المقالات

موعظة سياسية

     الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الصادق الأمين الرحمة المهداة للناس أجمعين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أيها الأصفياء الأخيار، العاملون في المعترك السياسي الحزبي والنقابي والشبيبي. لقد اصطفاكم الله واختاركم لتكونوا على خط المواجهة الساخن. ساخن بحجم الأباطيل والافتراءات والمكائد والاتهامات" ولما رأى المومنون الأحزاب ، قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ، ومازادهم إلا ايمانا وتسليما" الآية 22 من سورة الأحزاب  ومعترك ساخن أيضا بكثرة التغيرات و التحولات والاغراءات. ساخن بضرورة التحرك في الوقت المناسب، والتواجد في المكان الأنسب رغم العاهات والآهات والمعوقات. " ولا تهنوا في ابتغاء القوم،إن تكونوا تالمون فإنهم يالمون كما تالمون وترجون من الله ما لايرجون".إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله"و ساخن بحجم الانتظارات المعلقة عليكم والآمال المعقودة بكم،والاخفاقات لا قدر الله أقرب إليكم من شراك نعالكم. فأنتم المرابطون على ثغر ذا أهمية وأولوية في ميدان التدافع الملغم والمتحركة رماله.المكيافلي نهجه، غايته تبرر وسيلته،فلا يحافظ على ود ولا يعترف بفضل،ولا تدوم فيه علاقة . وفوق هذا أنتم مطالبون بالتمسك المستميت بمبادئكم وقناعتكم وخياراتكم على هدى من الله وبصيرة في كل محطاتكم النضالية. ومطالبون أيضا بالحضور وقت المغرم والبذل والعطاء والتغيب وقت المغنم والاستعفاف عند التزاحم على متاع من الدنيا قليل .

"وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم " "ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ،إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار"(..)  " ليجزي الله كل نفس ما كسبت.إن الله سريع الحساب"الآيات

في معتركم الساخن الملتهب المتحرك الرمال اتقوا الله "وتزودوا فإن خير الزاد التقوى" "وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ،ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ،إن الله يعلم ماتفعلون "  "ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم. ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا.إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون. ما عندكم ينفذ وما عند الله باق ،وليجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون." وسياق الآيات يبين أنها موجهة للصفوة المؤمنة في علاقاتها الداخلية والخارجية مع الصديق والمناوئ و العدو . ونحن اليوم أدرك كيف تتحول مواقف وأعمال حركات سياسية وحتى دينية إلى زالات أقدام بنكوص عن الخيارات والمبادئ ، وكيف تشتري بعهد الله الثمن القليل دول لها أجندتها  ، "ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت(برسم القرآن) الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار، جهنم يصلونها وبيس القرار." وقد نبه شيخ الاسلام ابن تيمية إلى فئات تظن نفسها داعية إلى الحق ورائدة الاصلاح والتغيير ،وهي في واقع الأمر من المفسدين الذين ذمهم الله في غير ما آية صادة عن سبيله بالمواقف والقرارات والنهج والسلوكات.

وإذا شعرتم بثقل المسؤولية ووحشة الطريق  وقلة الزاد فاعلموا أن الله "واسع المغفرة " " قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا " وهو القائل: عبدي أذكرك وتنساني وأسترك ولا تخشاني ،لو أمرت الأرض لابتلعتك في بطنها ولو أمرت البحار لأغرقتك في معينها ولكن أأخرك لوقت اقتتى ولأجل أجلته ولا بد لك ولكل نفس من المرور علي والوقوف بين يدي أذكرك أفعالك وأحصي عليك أعمالك حتى إذا أدركت وأيقنت أنك من أهل النار أوليتك غفراني ومنحتك رضواني وقلت لك لا تحزن لقد غفرت لك الذنوب والأوزار ومن أجلك سميت نفسي العزيز الغفار."

وانتبهوا فالسياسة في ديننا محراب تعبد، يزينها الإخلاص لله، وتفوح من أريجها المبادئ و تعطر فضاءها الأخلاق إننا قيمة مضافة و نموذج يجب أن يكون مغريا. لسنا صفرا إلى جانب أصفار، ولسنا نسخا و لا مسخا لما خلف غيرنا في السياسة من آثار."ولله العزة ولرسوله وللمومنين" لا نزايد على أحد، ولا نتسلق إلى موقع أحد ،ولا نبني ذاتنا على أنقاض أحد، نحفظ للناس أسرارهم،وأعراضهم، وأموالهم، ومواثيقهم وعهودهم، صغر شأنهم أم كبر.

لا نغامر ولا نقامر، ندور مع الحق والعدل حيث دار، لانظلم ولا نخذل ولا نسلم إخوتنا وأهل عهودنا ومواثيقنا إلى المتربصين والمناوئين، لسان حالنا يلهج ب:

 نحن جند المصطفى (صلى الله عله وسلم)، نسخف بالمحن "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه" الحديث

مواقفنا السياسية مبنية على المصالح الراجحة والمنافع المعتبرة ،وعلى تراتبية وأولويات، قد يستغرب منها الأخ والصديق. فقد نحدث في سفينة القرارات التدبيرية خرقا فيستغرب منا القريب قبل البعيد كاستغراب موسى من عبد من عباد الله أتاه الله رحمة وعلما .وقد حدد موسى عليه السلام ضوابط الانخراط في دروب الحراك الاجتماعي والسياسي مع الخضر :قال: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا " وكان أول الفعل سياسيا تفويت فرصة على ملك يأخذ كل سفينة غصبا لمصلحة اجتماعية تأمين العمل للمساكين"أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر"الآية فالصبر يضمن التماسك وقوة اللحمة وإنفاذ الأوامر يبلغنا الأهداف. هذا المشروع بخصائصه الربانية والاستيعاب العميق للواقع وتشعباته لا ينخرط فيه  إلا اولوا النهى والأفهام الراجحة  الصابرون والمحتسبون من أمثالكم فحثوا الخطى وواصلوا المسير "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مومنين" صدق الله العظيم

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع