المقالات

لهذا دافع المريزق عن قاتلي حسناوي

إن المتتبع لما يجري في الساحة السياسية المغربية سيثير انتباهه كيف أن خصوم الاصلاح بالمغرب وخصوم الحركة الاسلامية لم يدخروا جهدا في بذل كل ما يمكن بذله لافشال وفرملة تجربة الاسلاميين بالمغرب الممثلين في حزب العدالة والتنمية الذي يشارك في الحكومة الى جانب العديد من الفرقاء السياسيين من تيارات يسارية أو ليبرالية، أولى هذه الخطوات تمخضت بوادرها منذ صعود حميد شباط على رأس الأمانة العامة لحزب الاستقلال وما  نتج عنه من خروج هذا الحزب من التشكيلة الحكومية ومسيرة الحمير الشهيرة... ثم تلا ذلك رجة لشكر آمين عام الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وخروجه ببعض التصريحات البعيدة كل البعد عن واجب المرحلة أو واجب الوقت بلغة الاسلاميين، من قبيل المساواة في الإرث ...أما حزب الاصالة والمعاصرة فكان يهيأ ويمهد للضربة القاضية التي ستشل التيار الاسلامي، ولم يكن قادرا طيلة هذه الفترة سوى لعب سياسة الكيل بمكيالين بعدما طرده الحراك الشعبي الذي جاء مع الربيع الديمقراطي، وكان رهانه هو إعادة لملمة الصفوف لإتقان الهجمة، هذا الحزب الذي سينسخ بالحرف الأوراق التصورية لمنظمة التجديد الطلابي وغير فيها وحرف، لشحد واستعمال الطلبة، كما حاول سابقا نسخ تجرية حركة التوحيد والاصلاح من خلال حركة لكل الديمقراطيين 2009...إلخ.

من بين الآليات الخبيثة التي سيعتمدها هذا الحزب المخزني في مواجهة التجربة الحكومية لما بعد دستور 2011 هو تحريك بعض الملفات الجنائية التي قال فيها القضاء كلمته، ومرادنا هنا قضية الطالب الذي قتل سنة 1993 آيت الجيد بنعيسى، وعلاقة ذلك بعضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ورئيس منتدى الكرامة لحقوق الانسان عبدالعالي حامي الدين الذي تم التحقيق معه في هذه القضية قبل أن يبرأ منها ويحسم القضاء في ملفه. حزب البام اليوم سيلعب على هذا الوتر وسيحرك قضية  آيت الجيد، عبر مجموعة من الوجوه، المريزق مصطفى وهو قاعدي تقدمي سابق والرويسي وآخرون، بحيث إنهم ضربوا عرض الحائط المؤسسة القضائية وقراراتها وأصبغوا على الملف صبغة سياسية لقض مضجع حامي الدين الذي كشف عن أوراق ومزالق هذا الكائن الغريب عن المشهد السياسي الذي برز بين عشية وضحاها.

أمام اشتعال الوضع السياسي المغربي وأمام الخبث الذي مارسه ممارسوا الفتنة من البام حول آيت الجيد ومن قتله وإلصاق التهمة عنوة بحامي الدين، ظل هؤلاء يتربصون وينتظرون الفرصة السانحة للانقضاض على الاسلامين، بعدما فشلوا بشتى الطرق والوسائل القانونية والديمقراطية، لم يجدوا هذه المرة سوى العودة لقانون الغاب وقانون الطبيعة لتنفيذ جريمة بشعة أرادوا من خلالها إعادة المغرب سنوات إلى الوراء، أرادوا اشعال نار الفتنة والاقتتال من جديد، وكانت وسيلتهم في ذلك تسخير وتوظيف التنظيم الارهابي المسلح البرناج المرحلي الذي لا زال يعشعش في الوسط الجامعي ويمارس ديكتاتورية البروليتاريا على الطلبة من محاكمات جائرة وتعنيف جسدي يصل لحد التصفية، فضلا عن احتضانه أباطرة ترويج المخدرات وإتلاف عقول الشباب، كل ذلك تحت غطاء الدفاع عن الطبقة العاملة والماركسية اللينينية التي لا يعرفون عنها شيئا، موظفين بذلك مصطلحات دينية لا تنسجم مع ماديتهم من قبيل شعارهم المزعوم((المجانية أو الاستشهاد)) فبأي مرجعية يتحدثون عن الاستشهاد.

إن الجريمة الشنعاء التي سيقترفها التنظيم الارهابي البرنامج المرحلي المرتزق ستتجلى في اغتيال الطالب الاسلامي وعضو منظمة التجديد الطلابي الشهيد باذن الله تعالى عبدالرحيم حسناوي بكلية الحقوق ظهر مهراز فاس في 24 من أبريل 2014، بالإضافة إلى ضرب وجرح العديد من الطلبة والطالبات أغلبهم أعضاء منظمة التجديد الطلابي، إثنين منهم كانت جروحهم غائرة لولا لطف الله لفقدت المنظمة أكثر من شهيد، أزيد من تسعون مجرما ومجرمة مدججين بمختلف أنواع الأسلحة البيضاء (سيوف طويلة، سيوف ساموراي، زبارات، هراوات...) يهاجمون طلبة عزل لم يكن هدفهم سوى إرجاع روح الحوار وتدبير الاختلاف بالحوار الى الجامعة المغربية الذي أقبره اليسار المتطرف لسنين في علاقته مع باقي الفصائل والمكونات، وأمام سبق الاسرار والترصد والتهديد المسبق اضطر منظموا الندوة المزمع تنظيمها والتي كانت تحت عنوان "الاسلاميون، اليسار والديمقراطية" التي كان سيؤطرها حامي الدين وحسن طارق إلى عقد حلقية في اليوم المنتظر أن تقام فيه الندوة يخبرون فيه الطلبة عن ملابسات تأجيل الندوة وإلغائها في ذلك الوقت لما لقيته منظمة التجديد الطلابي من تهديد ووعيد من طرف التنظيم الارهابي، وبعد الانتهاء من الحلقية سيفاجئ الطلبة وأعضاء المنظمة بهجوم غادر من طرف عصابة البرنامج المرحلي وكان من نتائج هذا الهجوم سقوط الشهيد بإذن الله تعالى عبدالرحيم حسناوي وإصابة العديد من الطلبة بما في ذلك عضوات منظمة التجديد الطلابي اللائي نزع منهن الحجاب وهي رسالة كانت واضحة حول التعليمات التي وجهها من يتحمل المسؤولية المعنوية لهذه الفاجعة التي عرفتها الجامعة المغربية في الألفية الثالثة.

بعد هذا الحادث المؤلم الذي أدانته مختلف الهيئات الحقوقية، المدنية والسياسية، سيفاجئ الرأي العام الوطني بالندوة التي أعادت اغتيال الشهيد والضحايا للمرة الثانية التي تزعمها المريزق رفيق آيت الجيد؟..وذلك بمدينة مكناس التي يدرس بها الطالب الضحية ليقوم بتغطية سياسوية مهترئة حول جرائم عصابة البرنامج المرحلي، التي كان المريزق نفسه ضحية لها أو لغيرها من اليسار المتطرف( ما سمي آنذاك بمجموعة عبدالله أبيناغ)، وها هو اليوم يدافع عن جلاده سابقا وطالما تشدق بالإنصاف وحقوق الانسان، لكن حسب منطقه كل شيء يهون في ظل المصالح وخدمة أجندات الدولة العميقة، والذي يستغرب له حقا هو كيف أن المريزق يتشدق بتجربته السجنية وفعله الجرمي الذي اقتاده الى السجن باسم النضال والتقدمية، إن الحقائق ستظل موجعة لمثل هؤلاء الذين يحاولون تزييف التاريخ، وها هو المريزق يعترف في كتابه "مسار في تجربة اليسار" بشغب القاعديين خصوصا بظهر المهراز في الصفحة السادسة عشرة، ويعترف المريزق بشكل ضمني عن مقاطعته لدروس الطلبة من خلال التيار الذي كان ينتمي إليه في الصفحة 69، ويزيد من الاعتراف في ص 86 عن البطولات الزائفة لليسار المراكسي اللينيني في مواجهة قوى القمع كما يسمونها، ويعترف المريزق بأنه ورفاقه كانوا متخلصين من أي عبادة، ولم يستثني بذلك عبادة الله وهذا أمر جلل في ص99، كما يبرز العداء الدفين للاسلاميين من خلال نعتهم بالظلاميين في الصفحة 187، ويفتخر المريزق بفساده الأخلاقي من خلال قوله " كنا نتبادل القبل مع عشيقاتنا ص191" كما يفتخر المريزق بمضاجعة إحدى رفيقاته في واضحة النهار.

إن دفاع المريزق عن القاعديين، دفاع ذاتي، دفاع عن تجربته هو ودفاع عن ماض من الفساد، والشغب وأحلام المراهقة، إن المريزق تحركه هواجس التسلق في السلطة والوصول الى قبة البرلمان أو الظهور في الاعلام، إنه فاقد للمشروعية كما فقدها حزبه، ومن يصطاد في الماء العكر لأن تكون نتائج اصطياده بالمرضية كيف لا وقد كان السباق للرقص على دماء الشهيد عبدالرحيم حسناوي معبرا في برنامج مواطن اليوم على  أن الحركة الاسلامية كانت تبحث عن شهيد، في رسالة مشفرة تبين بالملموس تورطهم المعنوي والفعلي في أحداث ظهر المهراز فاس.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع