المقالات

الالتزام هو الفطرة

قال الله تعالى : ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها ) . تأمل رحمك الله كيف ربط رب الأرباب سبحانه الاستقامة والتوبة والسير على منهجه القويم بالفطرة , لأن تعاليم الدين الحنيف وأحكامه جاءت متناسقة مع الفطرة التي فطر الله تعالى عليها الناس. فالله تعالى هو منزل الكتب والرسل والتعاليم المختلفة وكذلك هو الذي خلق الإنسان , وهو العالم سبحانه بكنه صلاحه وخط سعادته ومسار ربحه الدنيا والآخرة ... لذلك قال سبحانه : ( ومن عصاني فإن له معيشة ضنكا ) والضنك قمة الإكتآب النفسي والخلل في العيش, لأن هؤلاء القوم آثروا مخالفة الفطرة وإتباع الشيطان اللعين والنفس الأمارة بالسوء فكان من أثر عملهم أن جعل الله في قلوبهم ضيقا وحرجا شديدا . فهم يتخبطون في الدنيا كالذي به مس . ويتهادون بين كتفين كالسكارى ... يهادون بين كتف الفطرة الحسنة وبين كتف النفس المطمئنة المنجية من ويلات السيئة شقيقتها, تراهم يلعبون مع الخلق ويمرحون ويلبسون فيقر في نفسك ان فلانا سعيد للغاية ولا هموم عنده وأنه أفضل حال منك ...

هكذا نحن البشر تفكيرنا فيه قصور وعجز إدراك. لكن هذا الشخص لو اختلا بنفسه وشاهد مقطعا لشيخ يبكي فيه أو سمع آية أثرت عليه يحترق فؤاده احتراقا لأنه بعيدا عن الله وهكذا باقي حياته في كل أمورها . فيكون ظن الناس به وهما توهمته ذاكراتهم. كيف سيسعد هذا الانسان وهو بعيد عن الله تعالى رب الارباب وهو بعيد عن منهجه وشريعته التي تمثل فطرة الإنسان كما جاء في الآية الكريمة . وعلى الضفة الأخرى من نهر الحياة نجد أقواما يعيشون في رغد الحياة ومتعتها وفي رقة القلوب وأنسها بخالقها . مستقيمة لهم كل الأمور الدنيوية والأخروية ؟ يتحركون بحركة انسيابية موافقة للكون كله لأنهم طبقوا الدين بحذافيره ؟ فهم يسبحون مع الكون الذي يسبح لله ... ويصلون خمس صلوات تمثل مدار اليوم كله وعلى أساسها ينظمون أوقاتهم ووجبات أكلهم وعملهم ... كما يقفون مستقبلين الكعبة المشرفة في اليوم عديد المرات لأنهم يقومون الليل ويصلون الضحى ويتنفلون ... فكيف لا يمشي هذا الإنسان مستقيما معنويا إذا كان يسير في استقامة مادية محسوسة فالكعبة مركز الكون كله لذلك قال العلماء أن فيها طاقة عظيمة جبارة . والناس الذين ذهبوا لها يعلمون هذا فالإنسان فيها يشعر انه في عالم آخر غير عالم الدنيا المادي والمرئي ... هذا الإنسان عندما تاب من المعاصي استقامت فطرته واستيقظت سعادته وأزيل همه وغمه . فالإنسان مهما حاول الوصول لمراتب السعادة في الدنيا عبر عبوره لجسور المادية الوهمية والله لن يصل لربع السعادة بل سيكون في أحسن حالاته وصل إلى متعة محسوسة منقضية . لها زمان ومكان معين ... خلافا للذة الأنس بالله فهي أصلها ثابت وفرعها في السماء وتؤتي أكلها كل حين بإدن ربها ...

قد يتساءل كثير من الناس عن سر سعادة التائبين وعن جنة الدنيا التي تحدث عنها العلماء,وعن سر فرحة الشيوخ الربانيين وإشراقة وجوههم, والجواب واضح كالشمس الساطعة عند استقامتها في السماء,وهو أنهم أطاعوا الله فانتهوا وأقبلوا بتعاليم دينه ووفق شريعته وهكذا استقامت فطرتهم وخلصت سريرتهم فأبدعوا وألفوا وسعدوا وتمتعوا رغم أن أغلبهم لم يعمر الأرض قصورا ولآلئ, ولم يملك من ملذات الدنيا إلا الشيء اليسير الذي يقتات عليه, وإن هذا لأكبر دليل على حقارة الدنيا. بصناعتها ومنتوجاتها ولباسها وسياراتها وزينتها ونسائها, فهي مهما عظمت فهي حقيرة ومهما طالت فهي قصيرة والسعيد من سار وفق فطرته وعبد ربه وتخلص من الملاهي التي تكسوها ... والشقي من تعلق بها ونسي أن الخلد هو المستحق للعمل وفضل عديد سويعات أو ثواني على الخلد ... لأن كل عدد كيفما كان نوعه ضربناه في اللانهاية فهو صفر ... فأقرب مجرة مكتشفة عدا مجرة ( المرأة المتسلسلة ) تبعد عنا بحوالي 24 ألف مليون سنة ضوئية..يا الله ما أكبرك؟ فلو فرضنا أنك أيها الإنسان تعيش مدة تقدر ب( وضع رقم 1 في الأرض ثم نضع خلفه الأصفر حتى بلوغ هذه المجرة ) بمعنا 24000 سنة ضوئية أسفار خلف الواحد وأضفنا هذا الرقم المهول العظيم إلى ما لا نهاية فهو صفر. هذه هي الآخرة والأبد, وهذه هي الدنيا والفناء ... فاختر لنفسك أي الدار تختار

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
0 #1 معمد لمعاشي 2014-03-28 20:42
كلام جميل.تقبل الله
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع