المقالات

لَيْسَ الصَّقْرُ طَائِرًا ..!!

لما كُنَّا صغارا كثيرا ما كنا نسمع مقولة:" كُنْ سْبَعْ اَُ كُلْنِي" و" كُنْ فَهْد وَسْبَقْنِي", وهي كلمات كلها معبرة ولها من المعاني ما ينم على جودة مدلولها وعلى السمو والرفعة في حدود ما تسمح لك به الظروف ان صح التعبير. هذا ومهما كان سهرك لليالي, ونهمك للمعرفة, وابداعك في معين الكلمات, الا انه حينما تصطدم بقضبان من حديد مرصعة باسمنت مسلح والذي يحوِّل بالتالي حياتك جحيما ويحُول بينك وبين ما تصبو الوصول اليه من اهداف سبق لك رسمها منذ الطفولة.

ومن الملاحظ ان السبيل ملئ بالاشواك والمحن, والاطنان الاطنان من المعوقات والظروف الصعبة التي تجعل حياة الانسان في المحك مهما قدم من تضحيات, ومهما قام به لمواصلة النهار بالليل, ولابد عليه اذن من مسح جل هذه الاشواك وكسر كبرياءها لكي يبعث الامل في غد افضل بعيدا عن القيل والقال وكثرة السؤال بالعمل الدءوب رغم كل هذه المشاكل. اذ لا بد من ان يفكر دائما انه بعد أي ليل مهما كان نوعه وشكله يبزغ فجر وتضئ السماء اشراقة بنور خالقها.

وفي اطار كسر ثقل هذا الصمت الرهيب الذي اشعل مجموعة من النيران, واضاءة شموع التفاؤل في نفوس جم غفير من الناس, وذلك لشحذ الهمم والرفع من المعنويات لمواصلة المسير والسعي على الدرب الى خلق مغرب للجميع الا اننا كثيرا ما نصطدم بامور لاطاقة للصقر الى تحملها, بل اكثر وما لم نفهمه لحد الان هو وقوف بعض الناس غفر الله لنا ولهم كعثرة امام تنوير الراي العام ورفع اللبس, وخير دليل التعنيف والتضييق او ما بات يسمى في الساحة الاعلامية بالتشرميل الصحافي الذي طال السلطة الرابعة او مهنة المتاعب لِمَا بدأت تحمله في طياتها من فضح للمسكوت عنه, وفتح لمجموعة من التحقيقات هنا وهناك, وكذلك وقوفها الى جانب الفئة المعوزة والعاجزة.

لقد تناقلت مجموعة من المنابر الاعلامية سواءا منها الالكترونية او الورقية وتداولته ايضا صفحات الموقع الاجتماعي "الفيس بوك" مفهوم اقل ما يقال عنه انه دخيل على ثقافتنا السياسية والاعلامية المغربية او ما بات يسمى ب "التشرميل" او "التشرميلة", اذ من المعروف ان هذا المفهوم غالبا ما يستعمل في المطبخ المغربي للدلالة على تخليطة تؤدي الى اعطاء المذاق والنكهة اللائقة للطعام المراد تجهيزه, فهو انتقل بفعل فاعل الى المجال الشعبي فاصبح متداولا بين شبابنا المنحرف بشكل ملفت للنظر, لتظهر معه العصابات وخلق جموعة من المافيات من نوع خاص ببلدنا المغرب المعروف عنه في الساحة العربية والدولية الامن والامان وهو ما خلق نوعا من الاضطراب والخلل داخل وخارج بعض المدن وهو ما دفع الجهات المسؤولة الى التحرك وبسرعة لايقاف هؤلاء الشباب وايقاف كل ما يخل بمبدأ الامن في البلد, لينتقل بعد ذلك وفي اطار الصراع السياسي بين مجموعة من الاحزاب داخل الرقعة السياسية للبلد الى "التشرميل السياسي", ليأتي الدور هذه الايام على الصحافة سواءا فيما يتعلق بما يكتبه بعض الزملاء من مقالات او فيما يخص الاعتداءات المتتالية على الصحافيين وتعنيفهم .. اذن فبعد صحافة الشوارمة الذي عنون به احد الصحافيين مقاله في احدى المنابر الاعلامية المغربية تاتي صحافة التشرميل كساحة لفك الصراعات الشخصية بين الصحافيين بعضهم ببعض, وساحة للاعتداء من طرف البعض على الصحافة سواءا منها المكتوبة او المرئية او الالكترونية.

لقد شهد المغرب هذه الايام انطلاقة مشاريع تنموية كبيرة في مجموعة من البقع على التراب الوطني الا انه رغم ما يبذل من مجهودات تبقى بعض المناطق خارج التغطية وخارج اطار التنمية اذ بتنا لا نرى المسؤول يصلها الا من انتخاب الى انتخاب, وساكنتها كانها لاتنتمي الى المغرب, والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل وصلت بنا الثقافة السياسية الى هذا الحد؟

بالتالي فالصقر اذا اراد الطيران وصناعة جو دافئ يتيح له التلويح بجناحيه في سماء تسَعُه وتَسَعُ الكثير من امثاله فلابد اذن على السماء من ان تفتح له ذراعيها وتفتح امامه ابوابها كي يتمكن من الطيران في سلم وسلام وامن وامان, وعلى الصقر ان يتعلم بل عليه ان يعلم ان حريته تنتهي عند بداية حرية الاخر والا فليس طائرا.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع