المقالات

هل ترقى تعاليم الاسلام اليوم أن تكون مواثيقا دولية؟

المبحث الأول :لا إله إلا الله ومقتضاها: أسلم تسلم

 مستهجن هذا السؤال من كثيرين: مستغرب من "لادينين". ومستفز للمخالفين الذين ذاقوا ويلات الكهنوت، ومن استهواهم التمرد بلاحدود ولا قيود. ومستنكر من قبل الخائفين من سلوكات ومسلكيات منتسبين لهذا الدين.

وحق لهم ذلك لأن الاسلام يقدم اليوم كعنوان للطائفيةوالمذهبية، وكشعار للفئوية، وتعبير لمزاجية حادة لأحزاب وأقطاب.ويقدم اليوم كمحضن لثيران هائجة، يلوح لها بالمناديل الحمر فتساق إلى الموت والهلاك.الاسلام يقدم اليوم كسفريات في الماضي الغابر، كهلامية وجدانية ليس لها في الواقع العملي أي رصيد. ويقدم كنصوص محنطة في تنزيلات و تطبيقات التاريخ البعيد. وكنقيض للأطروحة الدولية والكونية والانسانية والتطلعات والمصالح الحيوية.

لكن من جهة أخرى هل استطاعت البشرية أن تنتج من مآسيها الكبيرة وحروبها الكثيرة،   نظاما عالميا نموذجيا يغري بالاتباع و يتفيأ بظلاله القوي والضعيف ، "المتحضر"  والمتخلف قهرا وظلما.الأجناس كلها والإثنيات جلها ؟؟ هل المذاهب الفكرية والفلسفية بكل تنوعاتها وتجلياتها والثورات الصناعية والاقتصادية في حاضرنا أسعدت الانسان المعاصر؟؟

 إن أزمة أمريكا الاقصادية الأخيرة التي كادت أن تحرق العالم دليل حجم الزيف والهشاشة التي يقوم عليها عالم اليوم، و إن أحداث فرنسا الاجتماعية المتتالية وقمع الحرية الابداعية والفنية، تعبر عن وجهة نظر، لتقبر مبادئ الحرية والمساواة وتنهي أحلام فلاسفة الأنوار وتدخلها متحف السوفسطائية. وإن أحداث اوكرانيا تبين حجم التلاعب بمصائر الشعوب في رقعة الشطرنج العالمية. وقد أوردت هذه النماذج من شعوب غربية، رغم عمق مآسينا، وغزارة دمنا المسال،لأننا نضغط على جراحنا لنكبر إنسانية الانسان ونشاركه همومه مهما كان عرقه وجنسه.

وفي مقابل هذا المشهد التراجيدي المأساوي، لم يستطع المنتظم الدولي أن يفعل(ضم الياء وفتح الفاء)منظومة تشريعية وقانونية وتربوية ومعرفية منسجمة ومتكاملة كونية وإنسانية أكثر فاعلية، توقف نزيف استعباد الانسان للانسان، وتقلل من ضحايا الجوع والجريمة والحروب. وكذلك من ضحايا السمنة والتخمة، والاستمتاع المطغي والضخ المتزايد للأرباح الخيالية في الأرصدة المحدودة من آلام الآخرين.

 ومن ثنايا الاتفاقيات الدولية ومواثيقها تولد نهايتها وتبدل مقاصدها، فتصبح مجرد توصيات ليس لها آليات تنفيذ. بل تصبح آلية للضغط والابتزاز والكيل بمكيالين في كل نقط التوثر في العالم، وفي جبهات الحرب الباردة أو الساخنة كلها .إنها مواثيق تكذبها السياسة والعسكرية  والزعامة والنفوذ والمصالح المركبة والمزدوجة.

لم ينشئ المنتظم الدولي قوة أممية، تلقى الترحيب من الجميع وتثبت قيم العدل والمساواة والحرية. وتكرس السلم والأمن حقيقة لا وهما، فالمنتديات و المؤسسات الدولية يستولي عليها الكبار. وتدخلاتها تكون تحت يافطة إنسانية لتتكشف فيما بعد  أجندتها الخفية، وعن كونها جزءا من معادلة الصراع! وقراراتها عنيفة مدعومة بقوة التدخل العسكري المباشر في بعض الدول، وفي بعضها سفريات سياحية بين العواصم، ولقاءات مؤتمرات دولية تشاورية. ويتم الاكتفاء بإرسال إغاثات غذائية وأفرشة لمن سيموت قبل أن تصل إليه، ويتسلمها من وقف مكانه ليسقط قبل أن تستقر اللقمة في جوفه على أنظار "المبعوثين الدوليين"والمتفرجين العالميين .

نعم إن هناك نجاحات هنا وهناك، لكن مساحة الألم  تزداد وحجم الضنك والتعب الانساني يتصاعد. صحيح أن الأعمش في مملكة العميان سيدهم. ومأساة الانسان المعاصر عميقة ومتشعبة. لقد ازداد تعاسة وحيرة وقلقا،وتصارعا واقتتالا رغم رفاهية ملحوظة!! ومن قلقه وحيرته وخوفه،تحكمه وتدير وتدبر مصيره آلهة جديدة شركات الانتاج المختلفة والمؤسسات المالية المتنوعة، والسلطة الرابعة المتنفذة وكواليس الإنتاج الفني والسينيمائي لصياغة الأذواق . فمن داعية هواه ومشتهاه وحاجاته البيولوجية يستعبد.إنها فلسفة الاستثمار في الغرائز والحاجات الطبيعية وحتى في المآسي والأحزان، فتتضخم الثروات وتتكدس عند الأقلية ويغزو الفقر والهشاشة الأكثرية. أرباب متفرقون يجمعون الثروة والسلطة والنفوذ، والقوة الخارقة على التأثير والتغيير والتحوير والتبديل.

هذه الآلهة سلبت الإنسان إرادته وحريته وذوقه وحسه وسرقت آماله : فهي التي تملي عليه تصوره ورؤيته لنفسه وللكون من حوله، و تضاعف استهلاكه، وصبيب ديونه ، وتزيد من ساعات كده وتعبه و تحدد وقت نومه واستقاظه، وشكل أثاثه ونوع ثيابه ومقدار ما يعري من لحمه ويبوح من فكره، وتضبط عدد زياراته وسفرياته. وتشكل نوعية وترسم شبكة جيرانه وخلانه وعدد انجابه ومقدار استمتاعه. وتنصب له من يحكمه وبما يحكمه وكيف يحكمه على مرأى ومسمع الديمقراطية الموؤودة، ومن يوليه أمره ويفشي له سره.إنها تملكت حاضره وتسرق مستقبله.

وما أبلغ التصوير القرآني للمشهد .فعندما تنتصب آلهة في بعدنا النفسي نهوي من طهرنا ونظافتنا وإنسانيتنا،فتتخطفنا الطير. ومن لحمنا ودمنا تقتات. أوتدفعنا القوى الطبيعية الغريزية في مكان سحيق، نفقد فيه القدرة على التحكم والسيطرة على حركاتنا، ونتجه إلى المجهول و نرى اصدامنا القوي والمدوي رأي العين: أزمة عالمية أخرى خانقة للملايين."ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق"سورة الحج الآية29

والاشراك بالله تصديق وقبول بالمتعدد من المتدخلين في منظومتنا النفسية،بآلية الجهاز الصغير الدقيق في أعمقنا، المستقبل والمستجيب لإشارات آلة التحكم من مكتب السياسة والاعلام والاقتصاد والفن ...حيث المؤسسات القوية والشركات العملاقة. وأزرار آلة التحكم تلك يحكمها نظام علم وفن تسويق المنتوج والمعلومة، فيتم التسلل بمهارة فائقة إلى منظومتنا النفسية ويتم أسرها من الداخل.

إن أرباب اليوم ليسوا أرباب الأمس. بالسداجة صنع الانسان(وهو يبحث عن مخلص) إلهه الذي لا يضره ولا ينفعه من حجر وحلوى يأكلها آخر النهار.واليوم من تحرير حقوقه الطبيعية البيولوجية و جعل رغباته متزايدة لا متناهية وسابقة الوجود عن أي وجود اجتماعي وسياسي وديني... كا يقر الليبراليون، من هذا التحرر المطلق، سلبت إرادة الانسان إذلال وإخضاعا ، ثم سيق إلى معابد الآلهة الجديدة يستجدي حل أزماته  من المستثمرين فيها : آلهة واعية مدركة ماكرة(شركاء متشاكسون:متنازعون شرسوا الطباع لتضارب مصالحهم) تتسلل إلى أعماق الانسان لتصنع منه الذي تريد كيفما تريد وقت ما تريد فتؤمن "مصالحها" استراتيجيا. ومن هنا يضرب الله الأمثال لقوم لعلهم يتذكرون " ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون، ورجلا سلما لرجل، هل يستويان مثلا."سورة الزمر الآية28

 إن الشهوات والرغبات المتنامية المتضخمة الصديق الحميم الممتع يصبح معبود الانسان الأول، وبعدها يسلمه هذا الإله المدلل والوديع إلى الآلهة الأعداء.وهذه الآلهة هي الأخرى تحتاج إلى من يحررها من نفسيتها السيكوباتية المرضية بجنون الشهرة والقوة وسلطان المال وسحره.

 ونقطة الانطلاق المركزية للحرية والتحررالعميق والاستراتيجي والحقيقي في المشوار الطويل هذا أن يحرر الانسان نفسه من نفسه فيحارب القابلية للاستسلام والخضوع والاستعباد.ويحارب من نفسه أيضا الاستعداد للظلم والطغيان والتلذذ والاتجار بآلام الآخرين كلما سنحت الفرص بظلم وطغيان وصفقة مربحة. وهذا هو مقتضى الإقراربشطر الشهادة:" أشهد أن لا إله" لكن الإقرار لن يكون قويا ومدويا من نفسية محتلة ومهزومة.

 ثم إن سلطان العقل لم يفلح في تحرير الانسان، لأن وظيفته التحليل والاستدلال المؤسس (بضم الميم)والمبني المفضي إلى نتيجة ما. وما اختلاف الايديولوجيات وأنماط التفكير والفلسفات من اشتراكية ورأسمالية،إلى المتعة والاباحية والحرية المطلقة،إلى الرهبانية والطقوس المبهمة ...إلى التنظيرات والتبريرات الفكرية والفلسفية للاحتلال والفساد والاستبداد وصراع الحضارات ونهاية العالم على مقاسهم إلى  المرجعيات الفكرية والفلسفية عن تقرير المصير والحرية والعدل والسلم والسلام ......إلا دليل على استحالة قيام العقل بعملية التحرر للمتعدد والمتناقض والمتشعب والمتضارب،نتاج العقل نفسه ومن زاوية العقل ذاته. بل وما عجز الانسان عن التخلص من عادات وسلوكات مقتنع ومتذوق يوميا وبالإطلاق ضررها وخطورتها ومفاسدها لدليل إضافي على أن العقل ليس رافعة التحرر و الاستقلال. من هنا يأتي جانب الروح والمعتقد الغيبي ملاذ البشرية للانعتاق والتحرر. وعليه لا بد من إفساح المجال لقوة الغيب العالمية والكونية الواحدة والمتفردة لرسم بروتوكول الحماية وخطة الخروج الآمن.

وذلك مقتضى الشطر الثاني والثالث لشهادة "أشهد أن لا إله إلا الله  وأن محمدا رسول الله "  

من هنا يتضح مغزى قوله صلى الله عليه وسلم :أسلم تسلم" أسلم وجهك لله تسلم من شر نفسك وشرور غيرك. وهنا نقف موقف إجلال وإكبار للتوجيه النبوي "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به" الحديث

  ومن ثنائية النفي للمتعدد القابع في مربعنا النفسي والاثبات للمتفرد في ملكوته وجبروته يفوح عبيرالحرية المطلقة من هواجس الذات وطغيانها ومن تجبر الطغاة والمستبدين واستثمارهم في رغباتنا وآمالنا وأحلامنا وأحزاننا.

واطمئنوا إنه الله ليست له من نوازع وطباع الأرض شيء "ليس كمثله شيء وهو السميع العليم".  لا ينازعه أحد أو تتقاطع مصالحه مع أحد أو فوق قدرته وقوته قادر فتباعوا ويتاجر بالبشرية في الأسواق العالمية ومنتدياتها الخفية والظاهرة،فهو القوة المطلقة "وهو القاهر فوق عباده "الآية  "ياعبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي  فتنفعوني" الحديث القدسيوهو الرقيب الحسيب "يعلم السر وأخفى" الآية .

  فله الحمد المطلق لربوبيته ورعايته وحمايته للعالمين دون تمييز ولا تحيز. وله الحمد المطلق على تملكه ليوم الدين "يوم يقوم الناس لرب العالمين" لايفلت من حسابه أحد ، و لا يحابى في مجلس حكمه أحد، ولايحال في محكمته ملف إلى الحفظ رشوة و"قهوة" لا تخفى عليه خافية . "كل نفس بما كسبت رهينة "الآية "وما ربك بظلام للعبيد "الآية

وما بين ربوبيته سبحانه وتملكه ليوم الدين يمتد جسر رحمانيته ورحيميته ،هي إذن الرحمة المتجددة المستمرة الشاملة الوافية المستوفية يهش بها على الطاغية الظالم "لعل يتذكر أو يخشى . ويلقح بها المظلوم والمكلوم فتداوى بها قروحاته النفسية ويصمد فلا ينحني. فهناك يوم الدين. وعلى طول المسير تصيبه نفحات رحمته فلا يرجع على أعقابه ليتحول إلى لبنة من لبنات الجور والطغيان ضعفا أمام ظلم وجور أصابه.

ولأن عبوديته بداية معركة التحرير من الآلهة المتحكمة في مصائر العباد ، فقد ربطها جلت قدرته بالاستعانة به وحده . لأنه وحده الذي لا رغبة له في أن يستثمر في ضعفنا أو عجزنا أو يستثمر في طغيان طاغية وجبروت متجبر. وكم من المستثمرين تنمو مصالحهم ومراكزهم وأرصدهم بموازاة مع ظلم الظالمين واستبداد المستبدين. لكن هذا الاله يأخذ الظالم المستبد إلى فيض رحمته" يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي .." الحديث. ولهذه المعاني وما خفي من أسرارها حق أن تقرأ سورة الفاتحة في كل ركعة وتتكرر سبعة عشر مرة في الصلوات الخمس وحدها.

وهكذا ففي كل أسمائه وصفاته جل علاه وفي مقتضيات الغيب كما بينها لأنبيائه وأصفيائه تجد كل ضمانات الثبات في خط المواجهة الساخن مع نوازع الذات ، وطغيانها ، وشراسة المتعدد من المتدخلين في جهازنا النفسي، للتحرر والانطلاق . إن رفع درجات التأهب والاستعداد النفسي إلى أعلى المستويات ودوام استمرار ذلك التأهب والاستعداد على المدى البعيد والاستراتيجي لا يكون بمحفزات مادية، لأنها محدودة متبدلة متفاوتة نوعا وقيمة وامتلاكا وقدرة على التحقق وصلاحية. لكن المحفزات الغيبية ومنها ما أعد الله لعباده في الجنة من جنس"ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر".الحديث

 محفزات منضبطة زمانا وأحوالا تحكم حاضرنا ومستقبلنا الإنساني ضعفاءنا وكبراءنا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

لكن اليس في الاستسلام إليه سبحانه إقبار للحرية ؟؟

كلا: بل"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"الآية هذه بداية مشوار الخروج الآمن وسبيل الفلاح ،وفي الأفق البعيد منتهاه "فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر"الآية

ووجه سبحانه توجيهات شديدة للنبي صلى الله عليه وسلم:وما أنت عليهم بجبار " الأية "لست عليهم بمسيطر" الآية "وما أنت عليهم بوكيل ،فذكر بالقرآن من يخاف وعيد"الآية

وعندما تتدخل اعتبارات شخصية أرضية في منهاجه القويم يأتي الرد سريعا:"إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء" الآية

   إن الاسلام يستثمر في أشواق الروح وتطلعات النفس. بعالم غيبي أخروي محكم (بضم الميم وكسر الكاف وتشديده)زمانا ومجالا ، ليضبط همسات النفس ورغباتها في دائرة الشخص ودائرة الجماعة وفق أحكام وأوامر ونواهي في اتزان وتناغم .وهذا موضوع مستقل نسأل الله التوفيق للخوض فيه.

وما أوامره ونواهيه سبحانه إلا محطات تمرين واختبار لتنمية قدرات التحكم الذاتي والتلقائي لنوازع النفس وهواجسها .ومن مثال ذلك "وكلوا واشربو ولا تسرفوا " هناك استجابة للدوافع النفسية،لكن في المنعطف المفصلي تجد :قف ممنوع المرور، السرعة تقتل . والزيادة المفرطة في المأكول تستدعي الزيادة المفرطة في المدخول المحدود مما يفتح الباب للأخذ من ذات اليمين وذات الشمال."والله لا يحب المسرفين" الآية

والاسلام في منهجه التحرري هذا لا يوظف المذهبية أو الصراعات الإثنية ، أو الاختلاف الجنسي، أو التحريض الطبقي .بل جعل خطابه يشمل الجميع السادة والقادة والأتباع ،الضعاف والأقوياء، الملوك والشعوب بخطاب موجه للإنسانية جمعاء طيلة ثلاثة عشر سنة وتلك من خصائص القرآن المكي. يأخذنا من أشواقنا الروحية والنفسية ليحرر دوافعنا البيولوجية من التضخم والورم وترامي الأقوياء والدهاة على مساحاتها فنضل ونشقى.

  ولأن الاسلام خط تحرري للجميع انخرط في مشروعه من البداية بلال الحبشي والنجاشي ملك الحبشة، وصهيب الرومي وسلمان الفارسي وفتحت له أركان الدنيا كلها في أقل من خمسين سنة. وهذا أكبر دليل على بهتان أنه انتشر بالسيف على صهوات الخيول والجمال،  واسقر له أمرالعالم، فلماذا لم تستطع الدبابات بتعددها وعديدها والطائرات بأصنافها والصواريخ بأنواعها والأقمار الصناعية ودقة رصدها والرصاص المصبوب والمسكوب، أن تخضع أقل الشعوب عددا وعدة ومجالا جغرافيا؟؟

   لقد استطاع الاسلام أن يخرج المسلم الشخصية المعنوية المؤهلة لإنقاذ العالم مما يعانيه من المتعدد المتضارب المتناقض المتصارع. لكنه ليس طرفا في كل ذلك لأن التوجيه النبوي جزم :"ليس منا من مات على عصبية ".

     فالجندي الأممي والذي ينبغي أن يسهر على الحرية والعدل ومحاربة القهر والظلم  عن العالمين لابد له من عقيدة عسكرية تجعل المبادئ وخدمة الأهداف فوق الاعتبارات والرغبات والمطامع الشخصية، لذلك أقر سبحانه: إن الله اشترى من المومنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة "الآية

 لايمكن لمن يطرح نفسه كطرف في تنازع الناس أن يكون مؤهلا لقيادتهم". وإن واقع وحال المسلمين اليوم لا يغري بالاستلهام والاتباع.

إذن لاإله إلا الله المدخل الطبيعي والأسلم لمواثيق دولية عادلة تتأسس قاعدتها على البعد الغيبي وتتجسد في البعد التعبدي والتربوي والأخلاقي والتشعريعي والتدبير المالي والاقتصادي وفق أصول ثابتة تسمح باستيعاب المستحدث والمتجدد والطارئ.وكل تلك الأبعاد تحتاج مزيدا من التحليل والتدقيق وفق لغة العصر وملابساته.

تم بحمد الله بتاريخ 17 جمادى الثانية1435

موافق17 أبريل 2014

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع