المقالات

لماذا خلقنا في زمن الهزيمة ؟؟

قدرنا هو العيش في هذا الزمن الذي انهزمت فيه الأمة وصارت ضعيفة جدا أمام الأمم. وقدر الصحابة والتابعين وأهل الفتح أن يعيشوا في زمن نصرة الأمة وأوج قوتها. وما علينا استنباطه من هذا هو الحكمة من تقدير الله ميلادنا من رحم الأمة بعد تعبها ومرضها ...

فإن لكل شيء حكمة، فربما غيرتنا هذه على الأمة ما كانت لدينا لو كنا نعيش في ظل أمة تتمتع بالقوة والغلبة وتحكم العالم في القرن 21 ... ربما أقول، لأن من عاشوا في زمن الفتح والنصر كان لهم إيمان عميق جدا جدا أكثر منا لذلك زادوا الأمة نصرا على نصر، أما نحن لو كنا أقوياء في زمن الخلاعة والفسق والعهر هذا ... ربما... لا نتفاعل مع مجريات الأمة ولا نعيرها إهتماما ... لكن لأننا مستضعفون ظلت غيرتنا متيقظة وإيماننا متيقظ . وكلما شرف على الخفوت ضربت إسرائيل الشعب الفلسطيني ... فيخرج الناس للشوارع في مظاهرات حاشدة وتجد الكل يطالب بتجريم إسرائيل والكل متعاطف مع الشعب الفلسطيني وهكذا تستيقظ نفوسنا من جديد ... وقبل أن يخفت إيماننا بثوان يقوم أحدهم برسم شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يقول فيه أحد السفاء الذين لا يعلمون عن سيرته إلا السيف والقتل كلام سوء، ثم تقوم الدنيا ولا تقعد من طرف المسلمين _الشعوب على الأقل_فتجد تلك المتبرجة تكتب على ثوبها الذي يكشف صدرها : ( إلا رسول الله )، هذا طبعا تناقض لكنه يحمل في طياته نصرا وخيرا وإن كان ناقصا، فما لا يحصل كله لا يترك جزؤه ... وترى التنديدات والمقالات والإدانة من جميع من يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله...

وهكذا في وسط الأزمات فرجات وحلول , وفي توالي النكبات وتعاقبها إيذان بالنصر . والنصر لا يعني المفهوم الضيق الذي صرنا نعرفه به كلما ذكر وهو : أن نصبح أمة قوية في يدها العالم وعندها الأسلحة الفتاكة ... لا،  فإن هذا هو النصر الأكبر وهو بيد الله. لكن النصر الذي أتحدث عنه هو نصر في مجال معين وفي زاوية معينة. فخرجوك لنصرة الفلسطينيين ولو في المسيرات فيه ما فيه من أنواع النصر المجزئ. كالنصر على النفس والانتصار المعنوي على العدو لما لا _ على الأقل في تلك اللحظة_ والكثير من الناس كان انهزام الأمة نصرا لهم وتمكينا فالذي يرى الظلم الذي تتعرض له الأمة يراجع نفسه ربما بسبب طفل فلسطيني أو بورمي أو... رآه يقتل وإما بسبب إعدام مسلم في بلد ما،  فيعزم هذا الشخص على التوبة من ذالك الحين وكثير أسلموا بسبب أحداث 11 سبتمر التي دمرت فيها أبراج التجارة العالمية ثم ألصقوا هذه الجريمة بثياب المسلمين .

وكثيرون أسلموا بسبب الأفلام والرسومات المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم ...وقد أنقذ هذا الظلم ملايين البشر على مر العصور من الظلال ومن جهنم , وبالمثال يتضح المقال : في زمن فرعون ما أدى بكل أوليائك الناس الذين اتبعوا موسى إلى اتباعه إلا ظلم فرعون وجوره ... وإلا فلوا كانوا في رغد الحياة لما آمنوا معه بل حاربوه _ بالإضافة إلى معجزاته و..._ ولولا ظلم بعض الحكام في زمننا هذا لما رأيت الكثير من الخلق تائبين أو طيبين .

والمثال على ذلك أنه عندما ينعدم الأمن وتصبح الحياة فوضى وتزول هيبة القانون وإن كان جائرا فإن الناس تصبح في جور أكثر مما كان عليه ... فتجد بعضهم يغتصب محارم بعض وتكثر السرقة والقتل ... تماما كما يحصل في سوريا فقد تحول الشعب إلى قاتل الشعب ... ثم إن على أعيننا سحابة هذا الظلم والتقهقر الذي صارت إليه الامة فلا نرى النصر الذي يحصل بين الفينة والأخرى، لأن الله تعالى يرسل إلينا إشارات في كل حين كي ينبئنا أنه موجود وأن الأمر كله بيده سبحانه ولدينا من البشائر ما يكفينا لنزيل أجواء التشاؤم وثقافة سد الأبواب هذه التي فرضناها على أنفسنا ...

وأذكر منها على سبيل المثال لا الحصر. ردع إسرائيل من طرف جيش صغير لا يملك من العتاد ربع معشار ما تملك هذه الدولة التي تعتبر من أقوى الدول في المنطقة . ذاك لأن الله معهم فهم يقاومون بسلاح بسيط سلاحا في أعلى درجات التقدم لكن ( لا إله إلا الله هي القنبلة الهيدرودرية والدرنووية ) التي غفل عنها المسلمون رغم تكلفتها البسيطة بإقامتها ... ومثال آخر وهو دولة علمانية قحة مثل تركيا تتحول في سنوات معدودة إلى دولة إسلامية وهي من أقوى الدول على كوكب الأرض ... والبشائر كثيرة بل وأكثر من أن تحصى ...

فشكرا للطغاة لأنهم دون أن يشعروا جعلوا الناس تهتدي عبر ظلمهم الذي أعيى الرقاب ... وشكرا لله تعالى أن جعلنا نعيش في هذا الزمن وهو الحكيم سبحانه ... فأكيد وراء عيشنا في زمن الذل هذا حكمة بالغة لأن الله هو الذي قدر لنا أن نولد فيه وهو الحكيم سبحانه.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع