المقالات

حوار مع قطرة ماء

بعد الاستيقاظ من النوم، قمت كما العادة من أرض المضجع لأغسل وجهي مثل كل صباح بالماء الدافئ... لم يسرد لي الماء أي حكاية... ولم أنسج ملامحه قصد تكوين قصة بسبب لا مبالاتي. بعدما اقتربت ثانية من الصنبور وفتحته لأشرب نهيلة ماء يذب بها النشاط داخل أوردتي الغائر جرحها تفاجأت بقطرة ماء تقول : رب أستر, رب أستر...
قلت في دهشة عبرت عنها الابتسامة المتلعثمة، وحيرة عبر عنها جبيني المقطب : أيتها القطرة العذبة ما بك ؟
قالت : أنى لي العذوبة منذ نزلت من السماء فوق هذه الأرض.
مسحت القطرة دموعها فانمحت كلها إلا من قليل ظل يقاوم ليكمل لي الفكرة بعدما اغرورقت عيناه بالبكاء، قال لي : دعني أندب حضي ثم إشربني أو لا تفعل فالأمر سواء
قلت : وكيف يكون الأمر سواء
قال : هل أنت من سكان هذا المكان
قلت : نعم
قال : لو لم أتخطى حاجز شفتيك فأنا ماكث فيه أعذب وإن تخطيته فأنت من أهل المنطقة أعذب كذلك بين أمعائك.
الآن بدا لي أن هذا القليل من قطرة الماء لا يعرف من الفاكهة إلا قشرتها الفاسدة دونما علم بنواتها الطازجة وإن كانت قليلة...
قلت : وما العيب في البقاء في أو في قبيلتي
قالت : مللت الأفواه الآثمة المبعثرة المتشنجة إلا من هراء... مللت رائحة السجائر التي أسبح فيها كلما شربت... مللت الظلام هنا.
قلت : وأنا مثلك مللت، فدعني أشربك حتى تظل دائما بداخلي دائما أخاطبك وتخاطبني كصديقين نخفف عنا هول ما نعاني
قال : لست مثلي فمعاناتي كلها أنني أشرب عدة مرات
قلت : وكيف ذلك 
قال : يشربني أحدهم وما أكمل طريق المرء حتى أرمق كثيرا من الأفواه داخل بطنه تنتظر هي الأخرى شربي، ولم تنتهي قصة معاناتي فتلك الأفواه هي الأخرى بداخلها أفواه وهذه الأخيرة مثلها تحمل أفواه ظمئا وهكذا ... تستمر رحلتي دون أن ينزل ستار نهايتها...

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع