المقالات

ظاهرة الهجرة إلى المغرب

كثر الوافدون الأجانب إلى بلادنا في إطار حركات للهجرة السرية ويأتي السواء الأعظم من هؤلاء من الأقطار الافريقية على أمل العبور إلى أوربا. وهذا التدفق البشري يفرض علينا أن نعرف كيف نحسن تعاملنا الانساني مع الذين فرضت عليهم الظروف الصعبة في بلدانهم بأن يتجهوا إلى بلادنا خاصة وأننا الآن أصبحنا نهتم بحضور بلادنا في القارة الافريقية بعدما بقينا غائبين عنها لفترات طويلة استغلها خصوم وحدتنا الترابية لترويج أطروحاتهم ونواياهم العدوانية.

إلا أن التعامل مع ظاهرة الهجرة السرية إلى المغرب وأساليب استقبال الوافدين إلى بلادنا من الأقطار الإفريقية لا يجب أن يقتصر فقط على السلطات الإدارية والدوائر الحكومية بل هو كذلك قضية يجب أن تكون من انشغالات السكان ومختلف فئات المجتمع سواء في الأحياء السكنية أو الشارع العام أو في أي مكان. وهذا ما يتطلب من الدولة أن تبذل بعض المجهودات لتوعية الرأي العام بأهمية حسن التعامل مع الأفارقة المهاجرين إلى بلادنا. ومع الأسف فالجانب الوحيد الذي يهتم به الاعلام الرسمي في هذا الخصوص هو المناسبات التي تقوم فيها السلطات المختصة لتسليم بطاقة الإقامة إلى الأشخاص الذين تتوفر فيهم شروط الحصول على وضعية قانونية في بلادنا مع أن الأمر لا يتعلق في هذا الصدد إلا بعدد جد محدود.

ولهذا يتعين على الوزارة المكلفة بالهجرة أن تكون متوفرة على دراسات وإحصائيات تجعل المغاربة في الصورة الحقيقية للمشاكل والجوانب المرتبطة بتدفق جاليات إفريقية وغير إفريقية على بلادنا.فهل يمكن للوزارة الوصية أن تحيط الرأي العام علما بما يمثله الحاصلون على بطاقة الإقامة القانونية بالمقارنة مع الأعداد الكثيرة من الذين يقدمون طلبات للحصول على وضعية قانونية وليسوا متوفرين على الشروط الضرورية لذلك؟ هل يمكن للمسؤولين أن يخبروا الرأي العام بتعداد أفواج الذين يصلون إلى المغرب ولا رغبة لهم في تقديم طلبات الحصول على بطاقة الإقامة خوفا من تعرضهم للطرد من المغرب؟ هل يمكن للوزارة الوصية على المهاجرين أن تحيط الرأي العام المغربي بالمسالك التي يعبرها المهاجرون للدخول إلى التراب الوطني المغربي؟ هل تتوفر الوزارة على إحصاءات بخصوص الأفارقة الذين طال بهم المقام ببلادنا فأصبحوا مضطرين إلى التسول كمورد لكسب قوتهم اليومي؟ هل حصلت الوزارة على التقارير بشأن شروط التساكن بين المهاجرين الأفارقة وسكان الأحياء الشعبية وما يمكن أن يتولد عن هذا التعايش من مشاكل وجرائم؟ هل يمكن للوزارة الوصية أن تخبر المغاربة بعدد الذين يستطيعون عبور المغرب ليضمنوا الوصول إلى مسالك تسهل عليهم اللجوء إلى أوربا؟ هذه وغيرها تساؤلات حول معطيات يجب أن تكون متوفرة لدى المغاربة حتى يكونوا في الصورة الحقيقية لمشاكل هجرة الأفارقة إلى المغرب وهي مشاكل تتجاوز بكثير وبكل تأكيد اللحظات الرسمية التي نشاهدها على شاشات التلفزة عندما يتم توزيع بطاقات الإقامات على عدد قليل من الأفارقة الذين تتوفر فيهم شروط الحصول على وضعية قانونية ببلادنا.

والمطلوب من الوزير الوصي على الهجرة أن يخبر المغاربة بالسياسة العامة للحكومة في هذا المجال والطريقة التي يريدون بها أن يعالجوا كل المشاكل المتصلة بتدفق مواطنين أفارقة على بلادنا حتى يعرف المجتمع المغربي كيف يتعامل بطرق إنسانية مع هؤلاء الذين يفرون من بلادهم بحثا عن شروط أخرى للحياة في بلدان أخرى.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع