خط الانطلاق بداية.

فبعد استنفاذ الماكينة المخزنية كل أدوات الاستهداف المباشر للنيل من مصداقية جماعة العدل والإحسان، ها هي تلجأ لأسلوب آخر أقرب ما يكون لرياضة القفز الثلاثي، مستغلة صلة قرابة الأخوة لوضع العدل والإحسان في قفص الاتهام. فتحْت عنوان: "يقولون ما لا يفعلون: شقيق عضو بمجلس الإرشاد التابع للعدل والإحسان يحترف النصب بالشيكات"، نشرت هيئة تحرير بوابة الكترونية مادة إخبارية بتاريخ: السبت 2015.4.11 تقول: "تمكنت مصالح الأمن بشيشاوة، نهاية الأسبوع الماضي من الإطاحة بأحد المتورطين في جرائم الشيكات بدون رصيد، ولم يكن الأمر متعلقا بغير المسمى: عبد الجليل بلخيلية، أخ عبد الهادي بلخيلية عضو مجلس الإرشاد التابع لجماعة العدل والإحسان المحظورة بأكادير..."، وبعد ذكر ملابسات القضية، في عبارات معدودات، لم يتأخر محرر القصاصة في الإفصاح عن غايته ومأربِ من أوعزوا له بالنشر، ليصرح بلغة ظاهرها تحسر وأسىً وباطنها تشفٍّ ولمز: "وكان سيكون الأمر عاديا ومقبولا، لو كانت الجرائم مرتكبة من طرف مواطن عادٍ، لكن أن يتعلق الأمر بشقيق عضو مجلس الإرشاد التابع للعدل والإحسان، فهذا يبعث على الحسرة والأسى، من أناس يقولون ما لا يفعلون، ولم يُرشدوا حتى أقرب المقربين إليهم، فكيف ينجحون في إرشاد باقي أفراد المجتمع".

قارئ القصاصة يقف أن عنوانها يُغني عن متنها، غير أن تأمل المتن يفضح النوايا ويُعري المستور، إذ كيف يفسر هذا التركيز على صفة أخي المتهم بالنصب؟ أليس هذا الانزياح عن ضوابط الخبر الصحفي يوفر كل شروط المتابعة القضائية؟ ألا يُعتبر هذا تشهيرا وقذفا مجانيا ومسا بالكرامة يتعارض وآداب الصحافة، قبل قوانينها المنظمة؟ أم أن الجهة الناشرة والمتورطة في هذا الفعل المُدان واثقة من ضمانات الأجهزة التي وفرت لها المعلومة وحددت شكل التوظيف؟

صحيح، إذا كنت في المغرب، فلا تستغرب، مخزن فقدَ صوابه وأصابه السعار، واختزل خصومه في جماعة لم تهدد السلم المجتمعي، ولم تدعُ إلى عصبية أو طائفية، ولم تكفر ولم تُبَدّع أحدا، جُرمها الوحيد الأوحد أنها استعصت عن الترويض المخزني، ولما لم تسعفه الوسائل المشروعة والشريفة لِـبَـزِّها تصورا ومشروعا وحضورا مجتمعيا، لجأ إلى الأساليب الدنيئة، ولما أعياه الاستهداف المباشر، راح يبحث عن أي مسوغات مهما وهنت النيل منها. ومن يدري، قد لا تتورع أجهزة المخزن في توظيف نتائج التحصيل الدراسي لأبناء وبنات أعضاء الجماعة تدليلا وبرهنة على فشل الجماعة في تنشئة أبنائهم، فكيف تنال ثقة الشعب وتنجح في ابتكار حلول لمعضلاته وأزماته الخانقة.

ما ذنب الأستاذ عبد الهادي بلخيلية عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان إذا اقترف أخوه ما اقترف من الأعمال المُدانة والمرفوضة عُرفا وشرعا وقانونا؟ ألم يصرح القرآن الكريم: "ولاتزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أخرى"، لكي لا يتابع انسان بجريرة غيره، ما لم يسانده أو يبرر أفعاله؟ وفي سياق مخالف، هذا  رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر ابنته وقُـرّة عينه فاطمة وعمه العباس رضي الله عنهما، من الاتكال على نسبهما وقرابتهما منه عليه السلام قائلا: "يا فاطمة بنتُ محمد، أنا لا أغني عنك من الله شيئاً، يا عباسُ عمُّ رسول الله، أنا لا أغني عنك من الله شيئاً، لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم، من يُبطيءْ به عملُـه لم يُسرعْ به نسبُه".

ولو سلمنا بميزان هذه القصاصة، وحُمّلت جماعة العدل والإحسان وزر أحد أفراد عائلة قيادتها أو عموم أعضائها، سيُدان ـ أستغفر الله تعالى ـ بناء عليه رهط من الرسل وخِيرة من خلق الله عليهم السلام، لم "يُرشدوا حتى أقرب المقربين إليهم، فكيف ينجحون في إرشاد باقي أفراد المجتمع"، ومنهم:

ـ سيدنا نوح، أبو الأنبياء لم يُفلح في إقناع زوجه بدعوته، فقادت حملة التشكيك في النبوة، مثلما لم يوفق في إقناع ابنه وفلذة كبده، وأبى أن يلتحق بالزمرة المؤمنة، وآوى إلى الجبل عوض أن يستقل سفينة النجاة، فكان من المغرقين.

ـ سيدنا إبراهيم أبو المسلمين لم يُرشد أباه آزر الذي ظل متمسكا بعبادة الأصنام.

ـ سيدنا محمد خاتم الأنبياء صلوات الله عليه، لم يستجب لدعوته عمه أبو طالب وظل على كفره، ولقي ربه مشركا؛ مثلما لم يلبِّ دعوة الإيمان عمه أبو لهب الذي شكل رأس رمح معاداة دعوة الإيمان حتى لقي حتفه.

هل هؤلاء الأنبياء والرسل عليهم السلام مُدانون بالتقصير في الدعوة والتبليغ لِـما استُـئْـمِـنوا عليه من الرسالات والدعوات السماوية، يا من وفّـر معلومة القصاصة ومن أوعز بتوظيفها ومن تطوع ـ إذ الأعمال بالنيات ـ بتحريرها ومن يسّر نشرها؟

كفى عبثا، وكفى استغفالا للشعب واستخفافا بذكائه، وقليلا من المروءة في مقارعة الخصوم، ومن أعيته الحجج والبراهين، فلا أقل أن يُنذر لله صوما عن ساقط القول، وكلام العقلاء منزه عن العبث؛ أما العدل والإحسان فهي من الشعب ومعه، لا تحتاج لشهادة حسن سيرة ليثق فيها الناس، فقد خبروها وعيّروا معدنها، ومن يرى غير هذا، فليُخلّ بينها وبين الشعب، ثم ليقيِّم الأمور ويُصدر الأحكام بعدها. "إنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين.قل يا قومي اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يُفلح الظالمون". صدق الله العظيموالحمد لله رب العالمين.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع