المقالات

حكام الجزائر والرحلة الملكية إلى تونس

لفترة طويلة اعتقد حكام الجزائر أن بإمكانهم محاصرة المغرب في منطقة الساحل الإفريقي والمغرب العربي، ولكن في النهاية استطاع المغرب أن يفرض وجوده ويتحدى نزعة الهيمنة عند حكام الجزائر وذلك من خلال تحركات جعلت ملك المغرب يقوم بعدة رحلات موفقة كان خلالها العاهل المغربي موضع ترحاب وحسن استقبال .

 لم يكن الأمر مجرد زيارات بروتوكولية بل كانت هذه الرحلات مناسبات للتوقيع في كل بلد على عشرات الاتفاقيات تهم الشراكة الاستراتيجية  في ميادين الزارعة والصناعة والطاقة والمعادن والروابط المالية والبنكية وبناء المعامل والأحياء السكنية والتكوين المهني والمواصلات والخدمات المختلفة علاوة على الحقل الديني.

بعد دول الساحل الإفريقي، قرر جلالة الملك القيام بزيارة إلى تونس الشقيقة والتي كانت هي كذلك مناسبة للتوقيع على العديد من اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية.

في زيارة تونس كان لقاء جمع جلالة الملك بعائلة الشهيد فرحات حشاد لحظة مؤثرة تم فيها استحضار ذكريات الكفاح المشترك بين المغرب وتونس من أجل الاستقلال.

 لقد كان لاغتيال الزعيم النقابي التونسي في دجنبر 1952 رد فعل قوي في المغرب تمثل في الانتفاضة العمالية المعروفة في التاريخ بأحداث كاريان سنطرال وهي أحداث استغلها المقيم العام الجنرال كيوم لشن حملة قمع واسعة النطاق مهد بها للمؤامرة ضد العرش في غشت 1953.

بعد ذلك، توالت حملات القمع في كل من تونس و المغرب مما جعل المغاربة والتونسيين يجددون أساليب الكفاح المسلح ضد الوجود الاستعماري إلى أن حصل المغرب وبعده تونس في نفس الشهر أي في مارس 1956 على اعتراف فرنسا باستقلال القطرين.

ولما أصبح المغرب وتونس دولتين مستقلتين فقد تمكن القطران من جعل كل إمكانياتهما في خدمة دعم الجزائر المكافحة وحربها التحريرية إلى أن حققت بدورها استقلالها في صيف سنة  1962.

 قبل ذلك  وبعد ذلك كانت هناك عدة محاولات لتوحيد أقطار المغرب العربي ولكن بدون جدوى.

لكن هذا لا يمنع اليوم المغرب وتونس من تأكيد عزمهما على إعطاء دفعة قوية في اتجاه التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري وكان هذا هدف زيارة الملك محمد السادس إلى تونس.

في هذا الصدد ألح العاهل المغربي وهو يخاطب أعضاء المجلس التأسيسي التونسي على أن التنمية الشاملة في المنطقة المغاربية وتوفير المناخ المناسب لإنجاز المشاريع الإندماجية الكبرى يقتضيان إقامة منطقة كبرى للتبادل الحر، وأكد الملك بأن بناء مغرب كبير وقوي قادر على القيام بالدور المنوط به سياسيا واقتصاديا واجتماعيا يجب أن يرتكز على علاقات ثنائية وطيدة بين دوله الخمس على اعتبار أن الأمر يتعلق بأوراش كبرى تعزز مكانة الاتحاد المغاربي ومساره الاستراتيجي.

وبكل هدوء تحدث الملك عن الجزائر، المسؤولة عن حالة الجمود في بناء المغرب العربي مذكرا بأنه من الخطإ الاعتقاد بأن الإبقاء على الوضع القائم يمكن أن يصبح استراتيجية ناجحة وبالخصوص عند التمادي في إغلاق الحدود كتوجه لا يتماشى مع الميثاق التأسيسي للاتحاد المغاربي ولا مع منطق التاريخ ومستلزمات الترابط والتكامل الجغرافي.

للتعليق على الخطاب الملكي في المجلس التأسيسي التونسي اتصلت قناة الجزيرة بأحد الجزائريين قدمته على أساس أنه أستاذ في العلوم السياسية ليتبين في النهاية أن الأمر يتعلق بشخص مكلف بمهمة من طرف جهات حاكمة بالجزائر  خاصة أنه لم يستطع إخفاء غضبه واستنكاره لكون أعضاء المجلس التأسيسي التونسي صفقوا بقوة وبحماس لما جاء في خطاب الملك أي أن التمادي في إغلاق الحدود يمكن أن يصبح في اعتقاد البعض استراتيجية ناجحة.

من جهة أخرى لم يخف "الأستاذ في العلوم السياسية" الجزائري كون التحركات المغربية في الساحل الإفريقي وفي المغرب العربي تهدف، حسب قوله، إلى تطويق الجزائر.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع