المقالات

مسودة القانون الجنائي والقراءة النشزة والمتحاملة

في يوم 20أبريل 2015 بقاعة الندوات بنادي بنك المغرب قدم السيد وزير العدل والحريات مستجدات مسودة القانون الجنائي. فبناء على حتمية ملائمة المادة الجنائية مع مقتضيات دستور2011 والاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، والمسطرة الجنائية الجديدة، وتجاوزا لثغرات الممارسة السابقة، وانفتاحا على التطورات الحديثة في مجال التشريع الجنائي والتوازل والوقائع المستحدثة، جاءت المسودة مثمنة لمقتضيات ناجعة فيما مضى ومقحمة لأفعال جديدة في دائرة التجريم ونازعة الصفة الجرمية عن بعضها، ومقلصة المسافة بين الحدين الأدنى والاقصى في بعض العقوبات، ومشددة في بعضها لاعتبارات تخص الفئة المستهدفة لهشاشتها (المرأة، والطفل...). والأهم من ذلك إقرار عقوبات بديلة عن سلب الحرية.

وفي المجمل فإن المسودة جاءت شاملة ودقيقة ومجددة ومستوعبة للمستجدات الجرمية والتشريعية، مع تسجيل بعض الملاحظات الشكلية وأخرى في جوهر بعض المقتضيات التي بسطها المتدخلون، الذين ناقشوا من زاوية مقاصد العقوبة وأركانها سواء بمحدد الانتماء لمنظومة العدالة  أو بمحدد تشاركي من خارجها.

 وتبقى ثلة نشاز تناقش من خلفية ايديولوجية متحاملة ومغلقة ، تقارب التجريم والتشريع من زاوية اعمال عوامل الهدم والفتك والتفكيك لثوابت الأمة. فرغم أن عقوبة الاعدام تم تحجيم دائرتها بإخراج اختلاف الفكر والرأي السياسي وحصر تجريمه في الأفعال الإجرامية الخطير وتهديد حياة جلالة الملك وولي عهده وأسرته.

  فإنهم مصممون على محاربة عقوبة الإعدام التي تطبقها كل الدول في حماية أمنها القومي في حال الخيانة العظمى وفي الأفعال الجرمية الخطيرة جدا. علما أن تشديد العقوبة يروم بناء قوة ردع قبلية عن الفعل الجرمي وما يستلزمه من عقوبة . ثم إنه وتطبيقا لمبدأ التماثل بين العقوبة والفعل الجرمي من جهة الآثار كقيمة نوعية في العدل إنصافا للضحية أو الضحايا الذي سلبوا حق الحياة الذي يتغنى به، ينبغي لزاما الإبقاء على عقوبة الاعدام. وهنا نسجل عبثية المواقف لهذه الثلة بحيث تنتصر لحق حياة الجاني، على حساب حق الحياة للضحية. أما إذا تعلق الأمر بتهديد حياة ملك البلاد أو ولي عهده وأسرته حفظهم الله، والافعال الخطير التي تهدد النظام العام فهذا لا يفهم منه إلا الرغبة في الهجوم على ثوابت الأمة وتقويض أركان الدولة، و فتح منافذ اسقاط هيبتها، للتجرؤ على إسقاطها من بوابة التشريع عامة والقانون الجنائي خاصة، بعد فشل كل الوسائل التقليدية لبلوغ المراد.

  كما أن هذه الثلة التي تقارب واقعنا المغربي من خلجات نفسها وبنات فكرها المحدود ترفض على الاطلاق أن تكون مسطرة للصلح بين الرجل والمرأة في حال التعنيف، كما ترفض تمتيع الرجل بأي ظرف تخفيف في انزال العقوبة، إلا أن المتدخلة العاشرة في الندوة من نفس المجوعة، أقرت بما يدحض دعوة هذه الثلة التي تعمل على تفكيك بنية الأسرة دون الاكتراث إلى عواقب ذلك على الرجل والمرأة والأبناء، إذ أقرت أنأكثر من 90%من النساء يتنازلن عن الدعاوى لفائدة أزواجهن، مما يعزز ميل وقناعة وتشبث المرأة المغربية بحضنها الأسري وتغليب منطق التعايش و حماية الأبناء من التفكك ، فهي مقاصدية المنهج عكس هذه المجموع المحدودة عددا الشاذة فكرا ومنهجا، و التي تسعى إلى جلب الكوارث على الزوجة نفسها وعلى أبنائها وعائلتها بدفع ضرر غير دقيق وموضوعي في جوانب منه، ولو أن القانون أقر الاعدام للرجل الذي "عنف" امرأته لصفقوا له ، رغم وقوفهم في جانب مناهضة حكم الاعدام للجناة. لما لا وانفصام الشخصية وتناقضها يعملان بانتقائية في فلسفة التجريم من عدمه و في سلم التشديد أو التخفيف. فهم ضد إعدام الجناة الخطرين بحجة حق الحياة، و ينادون بإعدام الجنين وهو الهشاشة بنفسها، وهذا اغتيال لحق الحياة المقرون بالبراءة مع سبق الاصرار والترصد. كما ينادون بالتشدد في عقوبات التحرش، ويرفضون مجرد مناولة أسبابه، ولا يرغبون في تجريم الزنا(العلاقة الجنسية خارج وعاء الزواج) و يدرفون دموع التماسيح على أطفال متخلى عنهم، الذين في غالبهم نتاج تلك العلاقة،  وعلى الزانيات والزناة تحت منوم العلاقات الرضائية ؟؟ هل لهذه الثلة أدنى تقدير للعواقب والاثار النفسية والاجتماعية والاقتصادية، في تدمير الكيان الأسري؟

 إن هناك استهداف للمقتضيات الدستورية منها المرجعية الاسلامية للدولة، وإمارة المومنين، واختصاص المجلس الأعلى العلمي، بشكل ممنهج ومدروس، يستثمر في الجانب القانوني والحقوقي، كواجهة متقدمة للتحكم في خيارات الأمة وجرها إلى مربع الالحاقية والتفكك من قاعدتها الصلبة الأسرة. لذا ادعو إلى الحماية الواعية والصارمة للثوابت، وحماية الأمة من معاول الهدم والالحاق من بوابة التشريع و التقنين.

حرر في 10رجب 1436

29/4/ 2015

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع